خبير اقتصادي دولي: انخفاض أسعار النفط يصب في صالح الديمقراطية
ليست كل تداعيات جائحة فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19) وخيمة؛ فهذا أندرس آسلوند الخبير الاقتصادي السويدي والزميل الأقدم في المجلس الأطلسي بواشنطن يرى أن لها جوانب إيجابية، وإن كانت قليلة.
Share your love
ليست كل تداعيات جائحة فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19) وخيمة؛ فهذا أندرس آسلوند الخبير الاقتصادي السويدي والزميل الأقدم في المجلس الأطلسي بواشنطن يرى أن لها جوانب إيجابية، وإن كانت قليلة.
يقول آسلوند في مقال بصحيفة “ذا هيل” الأميركية إن المزايا الإيجابية أن أسعار النفط تهاوت إلى أدنى مستوياتها منذ عام 1999، ويعتقد أن ذلك يصب في صالح الديمقراطية والسلام والنمو الاقتصادي.
وعندما تراوحت أسعار النفط بين 18 و20 دولارا للبرميل إبان حرب الخليج –وتحديدا بين عامي 1980 و2000- كانت تلك فترة “رائعة”، حيث شهد العالم الموجة الثالثة من إرساء الديمقراطية، على حد قول آسلوند، مقتبسا التعبير الذي استخدمه من قبل المفكر الأميركي المحافظ صامويل هنتغنتون.
ولكن، كيف للديمقراطية أن تنشأ من رحم أسعار النفط المتدنية؟ يتساءل الخبير السويدي مؤلف كتاب “رأسمالية المحاسيب الروسية.. الطريق من اقتصاد السوق إلى حكم اللصوص”.
![]() |
القانون الرشيد
يجيب آسلوند على ذلك بالقول إن الدول الغنية تعتمد فيها الديمقراطية نظاما لحكم القانون الرشيد، باستثناء روسيا ودول الخليج وسلطنة بروناي وسنغافورة.
ويزعم الكاتب أن العائدات النفطية تولِّد الاستبداد، ذلك لأنها لا تتطلب من شعوب الدول المنتجة للذهب الأسود عناء كبيرا مما يُسهِّل على الحاكم الاستيلاء على صافي الإيرادات، ثم يوزع ما تجود به يده على رعيته فتبدو كأنها منحة.
ويمضي إلى الزعم بأن مثل تلك الشعوب تُسَلِّم بأن إيرادات النفط تعود للملك. أما الحكومات التي تعتمد في تمويلها على الضرائب التي تجنيها من مواطنيها، فإن شعوبها تنتظر منها الشيء الكثير.
وعندما ترتفع أسعار النفط –حسب الخبير السويدي- تزدهر أنظمة الحكم الفاسدة المستبدة وتُحكم قبضتها على السلطة.
وإذا بقيت أسعار النفط متدنية لأمد طويل، فإن ذلك ستترتب عليه تداعيات كبيرة لما تنطوي عليه من قوة مزعزعة للاستقرار؛ فعندما تنخفض أسعار النفط تجنح الأنظمة الفاسدة الهشة نحو الانهيار.
![]() |
زعزعة استقرار
وضرب أندرس آسلوند على ذلك مثالا ببعض الدول “المتطورة نسبيا”، مثل فنزويلا وإيران والعراق وروسيا، التي يصف حكوماتها بالاستبدادية والهشة. بيد أنه مع ذلك يرى أن أي زعزعة لاستقرار تلك الدول ربما تكون في مصلحة الديمقراطية.
ثم إن الوهن الذي يصيب الدول النفطية فيه مصلحة أيضا للسلام، فإذا ظلت أسعار النفط منخفضة، هل سيكون بمقدور روسيا وإيران تحمل تبعات الحرب في سوريا؟ وهل ستواصل السعودية خوض حربها “الفاشلة والبشعة” في اليمن؟
وهل كانت الأطراف الضالعة في القتال بليبيا ستهتم فعلا بالصراع هناك لو أن نفطها لم تعد له قيمة؟ كما يتساءل الكاتب، ويجيب بالنفي.
ويتابع آسلوند إن كل الأطراف المعتدية –كالسعودية وإيران وروسيا- ما كانت ستتوفر لديها الموارد الكافية لشن مثل تلك الحروب خارج بلدانها لو أن أسعار النفط ظلت منخفضة.
ولأسعار النفط المتدنية جوانب مفيدة كذلك على الدول الغربية؛ ففي الولايات المتحدة يعارض المليارديرات هناك بأغلبية ساحقة نظرية تغير المناخ. ولو أن قلة منهم أشهرت إفلاسها فلن يكون باستطاعتها إنفاق كل تلك الأموال الطائلة في معارضة السياسات المعنية بالتغير المناخي، ولانتهجت الولايات المتحدة على الأرجح سياسات أكثر حصافة في هذا الصدد.
ثمة فائدة أخرى سيجنيها الاقتصاد في نموه من تراجع أسعار النفط، ذلك أن ارتفاع أسعاره يزيد العائدات التي يدرها، والتي يبددها عادة الأثرياء في الاستهلاك “التفاخري” بدل أن توجه للاستثمار والضرائب والإنفاق العام والمنافع العامة.






