
يعد سكري الحمل (بالإنجليزية: Gestational Diabetes) من أكثر الأمراض انتشاراً لدى السيدات، ونتيجة للتغيرات الهرمونية للحامل تصبح خلايا جسمها أقل استجابة للإنسولين، ولا يستطيع البنكرياس أن يواكب طلب الإنسولين، وبالتالي يزيد معدل السكر في الدم، وتشفى غالبية الحوامل من هذا المرض بعد الولادة.
سوف نتناول في هذا المقال الحديث عن اسباب سكر الحمل وعوامل خطر الإصابة به، واعراضه، بالإضافة إلى مدى تأثيره وخطورته على الجنين وهل هنالك علاقة ما بين سكري الحمل وأية أمراض قد تصيب الطفل مستقبلاً، وهل تؤثر إصابة الأم بسكري الحمل على قدرتها على إرضاع طفلها.
أسباب وعوامل خطر الإصابة بسكري الحمل
يربط بعض الباحثين بين الإصابة بمرض سكري الحمل والهرمونات التي تفزرها المشيمة، مثل هرمون الإستروجين والبروجسترون، التي تقلل من تأثير الإنسولين في خلايا الجسم؛ وذلك يؤدي إلى زيادة إفراز الإنسولين من البنكرياس، كما تشير الأبحاث الحديثة إلى أن هناك مواد إضافية مثل السيتوكينات، واللبتين، والريزيستين، يمكن أن تتسبب في سكري الحمل. وهناك بعض التأثيرات الوراثية المختلفة، فعلى سبيل المثال الإصابة بخلل في بنية الإنزيم جلوكوكيناز، الذي يتوسط عملية إفراز الأنسولين من البنكرياس يؤدي الى الإصابة بسكري الحمل.
تشمل عوامل الخطر الإصابة بسكري الحمل في السن المتأخرة، فإذا كانت المرأة الحامل فوق سن 35 عاماً تزيد فرص الإصابة لديها، كما أن زيادة الوزن والسمنة المفرطة تعتبر من العوامل، بالإضافة إلى الإصابة بالسكري قبل الحمل، والتاريخ العائلي لوجود المرض، والمقصود أحد أفراد العائلة، مثل الأب أو الأم أو أحد الإخوة، ويرى المختصون أن فرص الإصابة بالسكري تكون مرتفعة إذا كانت الحامل قد أصيبت به في حمل سابق، وكذلك عند ولادة طفل بتشوه خلقي، أو طفل بوزن أربعة كيلو جرامات وأكثر حيث يرفع ذلك من معدل الإصابة بهذا المرض، وتعتبر زيادة السائل المحيط بالجنين من ضمن عوامل الخطورة.
أعراض سكري الحمل
تنعدم أعراض سكري الحمل لدى أغلب الحوامل المصابات به؛ ولذلك ينبغي القيام بفحص سكر في الفترة من الأسبوع 24 وحتى الأسبوع 28 من الحمل، وذلك لتحديد ما إذا كانت الحامل مصابة به أم لا، لتفادي مضاعفات المرض، ويعرف هذا الاختبار بـ”الفحص الفمي” أو اختبار تحمل السكر(بالإنجليزية: Oral Glucose Tolerance) لردة الفعل المناعية على الجلوكوز، حيث يتم أخذ عينات من الدم على فترات، للتأكد من مستويات السكر في الدم، وتقوم طبيبة التوليد في بعض الأحيان بفحص السكر في البول في كل زيارة لمتابعة الحمل حيث إنه علامة على الإصابة سكري الحمل.
ويمكن أن تصاب الحامل بأعراض للمرض، منها:
- الشعور بالتعب والإرهاق.
- الإحساس بالعطش الشديد بشكل مستمر.
- جفاف في الفم والجلد.
- دخول الحمام بصورة متكررة، وعلى الأخص أثناء الليل.
- اضطراب في الرؤية وعدم وضوحها.
- التهابات متكررة مثل عدوى الخميرة.
- التهابات الجلد.
تأثير سكري الحمل على الجنين
في حالة عدم العناية بالمرأة التي تعاني من سكري الحمل بصورة جيدة، يمكن أن يؤدي إلى مستويات سكر غير منضبطة، وبالتالي مضاعفات على الحامل والجنين، تحدث هذه المضاعفات بسبب عبور السكر الزائد في جسم الحامل إلى الجنين، وهو ما يؤدي إلى أن يفرز الجنين كميات عالية من الأنسولين، ويمكن اعتباره هرمون نمو يتسبب في نمو الجنين بشكل مفرط، وتسمى هذه الظاهرة بالعملقة الجنينية.
وتسبب الأجنة الضخمة مضاعفات أثناء الحمل والولادة، إضافة إلى تمزقات في قناة الولادة والحوض، وبالتالي يفرض على الحامل أن تكون الولادة قيصرية، وذلك إذا وصل وزن الجنين إلى أكثر من أربعة كيلو جرامات، وقد يؤدي أيضاً إلى الولادة المبكرة، التي يمكن أن تؤدي لمشاكل صحية مختلفة بالنسبة للطفل خصوصاً المتعلقة بالتنفس.
اقرأ أيضاً: الولادة المبكرة
الأطفال وإصابة الأم بسكر الحمل
يرى الأطباء أن فرص إصابة أطفال الأمهات اللاتي عانين سابقاً من سكري الحمل تزيد بالسمنة وداء السكري من النوع الثاني، وذلك في مرحلة الطفولة والبلوغ مستقبلاً، كما أن سكري الحمل هو أحد عوامل ارتفاع ضغط الدم في الحمل، ويمكن أن يتسبب في حدوث مشكلة تسمم الحمل، ومن الجائز أن تتعرض الأم للإصابة بالنوع الثاني من السكري بعد الولادة، إذا لم يتم علاج سكري الحمل في وقته، وكذلك يمكن أن يتعرض المولود لانخفاض في السكر ويتبعه مضاعفات تصل إلى الغيبوبة.
