خبراء: تشكيل حكومة شاملة بأفغانستان هو الحل لتحقيق السلم والأمن (تحليل)

خبراء: تشكيل حكومة شاملة بأفغانستان هو الحل لتحقيق السلم والأمن (تحليل)

Afghanistan

إسلام أباد / الأناضول

** خبراء من باكستان وتركيا وإيران، في ندوة عبر الإنترنت:
ـ هناك إشارة جيدة كون حركة طالبان أصبحت أكثر نضجًا هذه المرة
– سيطرة طالبان دون مقاومة من الجيش أظهر قبول الحركة الواسع في البلاد
– الخاسران الرئيسيان هم الغرب عمومًا، وواشنطن ودول “الناتو” خصوصًا
– المنتصرون هم باكستان والصين وروسيا، ومعهم وتركيا وإيران إلى حد ما

توافق خبراء من باكستان وتركيا وإيران، على أن تشكيل حكومة شاملة عقلانية في كابل هو فقط ما سيؤدي إلى السلام والاستقرار في أفغانستان والمنطقة، بعد سيطرة حركة “طالبان” على معظم البلاد.

جاء ذلك في ندوة عبر الإنترنت نظمتها شبكة اتصالات التنمية الباكستانية وشبكة أخبار تكنولوجيا الدفاع (DTN)، السبت، حملت اسم “أفغانستان: تحديات المنطقة ما بعد طالبان” بمشاركة خبراء من باكستان وتركيا وإيران.

وشارك في الندوة عضو مجلس الشيوخ الباكستاني مشاهد حسين سيد، والمحلل الجيوسياسي رئيس المخابرات الباكستانية السابق أسعد دوراني، ومدير مركز دراسات الشرق الأوسط أستاذ علم الاجتماع السياسي بجامعة اسطنبول أحمد أويصال، ومديرة جنوب آسيا في معهد طهران الدولي للدراسات والبحوث، سمية موروفاتي، والرئيس التنفيذي لمجلس الاستثمار والتجارة، حسن داود بات، وأدار الندوة منير أحمد، المدير التنفيذي لشركة “ديفكوم باكستان”.

ولفت الخبراء إلى وجود “إشارات جيدة” كون حركة “طالبان” أصبحت أكثر نضجًا هذه المرة وتتحدث إلى البلدان المجاورة بلغتها، بالإضافة إلى اتخاذها نهجاً أكثر عقلانية تجاه شرائح مختلفة من المجتمع.

وأشاروا إلى أن استيلاء طالبان السريع على البلاد دون مقاومة قوية من الجيش الأفغاني أظهر نيل طالبان على قبول واسع في بلادهم.

بالمقابل، شكك آخرون في سلاسة “طالبان” في جميع الجوانب، معتبرين أنه من الممكن أن يكون استيلاء الحركة على السلطة قد تم التخطيط له من قوى خارجية لإحداث فوضى في المنطقة ضد التحركات الاقتصادية “العدوانية” للصين.

ويعتقد الخبراء أن البنية التحتية والتنمية الاقتصادية فقط في أفغانستان من شأنها أن تؤدي إلى السلام والازدهار في المنطقة، ويجب على جميع الدول المجاورة دعم تشكيل حكومة في أفغانستان تكون مقبولة من قبل الشعب.

من جهته، قال “حسين سيد” إن الولايات المتحدة أهدرت 6.4 تريليونات دولار على “الحرب على الإرهاب” بما في ذلك 2.2 تريليون دولار في أفغانستان، ونحو 100 مليار دولار على 300 ألف جندي أفغاني وقوات جوية خلال الحرب طيلة السنوات العشرين الماضية.

وأضاف أنه على الرغم من هذه الاستثمارات الهائلة، لم تستطع الولايات المتحدة بناء دفاع قوي في أفغانستان، وهذا فشل ذريع لقوة عظمى.

وحث السيناتور دول المنطقة على صياغة سياسة إقليمية مع الصين وروسيا وإيران وتركيا، بالإضافة إلى دول آسيا الوسطى المجاورة لأفغانستان بما في ذلك أوزبكستان وطاجيكستان وتركمانستان، والدعوة إلى مؤتمر ودعوة الولايات المتحدة أيضاً لعمل خطة شاملة للسلام والاستقرار في المنطقة.

