
كشف
رئيس جبهة التحرير الأريترية (المعارضة)، محمد إسماعيل همد، سر
الاختفاء المتكرر للرئيس أسياس أفورقي من وقت لآخر، مؤكدا أن لديهم التفاصيل
الكاملة لمرضه.
وقال
“همد”: “الديكتاتور أسياس مُدمن على الكحول، ويتناوله بكميات
كبيرة منذ مدة طويلة، وقد تسبّب له الكحول في مشكلات صحية مُعقدة ومُزمنة في الكبد.
لهذا فإنه بين فترة وأخرى يتوقف الكبد عن أداء وظائفه فترتفع الأمونيا في الدم وتدخله
في حالة اللاوعي، وهي حالة متقدمة يواجهها الكثير من المدمنين، وتتطلب حالته تلك
تدخلا طبيا عاليا ومكثفا”، بحسب قوله.
جاء
ذلك في الحلقة الأولى من مقابلته الخاصة ضمن سلسلة مقابلات مُصورة تجريها
“عربي21″، تحت عنوان (ضيف “عربي21”).
وخلال
28 عاما الماضية، توارى “أفورقي” (74 عاما) عن الأنظار 6 مرات، تراوحت
مددها بين أسبوعين وقرابة الشهر.
وكانت
المرة الأولى للاختفاء عام 1992، حين زار الأمين العام الأسبق للأمم المتحدة، بطرس
غالي، أسمرة بصورة مفاجئة، ولم يستطع لقاء الرئيس الأريتري، ما اضطر نائب أفورقي
آنذاك، محمود شريفو، إلى أن يعلن أن الرئيس يتلقى العلاج في أحد مستشفيات
“إسرائيل” بعد إصابته بـ “ملاريا دماغية”.
أما
المرة الثانية، فكانت في كانون الأول/ ديسمبر عام 1995، إثر النزاع الأريتري
اليمني على أرخبيل جزر حنيش في البحر الأحمر.
والمرة
الثالثة، كانت في أيار/ مايو 1998، عندما اندلعت الحرب الحدودية بين أريتريا
وإثيوبيا على مثلث بادمي. فيما كانت المرة الرابعة في 2013، حيث توارى عن الأنظار،
إثر محاولة انقلاب فاشلة في 21 كانون الثاني/ يناير 2013.
وخلال
شهر نيسان/ أبريل الماضي، ترددت آخر شائعات الوفاة، بعد أن اختفى عن الأنظار لنحو
ثلاثة أسابيع.
[wpcc-iframe src=”https://www.youtube.com/embed/Kmf8L_F7oPw” width=”770″ height=”433″ frameborder=”0″]
ودعا
رئيس جبهة التحرير الأريترية إلى “إزالة النظام الحاكم، والرمي به في مزبلة
التاريخ”، مشدّدا على أن “النظام ليس لديه أي رغبة في أي مصالحة وطنية،
كما أنه غير صالح لأي مصالحة، خاصة أنه أغلق تماما باب المشاركة، واغتال وسجن
الجميع من أجل تحقيق أهدافه المشبوهة”.
وأكد
أن “السلام بين النظامين الأريتري والإثيوبي مجرد أكذوبة كبرى لتمرير أجندات
خاصة بهما، ولم يصدقها أحد”، منوها إلى أن ” أفورقي يستغل السلام وغيره
في تخفيف الضغط الداخلي على نظامه”.
وجبهة
التحرير الأريترية تنظيم أريتري معارض، تم تأسيسه في العام 1960 في العاصمة
المصرية القاهرة، وهو التنظيم الذي فجّر ما أسماه “الكفاح المسلح” في
أيلول/ سبتمبر 1961، ضد ما وصفه بـ “الاحتلال الإثيوبي”.
وتقول
الجبهة إنها “تناضل اليوم مع بقية القوى السياسية الأريترية من أجل التغيير
الديمقراطي في أريتريا، ليتمكن الشعب بكامل إرادته من اختيار مَن
يحكمه”.
