رسائل سياسية في موكب تسليم الحكومة التونسية الجديدة: المشيشي يتعهد بالإصلاح والفخفاخ يحذر من الانتهازيين والغنوشي يدعو للتهدئة

تونس - «القدس العربي»: تحوّل موكب تسليم الحكومة التونسية الجديدة إلى مناسبة لبعث رسائل سياسية في جميع الاتجاهات، حيث تعهد رئيس الحكومة الجديدة، هشام المشيشي،

رسائل سياسية في موكب تسليم الحكومة التونسية الجديدة: المشيشي يتعهد بالإصلاح والفخفاخ يحذر من الانتهازيين والغنوشي يدعو للتهدئة

[wpcc-script type=”e39057713a8445c7b74fddcd-text/javascript”]

تونس – «القدس العربي»: تحوّل موكب تسليم الحكومة التونسية الجديدة إلى مناسبة لبعث رسائل سياسية في جميع الاتجاهات، حيث تعهد رئيس الحكومة الجديدة، هشام المشيشي، بمحاولة إصلاح الوضع الاقتصادي المتردي، بالتعاون مع البرلمان والرئاسة وجميع القوى السياسية، فيما هاجم رئيس الحكومة السابق إلياس الفخفاخ، من نجحوا في إسقاط حكومته، مشيراً إلى أن “الوطن بصدد الضياع في أيدي الانتهازيين” في حين حاول رئيس البرلمان، راشد الغنوشي، تخفيف حدة التشجنج السياسي عبر الدعوة إلى التهدئة، مشيراً إلى أن البلاد تحتاج إلى هدنة سياسية واجتماعية واستقرار سياسي لإصلاح الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية.
وخلال موكب تسلمه رئاسة الحكومة الجديدة من سلفه إلياس الفخفاخ، في قصر الضيافة في قرطاج، قال المشيشي إن المناخ الاقتصادي والسياسي الصعب والمعقد الذي تعيشه تونس حالياً لن يثني حكومته على بذل كل الجهود الكفيلة بإيقاف النزيف الاقتصادي ورفع التحديات التي من شأنها ضمان استقرار البلاد.
وأكد أنه سيعمل بالشراكة مع البرلمان ورئاسة الجمهورية وجميع القوى الحية من أحزاب ومنظمات وطنية ومجتمع مدني، قائلاً إنه سيكون منفتحاً على النصح والإرشاد بما فيه مصلحة البلاد.
كما أشاد المشيشي باستقرار الوضع الأمني في البلاد، معتبراً ذلك مكسباً كبيراً تحقق بفضل جهود وتضحيات قوات الجيش والأمن، وتعهّد أيضاً بتكثيف جهود مكافحة الإرهاب والجريمة، إضافةً إلى دعم المؤسستين الأمنية والعسكرية وتعزيز الرعاية بعائلات الشهداء والجرحى. كما توجه المشيشي بالشكر إلى “الجيش الأبيض” الذي ساهم في مجابهة تفشي فيروس كورونا المستجد في البلاد.
فيما استغل الفخفاخ المناسبة لمهاجمة خصومه السياسيين (دون أن يسمّيهم)، مشيراً إلى أن تونس ”تتعثر وتتهددها الفئوية، وهناك نزعة نحو تحقيق المصالح الضيقة.. الوطن بصدد الضياع بين أيادي الانتهازيين. وحان وقت التحرك، والصمت غير مقبول”.
وأشار إلى أنه بعد تجربة قصيرة في الحكم، توصل إلى قناعة أنه “لا يمكن حل المشاكل الاقتصادية والنمو والفقر والبطالة والتهميش والتفاوت الجهوي طالما لم يقع ترشيد الحياة السياسية والعمل على أخلقتها وحمايتها من المال الفاسد ويتحمل الجميع المسؤولية”.