وفي حالات نادرة ينتج عنه تلف في الدماغ، ويمكن أن يتعرض لمشاكل في التنفس عند الولادة، ويكون عرضة للإصابة باليرقان. وفي حالة عدم السيطرة على السكر في الدم يمكن أن يصاب الطفل بنقص في الكالسيوم أو زيادة في كريات الدم الحمراء أو حدوث مشاكل في القلب، ويجب على الأم الحامل فور علمها بالإصابة بسكري الحمل، أن تتابع مستوى السكر باستمرار عن طريق الجهاز المنزلي لفحص السكر، وتتم السيطرة على السكري من خلال اتباع نظام غذائي جيد التخطيط.
أكدت دراسة حديثة أن الأطفال الذين يولدون لأمهات عانين سكري الحمل، سوف يصبحون أكثر عرضة للتشوهات أو زيادة كبيرة في الوزن أو للإصابة بالصفراء، وكشفت المتابعة أن هؤلاء الأطفال كانوا أكثر عرضة للإصابة بمخاطر نقص السكر في الدم عند الولادة بمعدل 10 مرات، وكذلك زادت نسبة تعرضهم للصفراء بمعدل 36 مرة.
وفي دراسة أخرى كشفت أن إصابة الأم بالسكري في بداية الحمل يزيد فرص إنجاب طفل يعاني مرض التوحد، ووجد الباحثون أن مخاطر إصابة الأجنة بمرض التوحد كانت في أعلى مستوياتها عند إصابة الأم خلال فترة نمو مخ الجنين.
سكري الحمل وتأثيره على الرضاعة
أوضحت دراسة أن عدداً من الأمهات اللاتي أصبن بسكري الحمل مسبقاً توقفن عن إرضاع أبنائهن مبكراً، وذلك بسبب نقص الحليب، كما كشفت الدراسة أن هؤلاء الأمهات يستغرقن وقتاً أطول للبدء في إرضاع أطفالهن. وعزا الباحثون القائمون بالدراسة ذلك إلى الإنسولين، حيث يقل هذا الهرمون بنسبة 25 في المائة، ويحتوي حليب الأم على عنصر الفركتوز وهو أحد أنواع السكر. ومن هنا نجد أن الرضاعة الطبيعية تشير إلى خسارة السكر وانخفاض الغلوكوز.
علاج سكري الحمل
يفضل أن يحدد برنامج علاج سكري الحمل مختص تغذية حتى يحدد الوجبات الأساسية والأخرى الخفيفة المرافقة، وهذا النظام يتم وفقاً للطول والوزن ومعدل النشاط، ويجب أن تكون الحمية الغذائية متوازنة، من حيث البروتين والدهون والكربوهيدرات، وتحتوي أيضاً على المعادن والفيتامينات الضرورية، وتكون محسوبة السعرات الحرارية، ومن الضروري عدم إهمال الإفطار لأهميته القصوى في مثل هذه الحالة، مع تجنب الحلويات والدهون والمياه الغازية.
وتؤدي ممارسة التمارين الرياضية بصورة معتدلة إلى الحفاظ على مستوى الدم بالسكر. ومن أمثلة هذه التمارين المشي و”اليوجا” والسباحة، ويجب أن تكون تحت إشراف متخصص، وبالنسبة لذوات الوزن الزائد قبل الحمل، فالنصيحة الأساسية هي تقليل السعرات الحرارية مع ممارسة الرياضة يومياً لمدة 30 دقيقة، وفي بعض الحالات لا يكفي النظام الغذائي وممارسة الرياضة لضبط سكري الحمل، وهذا الأمر يحدث في نحو 15 في المائة من المصابات، وعندها تحتاج الحامل إلى تناول دواء حتى تستطيع التحكم بمستويات السكر في الدم.
هل تسبب الإصابة بسكري الحمل إصابة الأم بعد الولادة بمرض السكري؟
ويطرح السؤال نفسه هل الحوامل اللاتي أصبن بسكري الحمل سيعانين من السكري بعد ولادة طفلها؟ والإجابة العلمية هي أنه في العادة يزول سكري الحمل بعد الولادة، وتعود مستويات السكر في الدم إلى طبيعتها، ويعتقد أن واحدة من بين كل خمس مصابات بسكري الحمل كن في الواقع مصابات بمرض السكري من النوع الثاني قبل حدوث الحمل، دون أن تعلم. والإحتمال الوارد أن تعاني من أصيبت بسكري الحمل من قبل في الحمل المستقبلي؛ ولذلك يطلب منها مراقبة نسبة الغلوكوز في الدم بشكل دوري، أو الخضوع لاختبار ردة الفعل ما بين الأسبوعين 16 و 18 من الحمل، ويمكن الخضوع للاختبار مرة أخرى في حال جاءت نتيجة الاختبار طبيعية، وذلك في الأسبوع الـ28 من الحمل لمزيد من الأمان.
وفي حال استخدام الإنسولين تكون نسبة الإصابة بالمرض مرة أخرى أكبر، وبالنسبة للمصابة بمرض السكري وتخطط لحدوث الحمل، فعليها أخذ جرعة إضافية من حمض الفوليك في الوقت الذي تحاول فيه أن تكون حاملاً، وخلال الأشهر الثلاثة الأولى من الحمل.
اقرأ أيضاً:حمض الفوليك للحمل


