حكومة نتنياهو تترنح وسط استمرار الاحتجاجات المطالبة باستقالة رئيسها
[wpcc-script type=”23dfc3215f667a9d27502273-text/javascript”]

الناصرة- “القدس العربي”:
قاطع وزيران إسرائيليان الاجتماع الأسبوعي لحكومة الاحتلال اليوم الأحد احتجاجا على سياسات وممارسات رئيسها بنيامين نتنياهو وشركه بيني غانتس، وسط تصاعد التقديرات بالذهاب إلى انتخابات رابعة نتيجة أزمة الثقة بين مكوّنات الائتلاف الحكومي وفشله في مواجهة تحديات داخلية كثيرة.
وامتنع وزير القضاء والمسؤول البارز في حزب “أزرق – أبيض” النائب آفي نيسانكورن عن المشاركة في اجتماع الحكومة احتجاجا على صفقة التعيينات التي أبرمها غانتس مع نتنياهو. وكشفت القناة الإسرائيلية “12” تفاصيل “صفقة التعيينات” التي أبرمها غانتس مع نتنياهو دون علم كبار حزبه “أزرق- أبيض” وخاصة نيسانكورن، ووزير الخارجية غابي أشكنازي.
وشملت الصفقة اتفاقاً على تعيين محاسب عام لوزارة الماليّة، مقابل تعيين مدير عام لمكتب ما يسمّى رئيس الحكومة البديل الذي يشغله غانتس وفق اتفاق حكومة الوحدة. وأثار الكشف عن الصفقة موجة من الانتقادات داخل معسكر غانتس، وذلك بعد خضوعه لنتنياهو وتنازله عن تعيين مدير عام لوزارة القضاء، التعيين الذي يطالب به “أزرق – أبيض” منذ أشهر، وسط مخاوف من تنازلات وخضوع أكبر، وتنازل غانتس عن شروطه بالموافقة على الميزانيّة والتغاضي عن نقض التفاهمات الأخيرة التي منعت انتخابات إضافية.
كما أعلن وزير الاتصالات يوعاز هندل من حزب “ديرخ ايرتس” المنشق عن “أزرق – أبيض” مقاطعته لجلسة الحكومة، بدعوى أن الأمور المطروحة في الجلسة غير موضوعية، وانشغال الحكومة بالتعيينات بدلا من الانشغال بالأمور الضروريّة مثل “شبكة إنترنت للضواحي، وأشياء أهم يجب القيام بها قبل حل الحكومة”.
وعبّر رئيس المعارضة يائير لبيد رئيس تحالف “هناك مستقبل – تيلم” في حسابه على “تويتر” عن دعمه لوزير القضاء قائلا: “وزير القضاء محقّ ويظهر توجها مبدئيا. وتابع: “هذا تعيين مخزٍ. بدلا من الاهتمام بالتعليم، الصحّة والاقتصاد، يعمل غانتس على ترتيب وظائف لمقربيه، وظائف وهميّة في وزارات غير موجودة “.
يشار إلى أن هناك خلافات جوهرية بين “الليكود” و”أزرق – أبيض” منذ تشكيلهما حكومة وحدة وطنية قبل شهور لمكافحة وباء كورونا. ويؤكد مراقبون أن نتنياهو لن يفي بوعده، ولن يحترم اتفاق التناوب على رئاسة الحكومة، ولن يتنازل بعد عام لغانتس عن رئاسة الوزراء، ولذلك يرفض المصادقة على الميزانية الخاصة بعام 2020 رغم أنها تشارف على الانتهاء، وعلى العام القادم رغم أن اتفاق الإئتلاف يقضي بالمصادقة على ميزانية لعامين.
ويؤكد محللون إسرائيليون أن تهرّب نتنياهو وحزبه من المصادقة على الموازنة للعامين كي يفتعل مشكلة مع شريكه غانتس تمنحه فرصة لتفكيك الحكومة والذهاب لانتخابات عامة جديدة هي الرابعة في أقل من عامين وذلك في توقيت يلائمه.
