حكومة جديدة في لبنان بعد عام من الانتظار.. ميقاتي يطالب بشد الأحزمة وعون: هذا أفضل ما توصلنا إليه

أبصرت حكومة الرئيس المكلف نجيب ميقاتي النور اليوم الجمعة، بعد عام من الفراغ نتج عن انقسامات سياسية حادة وساهم في تعميق أزمة اقتصادية غير مسبوقة متواصلة في لبنان منذ عامين.

Share your love

Najib Mikati - Michel Aoun meeting in Beirut
لقاء بين ميقاتي (يمين) وعون في بيروت قبل الإعلان عن تشكيل الحكومة (الأناضول)

أبصرت حكومة الرئيس المكلف نجيب ميقاتي النور اليوم الجمعة بعد عام من الفراغ نتج عن انقسامات سياسية حادة وساهم في تعميق أزمة اقتصادية غير مسبوقة متواصلة في لبنان منذ عامين.

وأفادت الرئاسة اللبنانية بأن عون وميقاتي وقعا مرسوم تشكيل الحكومة الجديدة بحضور رئيس مجلس النواب نبيه بري، وتلا أمين عام مجلس الوزراء محمد مكية مرسوم تشكيل الحكومة التي تألفت من 24 شخصية من الاختصاصيين، لكن عددا منهم معروفون بنجاحاتهم في مجالات اقتصادية وطبية وثقافية وإعلامية.

وجاء الإعلان عن حكومة ميقاتي بعد مشاورات واتصالات شهدتها الساعات الماضية، في محاولة لتذليل العقبات التي حالت دون تشكيلها.

شد الأحزمة

وخلال تصريحات نقلها التلفزيون بعد اجتماعه مع عون وعقب الإعلان عن تشكيل الحكومة صمت ميقاتي لثوان وغالب دموعه لدى وصفه مصاعب الحياة اليومية، حيث يصعب الحصول على السلع الأساسية بما في ذلك الأدوية، فيما يغادر العديد من اللبنانيين البلاد بحثا عن حياة أفضل في الخارج.

وقال ميقاتي -وهو رئيس حكومة سابق أيضا- إن الوضع الذي يمر به لبنان صعب واستثنائي ويستدعي تضامن اللبنانيين معا، وتحدث عن أزمتي الأدوية والكهرباء وغيرهما.

وأشار إلى أن حكومته مكونة من اختصاصيين، وأنها تلتزم بوثيقة الوفاق الوطني، وستعمل على وقف الانهيار الحاصل في البلاد، وشدد على الحاجة إلى وصل ما انقطع من العلاقات مع العالم العربي.

وقال إن سياسات التناحر والانقسامات يجب أن تنحى جانبا، مشيرا إلى أنه لا يمكنه الذهاب لإجراء مفاوضات مع صندوق النقد الدولي “آتي لأخذ موافقة عليها وترجع توقف بمحل آخر”.

كما تعهد بالسعي للحصول على دعم الدول العربية، مؤكدا “لن نوفر ثانية إلا وسنتصل بكل الهيئات الدولية كي نستطيع تأمين أبسط أمور الحياة التي صارت أساسية”.

وأضاف “علينا جميعا أن نتحمل، نحن اليوم في طائرة تقوم بهبوط اضطراري سريع، وما نطلبه من الركاب -أي من اللبنانيين- هو شد الأحزمة لنتمكن من الإقلاع سريعا، هناك شد أحزمة على الجميع”.

أعضاء الحكومة

ومن بين أعضاء حكومة ميقاتي مدير مستشفى رفيق الحريري الحكومي فراس أبيض الذي عرف بنجاحه في التعامل مع أزمة كورونا، وقد عين وزيرا للصحة، وجورج قرداحي الإعلامي المعروف وعين وزيرا للإعلام، والباحث المعروف ناصر ياسين، والذي عين وزيرا للبيئة.

وعيّن يوسف خليل المسؤول الكبير بمصرف لبنان ومساعد حاكم المصرف رياض سلامة وزيرا للمالية في التشكيل الحكومي الجديد المقترح.

وتضم حكومة ميقاتي امرأة واحدة هي نجلا رياشي وزيرة دولة لشؤون التنمية الإدارية.

وعلى الرغم من أن معظم الوزراء لا ينتمون إلى أي تيار سياسي علنا لكن تمت تسميتهم من أحزاب وقادة سياسيين بارزين، مما يجعلهم محسوبين على هؤلاء، وفق تقارير إعلامية.

وميقاتي ثالث رئيس وزراء يكلف بتشكيل حكومة من الرئيس عون منذ استقالة حكومة حسان دياب قبل أكثر من عام بعد انفجار مرفأ بيروت ومع تفاقم الأزمة الاقتصادية.

عون: أفضل ما توصلنا إليه

قال الرئيس اللبناني ميشال عون اليوم الجمعة إن تشكيلة الحكومة الجديدة أفضل ما تم التوصل إليه، وعلينا العمل للخروج من “المهوار” (أسفل حفرة صخرية) في بلاده.

جاء ذلك في تصريح للإعلاميين عقب الإعلان عن تشكيل حكومة جديدة تتألف من 24 وزيرا بعد تعثر دام أكثر من عام في لبنان.

وأضاف “سنبدأ بحل المشاكل الأساسية كالبنزين والمازوت والخبز، إضافة إلى مصائب الفقر والديون والإضرابات وفيروس كورونا وانفجار مرفأ بيروت”.

