صادم بالفيديو.. الوزير التوفيق يهاجم المقاومة المغربية ضد الاحتلال الفرنسي والإسباني ويصف قادتها بالجهاديين في الإمارات

هوية بريس – إبراهيم بيدون
في تصريح صادم وخطير، هاجم وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية أحمد التوفيق الجهاد والمقاومة المغربية ضد الاحتلال الفرنسي والإسباني، واعتبر قادة المقاومة من العلماء والمجاهدين هم المتسببين في نكسة البلاد وقت الاحتلال اقتصاديا وعسكريا، واصفا إياهم بـ”الجهاديين“، في إشارة إلى المعنى القدحي الذي صار يستعمل لهذا الاصطلاح الشرعي في الآونة الأخيرة.
حيث قال التوفيق أمس الإثنين بأبوظبي، وهو في المنصة خلال الجلسة الافتتاحية للملتقى الرابع لمنتدى تعزيز السلم في المجتمعات المسلمة، الذي ينظم حول موضوع “السلم العالمي والخوف من الإسلام“، “أيها السادة أيتها السيدات، في القرن التاسع عشر تعرض بلدي المملكة المغربية للمناوشات العسكرية الأجنبية من جهة الشرق ومن جهة الشمال، وكان العلماء على رأيين، رأي غالب ضاغط يقول بالاستنفار بالجهاد، ورأي أقلية كانت ترى أن الأجانب متفوقون ماديا وعسكريا، وأن الصدام العسكري معهم سيجر كارثة محققة، وحيث إن الدولة وقعت تحت ضغط الجهاديين، فقد كانت هزيمة نكراء، أعقبها فرض تعويضات أداها المغرب بضرائب تجارته الخارجية لمدة ثلاثين عاما“.
ومع أن الكلام يركب على “حقبة تاريخية قبل فرض الاحتلال”، من المهم الإشارة إلى أنه تحصيل حاصل، وقد أدى الأمر إلى احتلال كان مدبرا بغض النظر عن المقاومة والجهاد أو الاستسلام، وعليه فـ:
– وصف ما تطور إلى احتلال فرنسي غاصب واحتلال إسباني الغاشم، بمجرد مناوشات عسكرية.
– قوله “كان العلماء على رأيين“، مع أن الجهاد والمقاومة المسلحة التي يفتخر بها المغاربة والتي استمرت أزيد من عشرين سنة بعد توقيع “معاهدة الحماية” (1912-1934)، وكانت منذ أول معركة (إيسلي 1840)، كانت تهم جميع شرائح المجتمع، وقادها في مناطق جبلية ومناطق صحراوية مجاهدون لهم غيرة على دينهم وبلدهم، فمقاومة الاحتلال كانت شاملة لكل المجتمع.
– “رأي ضاغط على الدولة“، والحقيقة أنه رأي العلماء والسلطان، وحتى بعض الزوايا..
[wpcc-iframe src=”https://www.youtube.com/embed/h9URGyZQC8U?rel=0″ width=”660″ height=”415″ frameborder=”0″ allowfullscreen=”allowfullscreen”]
– “الأجانب متفوقون ماديا وعسكريا“؛ التسليم لهذا المعطى يعني الاستسلام، والقبول بالاحتلال، وبتعبير آخر هو تبرير سيء لكل احتلال ورفض لكل مقاومة أو صد للعدوان الغاشم، أي نعم، هو تسفيه لكل جهود من يقاوم الاحتلال وقوى الاستكبار والاستعلاء!!
والغريب أنه بدل أن يهاجم الوزير المسؤول على الشأن الديني في المغرب الذي تعرض للمسخ والعلمنة والاستغراب زمن الاحتلال (القرويين نموذجا)، الحملة الامبريالية التي خاضها الغرب الهمجي في القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين، نجده يسلم بكل خنوع واستسلام لقواها العسكرية الإجرامية التي دمرت في المغرب بداية مدينة الدار البيضاء وهاجمت وجدة، ولسيطرتها على شمال المغرب بقوة الحديد والنار وباستخدام الغازات السامة لإبادة ثورة الخطابي، وبين وبعد كل ذلك حملات عسكرية همجية دمرت المدن والقرى وحرقتها مع إبادة أعداد ضخمة من سكانها، خصوصا قرى ومداشر الجبال، حيث استخدمت فيها أحدث الأسلحة العسكرية بحرا وبرا وجوا.
