شرح حديث المكثرون هم المقلون
١٠:١٦ ، ١٩ يوليو ٢٠٢٠

‘);
}
ترجمة الراوي
هو الصحابي الجليل أبو ذر؛جندب بن جنادة الغفاري، من أوائل الصحابةِ الذين دخلوا في الإسلام، وقيل أنه رابع صحابي أو الخامس ممن أعلنوا إسلامهم، وكان قد أعلنه بمكة المكرمة وجهر بهِ، وهاجر مع رسول الله إلى المدينة المنورة، وكان أبو ذر قد دعا قومه إلى الإسلام، وأسلم على يدهِ الكثير من الناس، روى الحديث عن رسول الله، وكان من المكثرين في الرواية، فقد كان محبًا للعلم، وحريصًا على فهم تعاليم الدين الإسلامي، فكانَ كثير السؤال لرسول الله، توفي سنة ٣٢ من الهجرة، في مدينة الربدة، وفي هذا المقال سيأتي شرح حديث المكثرون هم المقلون، وهو من الأحاديث التي رواها الصحابي الجليل أبو ذر الغفاري رضي الله عنه.[١]
شرح حديث المكثرون هم المقلون
روى أبو ذر الغفاري عن رسول الله أنَّه قال: “إنَّ المُكْثِرِينَ هُمُ المُقِلُّونَ يَومَ القِيَامَةِ، إلَّا مَن أعْطَاهُ اللَّهُ خَيْرًا، فَنَفَحَ فيه يَمِينَهُ وشِمَالَهُ وبيْنَ يَدَيْهِ ووَرَاءَهُ، وعَمِلَ فيه خَيْرًا”،[٢]
‘);
}
ويُقصدُ بالحديث الشريف؛ أنّ أكثر النّاس استزادةً في الدنيا، وإكثارًا منها، هم أقل النّاس أعمالًا صالحةً في يوم القيامة[٣]، وأراد بذلك رسول الله فئةً من النّاس، وهي الأغلب والأكثر انتشارًا في المجتمع، وهي الفئة التي منَّ الله عليها بمالٍ وخيرٍ وفيرٍ، إلا أنّهم استكبروا واستغنوا، وانشغلوا بالحياة الدنيا، ونسوا اليوم الآخر، ولم يُعدوا لَهُ سوى القليل، واستثنى رسول الله في الحديث من ينفق ماله في سبيل الله تعالى.
وأما تتمةُ الحديث وهو قول رسول الله: “ذلكَ جِبْرِيلُ عليه السَّلَامُ، عَرَضَ لي في جَانِبِ الحَرَّةِ، قالَ: بَشِّرْ أُمَّتَكَ أنَّه مَن مَاتَ لا يُشْرِكُ باللَّهِ شيئًا دَخَلَ الجَنَّةَ، قُلتُ: يا جِبْرِيلُ، وإنْ سَرَقَ، وإنْ زَنَى؟ قالَ: نَعَمْ قالَ: قُلتُ: وإنْ سَرَقَ، وإنْ زَنَى؟ قالَ: نَعَمْ، وإنْ شَرِبَ الخَمْرَ”.[٢]
أراد رسول الله من هذا أن يُخبر النّاس أنه من مات وهو مؤمن بالله لا يشرك به شيئًا، يدخل الجنة، حتى وإن كانت ذنوبه عظيمةً، كالزنا، والسرقة، وقد استعظم أبو ذر هذه الذنوب واستنكرها؛ لعظمِها، فمن مات على الإيمان وإن كان قد فعلكبائر الذنوب، فإن مآله إلى الجنة[٤]، وهو موافقٌ لقول الله تعالى:{إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَن يَشَاءُ}.[٥]
معاني المفردات في حديث المكثرون هم المقلون
بعد شرح حديث المكثرون هم المقلون، وبيان المقصد الأساسي للحديث، وبيان أن المكثرون من المال هم الأقل في الثواب[٦]، وما دعا إليه رسول الله في الحديث؛ من الترغيب في الأعمال الصالحة والحث على الإنفاق، وأن لا يُشغل الناس في الدنيا والمال عن العمل الصالح، لا بُدَّ من بيان أبرز معاني المفردات في الحديث الشريف ومنها ما يأتي:[٧]
- المكثرون: مُكَثَّر وهو اسم مفعول من كَثَّرَ يقال: نَبَاتٌ مُكَثَّرٌ أي مُنَمّىً، مَزِيدٌ وهو في الحديث من كان لهم مالًا كثيرًا.[٨]
- النفح: نفَحَ يَنفَح ، نَفْحًا ونُفوحًا ونَفَحانًا ، فهو نافح ،ينَفَحَ الطِّيبُ أي اِنْتَشَرَتْ رَائِحَتُهُ، نَفَحه مالًا نفحَه بالمال: أعطاه إيّاه بهديَّة فهو العطاء، وجاء ذكر الشمال واليمين، والأمام والخلف، مجازًا عن جهات الخير.[٩]
المراجع[+]
- ↑“أبو ذر الغفاري”، islamstory.com، 2020-05-14. بتصرّف.
- ^أبرواه البخاري، في صحيح البخاري ، عن أبو ذر الغفاري ، الصفحة أو الرقم:6443، أورده في صحيحه.
- ↑“باب المكثرون هم المقلون “، islamweb.net، 2020-05-11. بتصرّف.
- ↑محمد بن صالح بن عثيمين، شرح رياض الصالحين، صفحة 533، جزء 1. بتصرّف.
- ↑سورة النساء ، آية:48
- ↑“باب المكثرون هم المقلون”، hadithportal.com، 2020-05-11. بتصرّف.
- ↑أحمد بن إسماعيل الكوراني، الكوثر الجاري إلى رياض أحاديث البخاري، صفحة 138، جزء 10. بتصرّف.
- ↑“تعريف و معنى المكثرون “، www.almaany.com، 2020-05-14. بتصرّف.
- ↑“تعريف و معنى فَنَفَحَ “، www.almaany.com، 2020-05-14. بتصرّف.