وقال “لم آخذ الثلث المعطل، وكان الأمر حربا سياسية، وما كان يجب أن نأخذه أخذناه، والمهم أن نتوافق في العمل”.

ومن ضمن ردود الفعل كذلك، كتب رئيس الحكومة الأسبق سعد الحريري على حسابه في تويتر “أخيرا، وبعد 12 شهرا من الفراغ باتت لبلدنا حكومة”.

وأضاف “كل الدعم لدولة الرئيس ميقاتي في المهمة الحيوية لوقف الانهيار وإطلاق الإصلاحات”.

من جهته، اعتبر رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل أن “سنة تأخير للأسف كانت -لو استغلت- وفرت على اللبنانيين كثيرا من الألم”.

وقال إنه يأمل أن نكون تعلمنا احترام الدستور، وإنه لا يجوز الرهان على كسر أحد، كما تمنى ألا تتأخر الحكومة بالإصلاح.

ردود فعل خارجية

وعلى المستوى الخارجي، رحّب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون -الجمعة- بتشكيل حكومة في لبنان، واصفا الأمر بأنّه “خطوة لا غنى عنها” من أجل إخراج البلاد من الأزمة العميقة التي تجد نفسها فيها.

وجاء في بيان للرئاسة الفرنسية أن ماكرون الذي غاص بعمق في الملف اللبناني، “يرحب بتشكيل حكومة جديدة في لبنان. إنها خطوة لا غنى عنها من أجل اتّخاذ تدابير طارئة ينتظرها اللبنانيون لإخراج بلدهم من الأزمة العميقة التي يجد نفسه فيها”.

وأشار ماكرون إلى “ضرورة امتثال السياسيين للالتزامات التي قطعوها من أجل السماح بتنفيذ الإصلاحات اللازمة لمستقبل لبنان، وتمكين المجتمع الدولي من تقديم المساعدة الأساسية له”.

كما رأى أمين عام الأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش أنّ تشكيل حكومة جديدة في لبنان يمثّل “خطوة بالغة الأهمية” للبلاد، متمنيا “كامل التوفيق” لرئيسها نجيب ميقاتي.

وقال غوتيريش في مؤتمر صحافي “بالطبع هذا لا يكفي، هناك الكثير من الأمور الأخرى التي يتعين حلها، ولكن كانت (الحكومة) الشرط الأساسي ليكون كل شيء آخر ممكنا”، مشيرا إلى أنه عمل سابقا مع ميقاتي عندما كان يشغل منصب مفوّض الأمم المتحدة السامي لشؤون اللاجئين.

وتابع غوتيريش “آمل أن يكون قادرا على جمع مختلف أطياف اللبنانيين ومختلف القوى السياسية اللبنانية من أجل تمكين لبنان من تخطي الوضع المأساوي الذي يمر به حاليا”.

من جهته، رحّب وزير خارجية الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل -الذي كان لوّح بعقوبات على السياسيين المسؤولين عن المراوحة الحكومية- بتشكيل الحكومة بوصفها “المفتاح لمعالجة الأزمات الاقتصادية والمالية والاجتماعية الحالية، وتنفيذ إصلاحات طال انتظارها والتحضير لانتخابات العام 2022”.

وحدد مجلس الوزراء اللبناني -في بيان- يوم الاثنين المقبل موعدا لانعقاد أول جلسة وزارية للحكومة الجديدة برئاسة نجيب ميقاتي.

وكلف عون في 26 يوليو/تموز الماضي ميقاتي بتشكيل الحكومة بعد اعتذار كل من سعد الحريري ومصطفى أديب عن عدم إكمال المهمة جراء خلافات بين القوى السياسية.

وستخلف حكومة ميقاتي حكومة تصريف الأعمال التي استقالت عقب 6 أيام على انفجار كارثي وقع بمرفأ بيروت في 4 أغسطس/آب 2020.

ومنذ أكثر من عام تحول الخلافات السياسية دون تشكيل حكومة تضع حدا للانهيار الاقتصادي، ولتخلف حكومة تصريف الأعمال الراهنة برئاسة حسان دياب.

ومنذ نحو عامين يرزح لبنان تحت وطأة أسوأ أزمة اقتصادية في تاريخه أدت إلى انهيار مالي وتراجع في النقد الأجنبي المخصص للاستيراد، مما انعكس شحا في الوقود والأدوية وسلع أساسية أخرى.

مهمات صعبة

ويقع على عاتق الحكومة الجديدة التوصل سريعا إلى اتفاق مع صندوق النقد الدولي كخطوة أولى لإخراج لبنان من أزمته التي تتسم بنقص السيولة وبأزمات حادة في الوقود والكهرباء تنعكس على كل جوانب الحياة.

كما عليها الإعداد للانتخابات البرلمانية المحددة في مايو/أيار، والتي يحرص المجتمع الدولي على إتمامها في مواعيدها.

ومنذ أكثر من عام ربط المجتمع الدولي تقديمه أي دعم مالي بتشكيل حكومة من اختصاصيين تنكب على إجراء إصلاحات جذرية، واكتفى بانتظار تقديم مساعدات إنسانية عاجلة، من دون المرور بالمؤسسات الرسمية.

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Stay informed and not overwhelmed, subscribe now!