تغير
الكثير؛ فقد تبوأت أريتريا مكانها الطبيعي بين الأمم، وهو المكان الذي كان يفترض
أن تتبوأه بلادنا عقب انتهاء الحرب العالمية الثانية، وهذا كان الشق الأول من هدف
نضالنا الطويل الذي بذل فيه شعبنا الغالي قبل الرخيص، وبالمقابل كلما تقدم الوقت
كلما تعمقت معرفتنا بأننا كشعب أريتري أخفقنا في تحقيق الشق الثاني من هدف نضالنا
ألا وهو الحرية والعيش بكرامة لمواطنينا؛ فقد سطت على مقاليد الأمور في غفلة منّا
العصابة الحاكمة في أسمرة وسامت شعبنا الويلات لدرجة أنه دخل في مقارنات بين عهد
الدولة الأريترية والعهد الاستعماري.
الجبهة
لم يُقض عليها، ولا يمكن أن يقضى عليها، لأنها مشروع وطني قبل أن تكون هياكل ونظما ولوائح، وهي كذلك لم تفشل. صحيح أنها مرت بالكثير من العقبات والانتكاسات وتآمرت
عليها الكثير من القوى الداخلية والخارجية، الدولية منها والإقليمية، الأمر الذي
أضعفها وأعاق مسيرتها في كثير من الأحيان، إلا أنها ظلت صامدة، وقد تحطمت على صخرة
صمودها كل المؤامرات والاستهدافات، وليس باستطاعة أي أحد كائنا من كان القضاء
عليها.
هي
موجودة بقياداتها وكادرها الصامد وجماهيرها الأبية المعطاءة، صحيح أنها لم تصل
لمستوى الطموح الذي يعيشه شعبنا، إلا أنها تناضل للوصول إليه لاستلام زمام
المبادرة.
الذي
نجحت فيه الجبهة قضايا كبيرة ومهمة جدا، فقد نجحت في إيجاد المشروع الوطني الأريتري
وحافظت عليه طيلة الستين عاما الماضية، ونجحت كذلك في المحافظة على جذوة النضال ضد
استهداف الوطن ومقاومة الزمرة الحاكمة في أسمرة حتى لا تذهب بالوطن أبعد من ذلك،
وحافظت على قواعدها الجماهيرية.
نعم
تطور الفكر التنظيمي للجبهة كثيرا دون أن يفقد مرتكزات المشروع الوطني الذي بُنيت
على أساسه الجبهة، وأبرز ملامح هذا التطور البرنامج السياسي والنظام الأساسي الذي
يتم تحديثه وتطويره دوريا في مؤتمرات الجبهة ليواكب مراحل النضال واستحداث وسائله
بما يلائم كل مرحلة. كما أن التطور السياسي والفكري تمثل في تعاطيها مع الشأن
العام من حيث الممارسة، وطرح البدائل، والمرونة السياسية في التعامل مع الآخر.
ونستذكر
هنا بعد التحرير في العام 1991 أن الجبهة كانت التنظيم المبادر بطرح رؤية واضحة من
خلال دعوتها للحوار، وعقد مؤتمر المصالحة الوطنية، ووجهت خطابا للأمين العام
للحكومة المؤقتة آنذاك (أسياس أفورقي) بهذا الفحوى، ولكنه لم يجد مَن يستجيب له.
ومن
الأمثلة الأخرى، مبادرتها في إقامة المظلات السياسية لقوى المعارضة الأريترية، حيث
أسست أول نواة لقوى المعارضة تحت مسمى “تجمع القوى الوطنية الأريترية”،
والذي ضم 3 تنظيمات في ذلك الوقت، ومن ثم تطور في مراحله المختلفة ليصبح اليوم
وعاءً جامعا يضم أكثر من 20 تنظيما وحزبا سياسيا وأكثر من 6 منظمات مدنية، والذي يعرف
الآن باسم “المجلس الوطني الأريتري للتغيير الديمقراطي”.
