
نادية سعد الدين
عمان – تحل ذكرى “يوم الأسير الفلسطيني” اليوم الجمعة وسط استهتار سلطات الاحتلال الإسرائيلي بمصير زهاء 5 آلاف أسير فلسطيني في سجونها القمعية، وعدم اتخاذها الإجراءات الوقائية اللازمة لمنع خطر انتشار فيروس “كورونا” بين صفوفهم، عدا مواصلة عمليات الاعتقال اليومية ضد المواطنين الفلسطينيين.
وأفادت المعطيات الحقوقية الفلسطينية بأن “قوات الاحتلال اعتقلت 1324 مواطنًا فلسطينياً منذ مطلع العام الجاري؛ بينهم 210 أطفال و31 فلسطينية، بالإضافة إلى إصدار 295 أمر اعتقال إداري”.
وأشارت إلى أن “قوات الاحتلال اعتقلت خلال الشهر الماضي 357 فلسطينياً؛ من بينهم 48 طفلاً، و4 نساء، بالتزامن مع انتشار وباء فيروس “كورونا”.
وطالبت الفصائل والمؤسسات الحقوقية الفلسطينية، في يوم الأسير الفلسطيني الذي يحل في 17 نيسان (إبريل) من كل عام والذي تصادف ذكراه السنوية اليوم، “المجتمع الدولي بالتحرك العاجل للضغط على سلطات الاحتلال للإفراج عن الأسرى والمعتقلين في سجونها المحتلة، وتحميلها المسؤولية عن حياتهم في ظل خطر انتشار فيروس “كورونا”.
وقالت إن “على المجتمع الدولي، بكافة مكوناته ومستوياته، تحمل مسؤوليته القانونية والأخلاقية تجاه الأسرى، في الوقت الذي تتحدى فيه سلطات الاحتلال أحكام القانون الدولي الإنساني وتواصل عمليات الاعتقال اليومية في صفوف المواطنين الفلسطينيين، بما في ذلك الاعتقال الإداري”.
وأضافت إن “سلطات الاحتلال تواصل ممارستها لسياساتها الممنهجة لاستهداف الأسرى، وما تزال تضرب بعرض الحائط كل الالتزامات الواجبة عليها كدولة قائمة بالاحتلال”.
ويقبع في سجون الاحتلال، وفق معطيات المؤسسات الحقوقية الفلسطينية، أكثر من 5000 أسير؛ بينهم 41 أسيرة، و180 طفلًا قاصراً، إلى جانب 26 أسيراً من القدامى، وقرابة الـ 430 معتقلًا إدارياً، و13 صحفياً.
ويبلغ عدد الأسرى المرضى قرابة الـ 700 أسير، منهم قرابة 300 حالة مرضية مزمنة بحاجة لعلاج مستمر، وعلى الأقل هناك عشر حالات لمصابين بالسرطان وبأورام بدرجات متفاوتة، بينما هناك 51 أسيرًا مضى على اعتقالهم في سجون الاحتلال أكثر من 20 عاماً؛ بينهم 14 أسيراً مضى على اعتقالهم ما يزيد على الـ 30 عاماً متتالياً.
وأشارت معطياتها إلى أن 541 أسيراً معتقلون ضمن “المؤبد”، أكثرهم حكماً الأسير عبد الله البرغوثي ومدة حكمه 67 مؤبداً.
ولفتت إلى أن “عدد شهداء الحركة الأسيرة قد بلغ 222 شهيداً، وذلك منذ العام 1967، بالإضافة إلى مئات من الأسرى اُستشهدوا بعد تحررهم متأثرين بأمراض ورثوها عن السجون”.
وقالت إن “عدد الأسرى الشهداء الذين قتلهم الاحتلال نتيجة سياسة القتل الطبي البطيء عبر إجراءات الإهمال الطبي المتعمد، باعتبارها جزءاً من سياسة ثابتة وممنهجة، وصل إلى 67 شهيداً منذ العام 1967، فيما ارتقى خلال العام المنصرم 5 أسرى شهداء داخل السجون جراء الإهمال الطبي والتعذيب”.
وطالبت الفصائل والمؤسسات الفلسطينية من العالم “التدخل والضغط على الاحتلال لإطلاق سراح الأسرى والأسيرات من سجون الاحتلال، أسوة بدول العالم الأخرى، لاسيما الأسرى المرضى وكبار السن والأسيرات والأطفال والإداريين، كضرورة ملحة لإنقاذ حياتهم”.