بدوره رأى دوراني، أن امتداد سيطرة طالبان على أفغانستان كان متوقعاً في باكستان، وأن استيلاء الحركة على السلطة لم يكن مفاجئاً، “لقد ربحوا المفاوضات بالفعل، لكنهم كانوا ينتظرون اللحظة المناسبة، يبدو أن الولايات المتحدة قدمت لطالبان، عن قصد، فرصة لتولي زمام الأمور وقيادة حرب أهلية في أفغانستان”.

وأضاف لقد أظهرت حركة طالبان هذه المرة نضجًا، وأعتقد أن إجماع القبائل الأفغانية سيلعب دورًا مهمًا في مستقبل البلاد.

أما أويصال فرأى أن الخاسرين الرئيسيين في أفغانستان هم الغرب عمومًا والولايات المتحدة ودول “الناتو” خصوصًا، وذلك “لأن الولايات المتحدة وحلفاءها استثمروا في غزو أفغانستان الواقعة في قلب آسيا، على أمل إقامة هيمنة غربية أحادية القطب إلى جانب الغزو في العراق، لكنهم فشلوا فشلاً ذريعًا”.

وأضاف أن الخاسر الثاني هو الهند، التي غزت الحكومة الأفغانية القديمة الفاسدة لاحتواء باكستان والوصول إلى أسواق آسيا الوسطى، “لقد تكبدوا خسائر استراتيجية ودبلوماسية واقتصادية في أفغانستان”.

وأشار إلى أن “المجموعة الثالثة الخاسرة هي حلفاء الولايات المتحدة مثل إسرائيل وبعض دول الخليج وفصيل في سوريا (لم يذكره)”، مؤكداً أنهم جميعًا “عرفوا أن التحالف مع الولايات المتحدة لا يمكن الاعتماد عليه، وأنها يمكن أن تترك حليفها بمفرده في أي وقت”.

ووصف أويصال باكستان والصين وروسيا بالمنتصرين، ومعهم وتركيا وإيران أيضاً إلى حد ما قائلاً: “لقد انتصرت باكستان لأنها دعمت المقاومة ضد الغزو الأمريكي وأمنت حدودها الشمالية، الآن يجب على المنتصرين وغيرهم المساهمة في الاستقرار والتنمية في أفغانستان، لأن الغرب سيحاول على الأرجح إشعال الفوضى في المنطقة لوقف التوسع الصيني بشكل أساسي”.

وتابع قائلًا: “يمكن لتركيا مساعدة أفغانستان على اكتساب الشرعية في المجال الدبلوماسي وتخفيف حدة خطابها”.

واعتبرت موروفاتي أن “طالبان” عام 2021 ليست نفسها التي كانت عليها في تسعينات القرن الماضي، بل إنها “أكثر خطورة”، محذرة من أن يمتد نفوذها إلى دول أخرى في المنطقة خاصة في ظل الآفاق المستقبلية غير المؤكدة لأفغانستان.

وأضافت أن إعلان حركة طالبان تشكيل “إمارة أفغانستان الإسلامية” سيكون له عواقب وخيمة، وعلى الدول المجاورة إيجاد طريقة للتنسيق الوثيق لتسهيل الانتقال السلس في أفغانستان من أجل الاستقرار الإقليمي.

من جانبه، قال “داود بات”، إن السلام في أفغانستان يمكن تحقيقه من خلال التنمية، حيث يمكن أن تكون “مبادرة الحزام والطريق” مفيدة، كما يمكن لباكستان وأفغانستان الاستفادة من ثرواتهما الطبيعية لجذب الاستثمار في قطاع التعدين والطاقة والزراعة.

وأكد أنه بينما كانت الصين منخرطة في التنمية الإقليمية والتكامل من خلال “مبادرة الحزام والطريق” ودعم تطوير البنية التحتية، بما في ذلك المستشفيات والطرق والجسور والسكك الحديدية، كانت الولايات المتحدة منخرطة في الحرب في أفغانستان.

Source: Aa.com.tr/ar

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *