
فرح عطيات
عمان – حدد خبراء بيئيون عدة إجراءات للنهوض بواقع السياحة البيئية في المملكة، وحماية المناطق الطبيعية من الاعتداءات والأنشطة البشرية “غير المسؤولة”، عبر وضع خريطة لهذا القطاع، تتضمن تصنيف المواقع، والمخاطر التي تتعرض لها خلال العام، وايجاد تشريعات وقوانين رادعة لمحاسبة المخالفين.
وتتعرض المناطق الطبيعية في المملكة لتحديات عدة تتمثل في “الصيد الجائر الناجم عن تغول مواطنين على الثروات الحيوانية بطريقة غير مسبوقة، ما ساهم في تدميرها، فضلا عن انتشار ظاهرة التحطيب في مواقع انتشار الغابات والأشجار الحرجية”، وفق وزير السياحة والآثار نايف الفايز.
ولا يقتصر الأمر على ذلك، بحد قوله، بل إن “الزحف العمراني له تأثير سلبي كبير على السياحة في مختلف مناطق المملكة مثل محافظة عجلون، لذلك تم تشكيل لجنة لوضع خريطة طريق للاستثمار فيها وللحفاظ على طبيعتها، متوقعا تطبيقها في مواقع اخرى، لضمان التوسع في المشروعات بشكل منطقي، وبما ينعكس ايجابا على أبناء المجتمع المحلي”.
وأكد الفايز في الندوة الرقمية التي عقدتها جمعية “إدامة” للطاقة والمياه والبيئة أمس الثلاثاء، أن “تدخل الإنسان في النظم البيئية الطبيعية، مثل زراعة بعض النباتات الغازية، والإلقاء العشوائي للنفايات في أماكن التنزه، تعتبر من التحديات التي تواجه حماية البيئة في المملكة، وتحتاج الى تضافر كل الجهود الوطنية من أجل الحد منها والعمل على معالجتها”.
لذلك فإن “تحقيق السياحة المستدامة بيئيا”، بحسبه، “تعد واحدة من الامور الصعبة ولكن الأولوية هي للمحافظة على النظم البيئية، مع تطوير أخلاقيات المستخدمين لمرافقها، والتي تتماشى مع مبادئ المواطنة الصالحة”.
وحول تأثيرات جائحة كورونا على السياحة البيئية في المملكة، أشارت إحصائيات الجمعية الملكية لحماية البيئة أن “الدخل المباشر لسكان مناطق المحميات الطبيعية، واولئك الذين يعملون فيها، بلغ 7 ملايين دينار، لكنه انخفض الى 60 %، نتيجة الوباء وتوقف العمل”، بحسب رئيس مجلس ادارة الجمعية خالد الايراني.
ولفت الايراني الى أن “الدخل المتأتي من 350 منتجا يتم تصنيعها من قبل أبناء المجتمع المحلي، لصالح المحميات، والمستوحاة من تصاميم وطبيعة هذه المواقع، انخفض الى 70 %، بسب جائحة كورونا والإغلاقات والقرارات الحكومية التي رافقتها”.
وأشار الى أن المحميات الطبيعية “تواجه تحديات خارجية عدة من بينها الاعتداءات التي تتعلق باستخراج المعادن وغيرها، جزء كبر منها يتطلب التعامل مع القطاع الخاص من قبل الحكومة، بهدف حمايتها والعناية بها، باعتبار أن هذا الامر لا يقع على عاتق الوزارات التي لا بد أن تكثف عملها على سن التشريعات وتطبيقها”.
وأجمل الايراني التحديات الداخلية بـ “تطبيق النظام الذي تم وضعه من قبل وزارة البيئة بالتعاون مع الجمعية، والمتعلق بإعلان مناطق ذات حماية خاصة، وتحديد الآليات والمصادر الخاصة به، والتي لا تتوفر لغاية هذه اللحظة، والذي يستطيع عبره المواطنون أو اي جهة تقديم طلب بذلك، مع وضع الاجراءات الخاصة بالحفاظ عليها”.
ولذلك وضعت الجمعية، وفقا للإيراني “خطة لتأسيس 19 محمية طبيعية خلال الأعوام الماضية تم إطلاق نحو تسعة منها، فيما يجرى العمل حاليا على إقامة الأخرى”.
وخلال الندوة، قدمت المهندسة الزراعية والناشطة البيئية عبير جبجي، عروضاً مصورة، وفيديوهات، حول أبرز التحديات التي تواجه العديد من المناطق الطبيعية في المملكة، مثل الإلقاء العشوائي للنفايات، مشددة على أن “حماية الطبيعة التي يتمتع بها الأردن تقع مسؤوليتها على عاتق المواطنين، وعلى اعتبار أن الحفاظ عليها حق للأجيال القادمة”.
وحددت الرئيس التنفيذي السابق للروابط العالمية في البنك الدولي في واشنطن ريم بسيسو ثلاثة محاور رئيسية لمكافحة ظاهرة التحطيب الجائر والتصحر، و “وضع خريطة سياحية بيئية تشتمل على بيانات مساندة حول المناطق الطبيعية وتصنيفها حسب المخاطر التي تتعرض لها في فصول السنة”.