نعم
كانت الآمال أعرض وأكبر من ذلك بعد أن تخلصت الجبهة من الكثير من عوائقها وعقدت
مؤتمرها العاشر، وجدّدت هياكلها التنظيمية، وجدّدت قياداتها، لم تعد للمربع الأول؛
فالظروف التي فرضتها جائحة كورونا، والتي أثرت في جميع مناحي الحياة في كل دول العالم
أثرت أيضا على الجبهة بشكل كبير وجعلت أولى أولوياتنا المحافظة على ما حققناه في
الفترة السابقة لجائحة كورونا، وقد نجحنا في ذلك، بل أنجزنا بعض النجاحات التي تُعد
مهمة بالنسبة لنا، وقد لا يراها غيرنا بذات الأهمية، فقد تمكنت رغم الظروف أغلب
فروعنا من عقد مؤتمراتها وتجديد هياكلها وبعضها الآخر في طريقه لعقد مؤتمراته.
كما
أننا حافظنا على مستوى أداء إعلامنا، وتمكنا كذلك رغم الظروف من عقد الاجتماع
الدوري الثاني للمكتب التنفيذي، وكان مهما جدا أن يُعقد في موعده لتقييم المرحلة
السابقة، ووضع برامج المرحلة المقبلة .
هذا
يتوقف على نوعية الوجود الذي تسأل عنه ككيانات وهياكل تنظيمية. نعم غير موجودة في
الداخل، وذلك يعود لطبيعة النظام الذي يحكم أريتريا، والذي لا يوجد له مثيل في كل
تاريخ البشرية؛ فالنظام الذي يعتقل الأم والأب لأن ابنهما هرب من الخدمة الإلزامية
المفتوحة، ويعتقل المواطنين لمجرد الارتياب، وأحيانا أخرى لمجرد التوقع أو
الانتماء لمناطق يعتبرها معادية، ويسجن ويبطش بالمعتقلين ولفترات طويلة تتجاوز
العشرين عاما.. بالتأكيد سوف لن تكون هناك هياكل وكيانات في ظله، لكن المعارضة
موجودة من خلال مواطنيها وخلاياها وأجهزتها الأمنية.
أما
وضعها في الخارج فمختلف، حيث إن هناك المجال ليس مقفولا بالكامل، ويتيح الحركة غير
المعلنة إلى حد ما في دول جوار أريتريا، وفي دول العالم الثالث بصفة عامة، ويتيحها
بشكل كبير ومُعلن في أستراليا وأوروبا وأمريكا.
دون
شك تشتت وتفرق المعارضة يعتبر أحد العوامل الرئيسية في استمرار وبقاء النظام في
السلطة، والمعارضة لم تنجح في تحقيق الوفاق الوطني بشكله الفاعل لغياب الإرادة
الصلبة والانشغال بالخلافات الثانوية عن الخلاف الرئيسي مع النظام الحاكم، وهي في
سعيها الدؤوب للوصول لتلك المرحلة من الوفاق الوطني الفاعل تمرحلت من التجمع
الوطني ثم التحالف الديمقراطي إلى أن أوجدت المجلس الوطني الأريتري للتغيير
الديمقراطي، والذي يعتبر أفضل ما توصلت إليه العقلية الأريترية، وهو يضم مجموعة
كبيرة من التنظيمات السياسية والمدنية، لكنه يحتاج إلى جهد كبير حتى يكون أكثر فاعلية
من فاعليته الحالية.
فالمجلس الوطني وضع خارطة طريق تتمرحل إلى ثلاث مراحل، الأولى هي
مرحلة النضال من أجل إسقاط النظام بكل الوسائل، ثم تأتي مرحلة ما بعد سقوط النظام،
والتي يجب على الجميع التوافق حولها، ومن ضمنها يأتي التهيؤ لطبيعة نظام الحكم
الذي نريده، حتى نصل إلى المرحلة الثالثة التي تتمثل في دولة العدالة والديمقراطية
التي يتساوى فيها الجميع أمام القانون.
نعم
أتفق معك أن انشغال البعض ببعض القضايا كليا يُعد قفزا على المراحل، لكن بالمقابل
الأساس النظري والاتفاقات البينية والتوافق على بعض القضايا الرئيسية كما هو الحال
في المجلس الوطني الأريتري للتغيير الديمقراطي أمر مهم؛ فمن شأن ذلك أن يجعلنا
أكثر استعدادا للعبور بسلام بالوطن الأريتري.
