رمضان اخره عتق من النار
يُردد البعض رواية سعيد بن المسيب عن سلمان الفارسي أنه قال: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في آخر يوم من شعبان فقال: “أيها الناس قد أظلكم شهر عظيم مبارك، شهر فيه ليلة خير من ألف شهر، جعل الله صيامه فريضة، وقيام ليله تطوعاً، من تقرب فيه بخصلة من الخير كان كمن أدى فريضة فيما سواه ومن أدى فيه فريضة كان كمن أدّى سبعين فريضة فيما سواه، وهو شهر أوله رحمة وأوسطه مغفرة ، وآخره عتق من النار”.
ما هي صحة حديث رمضان أوله رحمة وأوسطه مغفرة
عن صحة هذا الحديث أفاد الألباني بأنه ضعيف في الترغيب، وذكر الرازي بأنه منكر، ولعل السبب الأساسي في ضعف سنده إلى النبي عليه الصلاة والسلام:
- أن سنده يعود في الأصل إلى علي بن زيد بن جدعان، وهو الذي لا يُمكننا أن نحتج به.
- كما لا يُمكن أن يكون سعيد بن المسيب سمع عن سلمان الفارسي، لذا فالحديث فيه انقطاع.
- هذا إلى جانب أنه يتنافى مع آيات الرحمة والمغفرة في كتاب الله عز وجل، وكذلك في سنة رسوله عليه الصلاة والسلام. إذ لا يُمكن أن يكون الشهر الكريم مُقسم في الفضائل. وذلك لأن رحمة الله ومغفرته واسعة لا يُمكن تحديدها. كما جاء في حديث صحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه أن الله تعالى يعتق في كل ليلة رقاب عدد كبير من المسلمين، ولا يقتصر الأمر على اليلة الأخيرة من رمضان وحسب.
ومن هنا نُلاحظ وجود العديد من الأحاديث النبوية الضعيفة والموضوعة. والتي تُنبهنا بضرورة أخذ الحذر والحيطة، وعدم نقل أي كلام عن رسول الله عليه الصلاة والسلام دون التأكد من صحته. وذلك لأنه قال “من تقوَّل علي ما لم أقل، فليتبوأ مقعده من النار”، رواه البخاري.



