
نادية سعد الدين
عمان- تتواصل سياسة التهويد الإسرائيلية بحق مدينة القدس المحتلة، عبر هدم المنازل ومصادرة الأراضي وتشريد الأهالي المقدسيين، تزامنا مع استمرار اقتحامات المستوطنين المتطرفين للمسجد الأقصى المبارك، واستباحة باحاته بجولاتهم الاستفزازية.
فلم تكتف قوات الاحتلال بمحاصرة القرى في القدس المحتلة بجدار الفصل العنصري وفصلها عن بقية أجزاء الضفة الغربية، بل تعمد إلى التنكيل بمواطنيها، على غرار ما حدث بالأمس من خلال اقتحام قرية بيت إكسا، وهدم خيمة سكنية فلسطينية لجأ إليها أصحابها بعد تدمير منزلهم.
وأزالت قوات الاحتلال الخيمة السكنية في القرية، وشردت ساكنيها بعدما أجبرتهم على مغادرة المكان، وذلك بعد يوم واحد فقط من تسليم عشرات المقدسييّن إخطارات بوقف العمل في بناء المنازل والمنشآت الفلسطينية في قرية قلنديا، شمال غرب القدس المحتلة، في سياق سياسة التهويد الإسرائيلية.
وتتذرع قوات الاحتلال، عادة، بحجة البناء بدون ترخيص لتنفيذ محاولات تهجير المقدسيين من مدينتهم عبر فرض الشروط التعجيزية لمنح التراخيص، وفرض الغرامات والمخالفات المالية الباهظة التي يعجز معظم المقدسييين من الإيفاء بها؛ بما يترتب على ذلك هدم سلطات الاحتلال للمنازل، والتي بلغ عدد ما دمرته منذ بداية العام الحالي 134 منشأة فلسطينية.
وقد بات نحو نصف عدد منازل قرية قلنديا مهددة بالهدم من قبل قوات الاحتلال بموجب ذريعة البناء بدون ترخيص، والتي تعتمدها في مختلف أنحاء الضفة الغربية، أسوّة بقيامها أمس بهدم منزل لمواطن فلسطيني في بيت لحم، وذلك للمرة الرابعة على التوالي خلال العامين الماضيين.
واقتحمت قوات الاحتلال منطقة “خربة عليا” جنوب بلدة الخضر، جنوب بيت لحم، واغلقت المكان ومنعت حركة المواطنين عبره، توطئة لهدم المنزل المكون من طابق بمساحة اجمالية 120 متراً مربعاً، كما استولت على معدات للبناء من محيطه.
وقال مدير مكتب هيئة مقاومة الجدار والاستيطان في بيت لحم، حسن بريجية، إن “قوات الاحتلال تستهدف المواطنين في منطقتي “خربة عليا” و”أم ركبة”، اللتين تعتبران المتنفس الوحيد لأهالي بلدة الخضر من اجل التوسع العمراني”.
وفي غضون ذلك؛ اقتحم عشرات المستوطنين المتطرفين، أمس، المسجد الأقصى المبارك، من جهة “باب المغاربة”، تحت حماية قوات الاحتلال.
وأفادت دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس المحتلة بأن “المقتحمين المتطرفين ضموا في صفوفهم عدداً من المستوطنين والطلبة اليهود وعناصر من مخابرات الاحتلال، حيث اقتحموا ساحات المسجد الأقصى المبارك، ونفذوا جولات استفزازية داخل باحاته، قبل أن يغادروه من جهة باب السلسلة”.
وقالت إن “المستوطنين حاولوا أداء طقوس تلمودية بالمسجد، وتحديداً بالجهة الشرقية منه، ما أثار استفزاز الحراس والمصلين الذين تصدّوا لعدوانهم”.
فيما واصلت قوات الاحتلال الإسرائيلي فرض قيودها على دخول المصلين للمسجد الأقصى، عبر حجز بطاقاتهم الشخصية عند البوابات الخارجية، كما اعتقلت شابا فلسطينيا من المسجد الاقصى المبارك، وفتشت شبانا آخرين وأجبرتهم على الخروج من المسجد في أعقاب اقتحامه من قبل عشرات المستوطنين.
في سياق اخر، خلص قسم التحقيقات مع عناصر شرطة الاحتلال في القدس المحتلة امس إلى تبرئة المسؤول عن استشهاد إياد الحلاق قبل أشهر برصاص الشرطة في المدينة.
وذكر موقع “0404” العبري أن شرطة الاحتلال أغلقت ملف التحقيق مع قائد قوة الشرطة الميدانية الذي تواجد خلال عملية استهداف الشهيد الحلاق في القدس على الرغم من عدم قيامه بأي فعل من شأنه تعريض حياة عناصره للخطر.
وتدرس شرطة الاحتلال محاكمة الشرطي مطلق النار بتهمة “الاستهتار في القتل” وذلك قبل إجراء جلسة مسائلة له.
ويتبين من خلال لائحة الشبهات قيام الشهيد إياد الحلاق وهو من ذوي الاحتياجات الخاصة بالسير داخل البلدة القديمة من القدس أواخر ايار(مايو) وهو يرتدي كمامة طبية وقفازات، حيث لاحظه اثنان من عناصر الشرطة ولاحقاه بادعاء وجود شكوك بكونه ينوي تنفيذ عملية.
وفيما بعد أطلق قائد القوة طلقتين من مسدسه باتجاه الشهيد فلم يصبه، بينما أطلق أحد عناصر الشرطة النار باتجاه الشهيد فأصابه في بطنه وسقط على الأرض وعندها صرخ الشرطي عليه “أين المسدس” وذلك على الرغم من عدم وجود أي مسدس بحوزته.
وبعدها نهض الشهيد من على الأرض وأشار إلى امرأة كانت في المكان فتوجه لها عناصر الشرطة بالسؤال “أين المسدس” فقالت “أي مسدس”، وعندها سقط الشهيد مرة أخرى على الأرض وأطلق عنصر الشرطة النار باتجاهه من جديد فاستشهد في المكان.-(وكالات)