كل ذلك لم يجعل الوزير يستحيي وهو يعتبر رأي من وصفهم بـ”الجهاديين“، المتسبب في جر الدولة إلى “كارثة محققة“؛ هاته الكارثة التي لحد الآن ترفض كل من إسبانيا التي لا تزال تحتل مناطق متعددة برا وبحرا من مغربنا، وفرنسا التي تستهين بكل جرائمها، أن يقدما مجرد الاعتذار عليها؛ أوليس بتصريح مثل هذا تبرير لكل تلك الوحشية وجرائم القتل والتدمير والحرق، واستغلال الثروات والهيمنة على الاقتصاد المستمرة لحد الآن؟!
ولا أدري هل الوزير يعي ما يقول وهو يسلم بأن الفرنسيين كانت لهم القدرة على احتلال المغرب لأنه كان بلدا ضعيفا عسكريا وماديا، مع أن فرنسا نفسها هي التي قاومت النازية الألمانية وتسبب لها ذلك في دمار كبير لبلادها؟! هل كان على فرنسا وحلفائها الاستسلام للقائد النازي هتلر والفاشي موسوليني وجر العالم لعنصرية لا تبقي ولا تذر؟!
– قوله “كانت هزيمة نكراء“، لا نجادل أن قوة الحديد والنار والترسانة العسكرية المتطورة للمحتل الفرنسي والإسباني كانت أقوى من جهاد ومقاومة البندقية والخيول المغربية، لكن هذا لا يعني أن المغاربة لم يسجلوا بطولات رائعة وكانت لهم انتصارات باهرة كلفت المحتل خسائر كبيرة، وانتصروا في معارك خلد المغرب الاحتفال بها كل عام (أنوال، بوغافر، الهري..).. فهل نتخلى على هاته الانتصارات، ونعتبر أبطالها مجرد مندفعين متهورين جروا البلاد إلى الهلاك؟!
– قول الوزير “أعقبها فرض تعويضات أداها المغرب بضرائب تجارته الخارجية لمدة ثلاثين عاما“، ألا تستدعي هاته النتيجة ونهب خيراتنا قرابة قرن يا سيادة الوزير مطالبة فرنسا وإسبانيا برد ما نهبوه وما استغلوه من ثرواتنا وخيراتنا، أم أن الغرب الامبريالي، فرض علينا الاحتلال بقوة الحديد والنار، فكان لزاما أن نستسلم له، والآن هو يفرض علينا مفاهيمه الكونية التي لا تراعي خصوصية لأمتنا الإسلامية، ومع ذلك ينبغي أن نسلم له ونستسلم له ونكفر بتاريخنا ونجرم انتصاراتنا عليه؟!!
إن مساعي دولة الإمارات وحلفائها في التطبيع العلني مع الكيان الصهيوني، ومحاربة المقاومة الفلسطينية المسلحة، يستدعي منا وقفة تساؤل: فهل هذا الملتقى يأتي خدمة لذلكم المشروع الانبطاحي المتخاذل، الذي يدفع الأمة إلى الاستسلام وتقديم رقبتها للكيان الإجرامي الصهيوني، السائر في توسيع جغرافيته كما وضعها حكماء صهيون منذ أكثر من قرن، والتي توجت مؤخرا بإعلان الرئيس الأمريكي المتهور ترامب القدس عاصمة لإسرائيل؟!!
يشار في الأخير إلى أن الوزير صرح في ذات الملتقى أنه “يتعين على العلماء السعي بكل الأسباب لإقامة السلم كشرط لإقامة الدين ووسيلتهم العظمى في ذلك (الكلمة الطيبة والأسوة الحسنة)”، تماشيا مع قاعدة “إذا صفعني على خدي الأيمن أعطيته خدي الأيسر”.
كما قالت اللجنة المنظمة، “إن اختيار موضوع “السلم العالمي والخوف من الإسلام”، يأتي مراعاة للسياق العالمي، ومن خطورة استفحال وانتشار ظاهرة التخويف من الإسلام، وتسارع وتيرة الاتهامات الموجهة للإسلام والمسلمين“، وفي هذا الكلام تسليم قبيح بأن المسلمين هم المسؤولون على التطرف والصراع الموجود في العالم، وأن الغرب الذي يضم قوى الاستكبار العالمي الراعية للكيان الصهيوني الإجرامي أمم التسامح والتعايش والحضارة، والحقيقة أن من يؤجج بقع الزيت التي تحترق بها أماكن متعددة من عالمنا الإسلامي، هم الغرب المتسامح!!