العقرب والضفدع
واعتبر المحلل بن كاسبيت أن حزب “أزرق- أبيض” ألعوبة بيد نتنياهو المحتال الذي تنكر لكافة الاتفاقيات معه، وأن “أزرق- أبيض” بدوره صامت لا يدري ماذا يفعل .
وقال في مقال نشرته “معاريف” إن قرار بيني غانتس الاستراتيجي بالتنكر لوعده الانتخابي بتشكيل حكومة وحدة متكافئة مع نتنياهو مع تناوب في منتصف الفترة، هو الذي جنّب اسرائيل انتخابات رابعة ومكّن نتنياهو من الإدلاء بولاء القسم لمرة إضافية كرئيس للوزراء. ونوّه أن الأمر يشبه شركة توشك على الإفلاس، وفي اللحظة الأخيرة ينضم إليها شريك استراتيجي ينقذ الوضع ويتحول الى صاحب سيطرة مشتركة مع المالكين الأصليين.
وتابع بن كاسبيت: “من هذه اللحظة يصبح لهذه الشركة مالكان اثنان لا واحدا. كل ذلك على الورق. ولكن ماذا بالنسبة للواقع؟”. علّ ذلك التساؤل يقول بن كاسبيت “البند الاهم في الاتفاق الائتلافي، بند الجوهر لهذا الحدث كله، كان التعهد بتمرير ميزانية ثنائية العام (2020 – 2021) فور إقامة الحكومة. ولكن ماذا فعل نتنياهو فور تشكيل الحكومة؟ خرق هذا البند وتجاهله بكل صلف. لماذا فعل ذلك؟ لأنه يستطيع. لم يتغير أي أمر جوهري ولم تتغير أية معطيات. كورونا كانت في السابق أيضا، وكل شيء كان معروفا وساريا وقائما. كل شيء بما في ذلك التقدير بأن العقرب لن يتردد في لسع الضفدع الساذج الذي نقله إلى إلضفة الأخرى من النهر”.
استمرارها بطة عرجاء
ويرى محرر صحيفة “هآرتس” ألوف بن، أن الحكومة لن تتفكك وستواصل طريقها كبطّة عرجاء، مرجحا أن يتنازل غانتس عن حصته برئاسة الوزراء وفق التناوب المكتوب. ويقول إن حل الأزمة السياسية في إسرائيل موجود في الأضواء وهو مدهش حقا في بساطته وفي منطقه الداخلي.
ويتابع: “هاكم تلميح يفسد متعة العثور عليه: بنيامين نتنياهو وبيني غانتس سيوقّعان على اتفاق ائتلافي جديد يجمد الوضع القائم. الاتحاد بين الليكود وأزرق أبيض سيستمر، لكن لن يكون تناوب على رئاسة الحكومة، وكل واحد سيتمسك بكرسيه الحالي حتى فترة الولاية في نوفمبر/ تشرين الثاني 2023. الميزانية سيتم تمريرها، والتعيينات الأخرى الكبيرة ستوزع بين الكتل. نفتالي بينيت رئيس حزب يمينا سيواصل جفافه في المعارضة، والأحزاب الأخرى ستنشغل بخلافاتها الداخلية ولن تهم أي أحد”.
ونوّه ألوف بن، أن مبررات “خطة التجميد السياسي” تقريبا مفهومة ضمنا، ولا يوجد أي خلاف أيديولوجي بين الليكود وأزرق أبيض. ويتابع: “وزير العدل، آفي نيسانكورن ابلغ رفيت هيخت وهيلو دلزار (13/11) عن تأييده لقانون القومية. وغانتس ووزير الخارجية غابي أشكنازي أيدا صفقة القرن للرئيس ترامب، والاتفاقات التي وقعها نتنياهو مع دول الخليج والسودان. جميعهم أيدوا حرب الاستنزاف الاسرائيلية ضد إيران وعمليات القصف في العمق السوري. ومن المعروف أنهما يؤيدان اجتثاث كورونا والعودة إلى النمو في الاقتصاد. وهناك من يدعم هذا التحليل، ويقول إن نتنياهو وغانتس غير معنيين بتفكيك الحكومة طالما بقي الأمر بيدهما في ظل استطلاعات رأي تتنبأ لهما ولحزبهما بنتائج سوداء.