أسياس
صاحب مشروع يعمل على تمكين وسيطرة مكون واحد من مكونات الشعب الأريتري على كل
الوطن، وصبغ الدولة بهويته وتمكينه بشتى الوسائل، ووجود أي مشاركة من المكونات
السياسية الأخرى سيعرقل له كل برامجه ومشاريعه، بل إن وجود عناصر وطنية من نفس مكونه
سيعرقل له كل مشاريعه، لهذا فهو ابتداء رفض ذلك منذ فجر التحرير في عام 1991، وأغلق تماما باب المشاركة واغتال وسجن الجميع من أجل تحقيق
أهدافه المشبوهة.
أما
سلامه مع إثيوبيا فهو الآخر مجرد أكذوبة اشترك فيها الطرفان كلٍ لغاية في نفسه
بعيدا عن هدف السلام الحقيقي. وهذه الكذبة لم يصدقها أحد.
ليس
هناك عداوة دائمة ولا صداقة دائمة، وما فعلته الأنظمة الإثيوبية المتتالية بالشعب الأريتري
جرح غائر لا يمكن أن يُنسى، لكن الشعب الإثيوبي لا دخل له فيه، وهذا هو الأمر بالنسبة
للأنظمة التي تتعاقب في حكم الشعب الإثيوبي الآن ما لم ترتكب جرائم مشابهة في حقنا
وحق شعبنا.
أما أسياس فلم ينجز
أي شيء، إنما هو يستغل السلام وغيره في تخفيف الضغط الداخلي على نظامه، وفي حقيقة
الأمر أن اتفاقية السلام أكبر كذبة كذبها النظامان لتمرير أجندات خاصة بهما.
أساسا
لم يكن هناك سلام، إنما التقت مصالح النظامان في الإعلان عن ذلك حتى يتمكنا من
الخروج من أزماتهما الخاصة، وسرعان ما اكتشف الجميع ذلك، لكن الطرفان مُصرين على مواصلة تمثيل الدور.
لا
توجد مبادرات، والطاغية الحاكم في أسمرة لا يمكن أن يتقدم بمبادرات، لأنها تتضارب
مع كل ما يعمل له طيلة حياته، وهو فاقد لكل شيء، وفاقد الشيء لا يعطيه. أما رؤيتنا
التي يشترك فيها معنا الكثير من الفاعلين في الشأن الأريتري، فهي إزالة النظام
الحاكم والرمي به في مزبلة التاريخ؛ فهو ليس لديه أي رغبة في أي مصالحة، كما أنه
غير صالح لأي مصالحة.
الجميع
يكاد يتفق على أنه شخصية مريضة نفسيا، مسكونة بالهواجس والارتياب، مملوءة بالأحقاد، تعاني من جنون العظمة وتمثل حالة ديكتاتورية مستعصية.
أما
عن أدائه فقد فرّغ الدولة الأريترية من معناها الحقيقي، كما أننا لا نرجو منه أي
خير، والمصالحة تندرج في خانة الخير.
نعم،
نعرف سر اختفائه المتكرر، ولدينا التفاصيل الكاملة لمرضه. الديكتاتور أسياس مُدمن
على الكحول ويتناوله بكميات كبيرة منذ مدة طويلة، وقد تسبّب له الكحول في مشكلات
صحية مُعقدة ومُزمنة في الكبد، لهذا فإنه بين فترة وأخرى يتوقف الكبد عن أداء وظائفه
فترتفع الأمونيا في الدم وتدخله في حالة اللاوعي، وهي حالة متقدمة يواجهها الكثير
من المدمنين.
وتتطلب
حالته تلك تدخلا طبيا عاليا ومكثفا، لإخراجه من حالة اللاوعي، وهذه هي الفترة التي يختفي
فيها وتظهر إشاعات موته، ثم يتمكن الأطباء من إعادة ضبط وظائف الكبد فتختفي
الأمونيا من دمه ويعود لوعيه فيعاود الظهور.
