Zimbabwe
زيمبابوي/ جيفري مويو/ الأناضول
بسبب قلة الوعي وانتشار الجهل في البلد الفقير زيمبابوي، إلى جانب تداعيات انتشار فيروس كورونا، تتزايد أعداد وفيات الأطفال المصابين بمرض السرطان الذين يتم الكشف عنه بعد فوات الأوان.
بعد أن توفيت، ميراندا موفينجوا، البالغة من العمر 9 أعوام، بالسرطان العام الماضي، تروي والدتها مافيس شيكاتي، للأناضول قصة ابنتها.
تعيش شيكاتي (26 عاما)، في غرفة مؤجرة في ضاحية مابفوكو المكتظة بالسكان، في مدينة هراري عاصمة زيمبابوي.
وتقول الأم المكلومة: “ذكريات طفلتي ولحظاتها المؤلمة الأخيرة تطاردني”، فمنذ ذلك، توقفت شيكاتي عن الذهاب إلى متجرها على جانب الطريق.
ويقول والد الطفلة الراحلة، جيبسون موفينجوا، 29 عاما، للأناضول، إنه بسبب قيود إجراءات الحظر والإغلاق المتعلقة بمواجهة فيروس كورونا، لم يتمكن من نقل ابنته إلى جنوب إفريقيا لتلقي علاج أفضل.
ويستكمل موفينجوا قائلا: “ليس من السهل أن تشاهد طفلتك الوحيدة تعاني، ناهيك عن أنها مصابة بالسرطان، فبسبب استمرار الإغلاق، لم نتمكن من السفر إلى أي بلد للحصول على علاج أفضل لابنتنا”.
ووفقا للسجل الوطني للسرطان في زيمبابوي، تكشف الدولة عن 5 آلاف مريض بالسرطان سنويا.
وفي هذا السياق، ألقى عضو مجلس إدارة المنظمة الدولية لسرطان الأطفال، دانيال ماكنزي، باللوم على فيروس كورونا في تزايد وفيات الرضع بالسرطان.
وقال خلال حديثه مع الأناضول: “أثر فيروس كورونا على علاج السرطان، حيث يحتاج العديد من الأطفال للسفر للعلاج كل شهر لمدة سنتين أو 3 سنوات، ولكن بسبب قيود السفر، لم يتمكن الكثيرون من الوصول إلى المستشفى وخسروا معركتهم ضد المرض”.
ويعمل ماكنزي أيضا مديرا تنفيذيا لمنظمة “كيدزكان زيمبابوي”، وهي المنظمة الوحيدة التي تقدم الدعم النفسي للأطفال الذين يخضعون للعلاج من السرطان.
وفي عام 2020 فقط، فقدت زيمبابوي 69 طفلا بسبب السرطان، وفقا للمنظمة.
ووفقا لأخصائية العلاج الإشعاعي في زيمبابوي، والتي تعمل أيضا كمؤسس ورئيس منظمة “تواك كانسر زيمبابوي”، ميشيل مادزودزو، فإن الأطفال الصغار دائما ما يتم إهمالهم في حملات الوعي بالسرطان.
وتقول مادزودزو إن “أزمة السرطان التي يواجهها الأطفال في البلاد هي بسبب نظرة الناس للمرض أنه يصيب كبار السن، في حين أنه في الواقع لا يفرق بين الكبار والصغار، فأي شخص في خطر”.
وحثت الأخصائية على اتخاذ المزيد من الخطوات للتعامل مع سرطان الأطفال.
وتهدف مبادرة “تواك كانسر زيمبابوي”، التي يقوم عليها مجموعة من المعالجين بالإشعاع، إلى مواجهة التحديات التي يواجهها الأشخاص المصابون بالسرطان.
** الكشف المتأخر قاتل
أشار ماكنزي أن الكثير من الآباء في زيمبابوي لا يعرفون أن أطفالهم مصابون بالسرطان، ولذلك لا يأتي الكثير من الأطفال إلى مستشفى باريرينياتوا، التي تعتبر مركز علاج السرطان الرئيسي في البلاد.
وأضاف أن “تشخيص السرطان عند الطفل لا يعني موته، إذ يمكن السيطرة على المرض، ويمكن للمريض أن يشفى ويتمتع بباقي سنوات حياته”.
ولكن الأزمة هي الكشف المتأخر عن المرض، والذي يتسبب في تفاقمه وزيادة أعداد الوفيات، وهو ما حدث مع الطفل المشرد، جارييل مونيمو، البالغ من العمر 13 عاما، والذي توفي بسرطان المعدة هذا العام بسبب الكشف المتأخر.
وقال أصدقاؤه للأناضول: “عندما نقلناه إلى المستشفى، أخبرنا الأطباء أن الوقت قد فات، وتوفي بسبب سرطان المعدة”.
وفي هذا الصدد، قال ماكنزي “خلال عام 2021، تعتزم منظمة “كيدزكان” بناء منزل في مدينة هراري يوفر إقامة مجانية للأطفال الذين يخضعون لعلاج السرطان”، مضيفا أن ذلك: “سيقلل من الإهمال للمرضى، ويساعد في تغذيتهم، ويحد من التلوث”.
وقال ديكستر هوفيسي، أحد الناجين من السرطان، والبالغ من العمر 46 عاما، ويعمل كمدرس في مدرسة ثانوية، كما يعد ناشطا في مجال مكافحة السرطان، إن الناس لا يتحدثون عادة عن السرطان عندما يصيب الأطفال.
وأضاف: “نادرا ما يتم الحديث عن حالات سرطان الرضع في أي مكان في زيمبابوي، مما يجعل توثيق تأثير المرض على الأطفال صعب للغاية”.
** الأمر يتطلب الوعي
أوضح أخصائي طب الأورام في هراري، ديفيس ماهاسو، أن التأخير في الكشف عن السرطان، سواء عند الرضع أو البالغين، يمكن أن يكون قاتلا.
وقال ماهاسو “من أجل زيادة فرص نجاة الأطفال الذين يعانون من السرطان في زيمبابوي، يجب على الآباء وخبراء الصحة الانتباه للعلامات المبكرة لسرطان الأطفال وضمان العلاج المبكر”.
وأكد ماكنزي أن منظمته “كيدزكان” لا يمكنها القيام بذلك بمفردها، وقال: “إذا تعاونا جميعا، يمكننا صنع الفرق وزيادة معدلات نجاة الأطفال من السرطان في زيمبابوي”.
وأضاف أن “الوعي هو مفتاح التغلب على المرض الفتاك، فإذا تم اكتشافه مبكرا، لا يمكن لأي طفل أن يموت بسببه”.
وحث ماكنزي المجتمعات والمدارس ومؤسسات التمريض وكذلك الحكومة على أداء دورها والمساعدة في الوقاية من سرطان الأطفال.