الاحتجاجات المناهضة لنتنياهو
بالتزامن، تتواصل المظاهرات الأسبوعية الواسعة المطالبة باستقالة نتنياهو على خلفية فضائح الفساد، وفشله في مواجهة كورونا. وفي ليلة السبت، اعتقلت الشرطة الإسرائيلية خمسة أشخاص بشبهة الاعتداء على أفرادها وعدد من المدنيين خلال المظاهرة المناوئة لنتنياهو قرب مسكنه الرسمي في القدس المحتلة.
وكان مئات المتظاهرين الإسرائيليين، قد بدأوا بالتجمع مساء السبت، في ميدان باريس داخل القدس المحتلة استعدادا للمظاهرة الأسبوعية هناك للأسبوع الـ23 على التوالي، للمطالبة باستقالة نتنياهو. بالإضافة للاعتقالات، أغلقت الشرطة الإسرائيلية الشوارع المحيطة، بالمنزل الرسمي لرئيس الحكومة الإسرائيلية، الواقع في شارع بلفور في المدينة. وبالتزامن تُقام مظاهرة أيضا في ميدان “رابين” في تل أبيب، ومناطق متفرقة من البلاد. وفي الوقت نفسه، تجمّع متظاهرون كثر أمام المنزل الشخصي لنتنياهو، في مدينة قيساريا الساحلية جنوبي حيفا. وتواجدت قوات كبيرة من الشرطة الإسرائيلية، بالقرب من منزل عائلة فركش جيران نتنياهو، الذين تعرضوا قبل أيام، لهجوم كلامي من قبل مؤيدي نتنياهو، لسماحهم للمناوئين له، بالتظاهر ضده في بيتهم.
إسرائيل تُرحب برفع القيود عن الجاسوس بولارد
في سياق متصل، رحّبت حكومة الاحتلال برفع القيود المفروضة على جونثان بولارد، اليهودي الأمريكي، الذي أدين بالتجسس على الولايات المتحدة، لصالح إسرائيل.
وقال نتنياهو قُبيل اجتماع الحكومة اليوم: “التزمت بالإفراج عن بولارد لسنوات عديدة، وعملت بلا كلل من أجل عودته”، وشكر نتنياهو سفير إسرائيل في واشنطن رون درامر، على إجراء المحادثات “بمسؤولية وحساسية مع الإدارة الأمريكية”.
وأضاف نتنياهو أنه يتوقع وصول جوناثان بولارد إلى إسرائيل قريباً، ويسعى مع الإسرائيليين، إلى تقويته وزوجته إستير. كما قدم الرئيس الإسرائيلي رؤوفين ريفلين التهاني لبولارد. وتابع: “على مر السنين شعرنا بألمه، وشعرنا بالمسؤولية والالتزام لإطلاق سراحه، والآن يمكننا الترحيب الكامل بالقول طوبى للمحرومين، بعد سنوات طويلة وصعبة من السجن، تلتها سنوات من القيود. نحن ننتظره هو وعائلته في البيت، لحياة جديدة في صحة وسلام”.
يشار أن المخابرات الأمريكية اعتقلت بولارد وهو موظف أمريكي يهودي قبل 35 عاما، وأدانته محكمة أمريكية بالتجسس لصالح إسرائيل، وحكم عليه بالسجن المؤبد. وبعد ضغوط متواصلة أُطلق سراحه قبل سنوات قليلة مع قيود.