ودعت إلى “إرسال لجنة طبية دولية للإشراف على الأوضاع الصحية للأسرى والأسيرات داخل السجون، وذلك لحمايتهم من انتشار فيروس “كورونا” وتوفير كل متطلبات الحماية والسلامة لهم”.
من جانبها؛ قالت الحركة الوطنية الأسيرة أنها “توشك على الدخول في خطوات تصعيدية مصيرية لإسماع صوت الأسرى للعالم”.
وأوضحت، في بيان أصدرته أمس، أن “إدارة سجون الاحتلال اعتدت على حقوق الأسرى ومكتسباتهم التي ارتقى من أجلها مئاتُ الشهداء، وخاض لأجلها الأسرى عشرات الإضرابات، مستغلةً الانشغال الإنساني بهذا الوباء”.
فيما قالت دائرة شؤون المفاوضات التابعة لمنظمة التحرير الفلسطينية، إن “سلطات الاحتلال تمارس كل أساليب القمع والحرمان والاضطهاد بحق الأسرى في مخالفة لجميع الشرائع والقوانين الدولية والإنسانية، دفع فيها الأسرى ضحايا الاحتلال ثمناً باهظاً دفاعاً عن كرامتهم وكرامة أبناء شعبهم”.
وأوضحت بأن “الأسرى وعائلاتهم يعيشون مؤخراً خوفاً مضاعفاً، بسبب انتشار فيروس “كورونا” المستجد، خاصة في ظل الإهمال الطبي المتعمد الذي يتعرضون له، إضافة إلى حرمانهم من حاجات ومواد أساسية كتلك المتعلقة بالتعقيم وأدوات النظافة من قبل إدارة سجون الاحتلال، وأثر ذلك على حياة الأسرى الصحية”. وأضافت أن “سلطات الاحتلال أمعنت في تعزيز أدواتها القمعية ضد الشعب الفلسطيني، خاصة سياسة الاعتقال والتضييق والإجراءات الوحشية بحق الأسرى داخل السجون”.
وأشارت إلى “رفض سلطات الاحتلال الإفراج عن الأسرى الأكثر ضعفاً، بمن فيهم الأسرى المرضى وكبار السن، والأطفال، والنساء، والإداريون والذين شارفت محكوميتهم على الانتهاء، فضلاً عن رفض القيام بالإجراءات والتدابير الاحترازية والوقائية الجدية لحماية الأسرى داخل السجون لمواجهة الفيروس، والحد من اكتظاظ السجون.”
وأضافت الدائرة أن “الأسرى عبروا عن قلقهم وتخوفهم الشديد من تفشي فيروس “كورونا” المستجد داخل سجون الاحتلال، على إثر انتشاره المتسارع في دولة الاحتلال، وإصابة بعض السجانين والمحققين الإسرائيليين به، وطالبوا أحرار العالم بألا يتركونهم يموتون على أسرتهم بينما تنتشر العدوى دون أن يعالجها أحد، كذلك بالتدخل العاجل لإنقاذ حياتهم، كي لا تتحول السجون إلى مقابر جماعية”.
ونوهت إلى أن “الظروف التي يعيشها الأسرى في سجون الاحتلال صعبة للغاية، ترقى معظمها إلى جرائم بنظر القانون الدولي الإنساني، يعانون فيها من سياسات الإهمال الطبي المتعمد، والتعذيب والتنكيل، والعزل في الزنازين الانفرادية، والمعاملة اللاإنسانية والحاطة من الكرامة، والاعتداء بالضرب وفرض العقوبات، والحرمان الشديد من الحرية والتواصل الإنساني”.
ودعت “المجتمع الدولي إلى وضع سلطات الاحتلال أمام واجباتها كسلطة مُعتقلة، والضغط عليها للإفراج الفوري عن الأسرى المرضى وكبار السن والأطفال والنساء والإداريين ومن قاربت محكوميته على الانتهاء، وفتح السجون الإسرائيلية أمام لجنة دولية للتفتيش والتحقيق، ومعاينة الأسرى، والتأكد من توفير الإجراءات الوقائية لمنع تفشي الفيروس، والتأكد من ضمان سلامتهم وحمايتهم كما نصت عليه القوانين الدولية والإنسانية وقانون حقوق الإنسان”.