وأضاف أن “تونس ينخر جسمها فساد استشرى وامتزج بالسياسة وأصبح يقال فيه دولة الفساد باقية وتتجرأ وتتحدى وتتمدد (…) والمرعب في هذا المشهد أن المال ودوائر النفوذ المالية استثمروا في المؤسسات الديمقراطية الهشة، من البرلمان والإدارة والإعلام والهيئات والأحزاب والجميات والهيئات المستقلة، فشوهوها وحولوا وجهتها وحولوا الحلم الديمقراطي، وأصبح يمثل خطراً حقيقياً على الدولة”.
وعلّق رئيس الحكومة السابق، الحبيب الصيد، على كلمة بقوله: “لو كنت مكانه لما قمت بخطاب مماثل”.
وأوضح أكثر بقوله: ”كنت تقريباً في نفس وضعيته في 2016 لكن خطابي لم يكن متشنجاً أو متأثراً من خروجي من الحكومة. وبلّغت رسائل كثيرة بشكل هادئ، مع أني تعرضت إلى ضغط ممنهج ومساع حثيثة لإقالتي، حيث كانت هناك أزمة سياسية مفتعلة من طرف أشخاص كانت لهم مصلحة في إبعادي عن الحكومة”.
في حين حاول الغنوشي تهدئة الأوضاع السياسية المتشنجة، حيث أكد ضرورة تواصل الاستقرار السياسي والتداول السلمي على السلطة، مضيفاً “أن تسقط حكومة برفع الأصابع وليس برفع الأسلحة، فهذا مظهر من مظاهر النضج والحضارة وستُبنى عليه تونس الجديدة والتقدم والازدهار”.
وأشار إلى أن تونس تحتاج اليوم إلى هدنة سياسية واجتماعية لمواجهة كل التحديات والالتفاف حول الحكومة لتحقيق برنامج إنقاذ وطني، مشيراً إلى أن “الدستور أوضح صلاحيات كل سلطة، وأقدر أن كل سلطة تقوم بدورها وتلتزم بمهامها كما نص عليها الدستور، والجميع يعمل لمصلحة تونس”.
كما طالب رئيس الحكومة السابق، يوسف الشاهد، بتنقية الأجواء السياسية لفسح المجال أمام حكومة المشيشي كي تتمكن من العمل لمواجهة التحديات، مشيراً إلى أنه دعا المشيشي إلى اعتماد التهدئة كي تقوم الحكومة بعملها بشكل جيد، والتوصل إلى نتائج يمكن تقييمها لاحقاً.
من جانب آخر، انتقد الأمين لاتحاد الشغل، نور الدين الطبوبي، الوضع المتشنج الذي تعيشه تونس في هذه الفترة، مضيفاً: “المناخات المتشددة ليست جديدة على تونس، وهي التي منعتنا من تحقيق الأهداف أو بعث إشارات إيجابية إلى كل فئات المجتمع”.
وأضاف: “لا بد من إيجاد أصوات حكمة وعقل كي يعود الجميع إلى رشدهم ويضعوا أمامهم مصلحة البلاد، وأنا متأكد أن ما قاله الرئيس قيس سعيد لم يأتِ من فراغ، بل لديه دعائمه ومؤيداته، وأتمنى أن يسمي الأمور بسمياتها حتى نعرف كل الحقائق ومع من نبني هذا البلد الجديد في كل مناخ سياسي جديد”.
وكان الرئيس قيس سعيّد شن هجوماً كبيراً على الطبقة السياسية، وأكد أنه لن يتسامح مع من يفتري على رئاسة الجمهورية ويفتح دار فتوى دستورية، مشيراً إلى أنه ملتزم بالدستور والقانون التونسي. كما أكد أن “المشيشي رئيس حكومة وليس رئيس وزراء أو وزير دولة لدى رئيس الجمهورية”، مشدداً على أنه هو الذي اقترحه، غير أن البرلمان هو الذي أعطاه الثقة، وهو مسؤول أمام الأخير.

كلمات مفتاحية

Source: alghad.com

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *