
يديعوت أحرونوت
بن – درور يميني
صحيح أنه رجل فظ. صحيح أنه غير مؤدب. صحيح كانت له تعابير مثيرة للحفيظة. وما يزال، قرابة 50 في المائة من الأميركيين يؤيدونه، ونسبة أكبر من الإسرائيليين يمتنون لجميله. ليس مؤكدا انهم محقون. لو كنت أميركيا، لكان مشكوكا ان اصوت له. ولكن يخيل الآن بالذات، عندما ينزل عن المسرح، ينبغي أن تقال له كلمة أخرى: شكرا.
وهذا مغيظ، لانه من اللحظة التي علم فيها أن جو بايدن هو الفائز، فان الانطباع الناشئ في استديوهات التلفزيون ومعظم قنوات وسائل الإعلام في إسرائيل هو أن عدو الشعب اليهودي نزل عن المسرح. على مدى ساعات طويلة بالكاد سمع صوتا يمثل موقفا آخر. نحن نعرف ان وسائل الإعلام بعيدة عن التوازن، ولكنها انجرفت قليلا. لانه بدون ترامب ما كنا سنصل الى السلام مع ثلاث دول عربية، وبدون ترامب لم يعترف أحد بالقدس كعاصمة دولة اسرائيل، وبدون ترامب ما كان يمكن أن يكون اعتراف بسيادة إسرائيل في الجولان. ولاولئك بيننا ممن يوجدون في الطرف الأكثر حمائمي من الخريطة السياسية: بدون ترامب كانت حكومة نتنياهو ستقودنا إلى مصيبة الضم. وبفضل مبادرة ترامب للسلام، غير كاملة الاوصاف، فان اليمين الإسرائيلي ايضا اضطر لان يهضم حقيقة أن الفلسطينيين جديرون بدولة على الأقل على 70 في المائة من مناطق يهودا والسامرة، وكذا لعلاوة أراض من إسرائيل. إذن نعم، بفضل ترامب يفترض باليمين أن يفهم بان الصديق الأكبر لإسرائيل في العالم ايضا لا يشتري حلم المستوطنات بلا توقف والذي سيؤدي إلى دولة واحدة.
ولكن حسب ما انعكس في وسائل الإعلام اصبحنا ناكرين للجميل. فالاتفاق النووي الذي اعده جون كيري وفدريكا موغريني منح إيران الأذن بمواصلة التآمر الاقليمي، تسليح حزب الله، تطوير صواريخ باليستية، وبالاساس – مواصلة تهديد مجرد وجود دولة إسرائيل. وبالمقابل، ميل عدد لا يحصى من التسهيلات والامتيازات. يمكن الجدال في الطريق السليم لمواجهة التهديد الايراني، ولكن واضح ان نزعة المصالحة التي ابداها الغرب، على جانبي المحيط الاطلسي، كانت سيئة للعالم العربي، سيئة لاسرائيل وسيئة للسلام العالمي. فهل ترامب هو المشكلة إذن؟
لقد حظي بايدن بـ 75 مليون صوت. وما يزال، حصل ترامب على 70 مليونا، ولكنها لا تحتسب. حتى نشوب وباء كورونا قاد ترامب سياسة اقتصادية ساهمت بالذات بتقديس الفوارق. صحيح أنه كذبه لا توقف، ولكنه لم يختلق أي شيء. الدوائر التقدمية بالذات، التي اصبح ترامب عدوا لها، اختلقت ثقافة الأكاذيب قبله بكثير. فمعظم فترة ولاية ترامب في البيت الأبيض جرت تحت ظلها تحقيقات، وبالاساس ذاك الذي بدأ مع جيمز كومي وتواصل في التحقيق الرسمي لروبرت مولر بشأن النبش الروسي حين كان الهدف محدد مسبقا. وتمخض الجبل فولد فأرا. هكذا بحيث أن الرئيس الامريكي المنصرف انضم بالاجمال الى ثقافة الاكاذيب، ولم يختلقها.
مسموح ويجب انتقاد ترامب الذي احتقر النساء، ومن الصعب بعض الشيء الحديث عن زعيم يرفض احترام نتائج الانتخابات. يخيل أن معظم قنوات وسائل الإعلام اهتمت بان تذكر المرة تلو الاخرى مساوئ هذا الرجل. ولكن الإعلام في إسرائيل تجاهل تماما تقريبا الأمور الطيبة التي فعلها الرجل. هكذا بحيث انه مسموح أن نذكر انه رغم كل شيء وبعد كل شيء لم يكن ترامب فقط صديقا شخصيا لنتنياهو، فقد فعل بضعة أمور طيبة. صديق عظيم لإسرائيل ينزل عن المسرح. مسموح بل ويجب ان يقال له شكرا.