عزيزة علي

عمان – صدر للدكتور عبد القادر محمد فهمي كتاب بعنوان “الحروب الناعمة-دراسة تحليلية في مفهومها وأنواعها والنتائج المترتبة عليها”، عن دار الشروق للنشر والتوزيع الأردن، عمان- الفلسطين، رام الله.
في مقدمة الكتاب، يقول د.عبدالقادر فهمي، إن الفكر الإنساني، وفي مساحة واسعة منه، لم يعد منشغلاً بالدوافع التي تقود بالدول وصناع القرار فيها إلى الحروب وما يترتب عليها من نتائج مأساوية وكارثية، عانت من ويلاتها الأجيال وعلى مدى عشرات القرون من الزمن، ما دفع بالمفكرين إلى البحث عن قيود تحد من الاندفاعات القوية نحو هذه الظاهرة، ظاهرة الحرب، إذا لم يكن بالإمكان تجفيف منابعها.
الكتاب جاء في تسعة فصول، يتناول الفصل الأول: معنى الحرب والحرب الناعمة، فيما يتحدث الفصل الثاني عن الحرب الثقافية، والثالث عن الحرب الإعلامية، والرابع عن الحرب السياسية، فيما يتحدث الفصل الخامس عن حرب حقوق الإنسان، والسادس عن الحرب القانونية، والسابع عن الحرب الدينية والعرقية، والثامن عن قواعد الاشتباك والتعرض في الحروب الناعمة، والفصل التاسع يتحدث عن مخرجات الحرب الناعمة/ التفكيك والفوضى.
المؤلف يبن أنه رغم اجتهاد المدارس الفكرية لوضع قيود أخلاقية وقانونية وإنسانية تُعين على الحد من هذه الظاهرة وتجعل منها خياراً غير عقلاني، بقدر ما تكون خيار الضرورة، بقيت الحرب كظاهرة متماهية مع الوجود الإنساني. وإلى مدى أبعد من ذلك، أصبح الدمار المترتب عليها يفوق بأضعاف مضاعفة ما كان عليه.
ويوضح فهمي أن الجدل الفكري انصرف إلى مناقشة معضلة الحرب بصياغات مختلفة عن سياقاتها التقليدية، لافتا الى مقاربات ومدخلات جديدة يمكن أن تغير من الطبيعة النمطية للحرب بأكبر قدر ممكن من المنافع، وبأقل ما يمكن تجنبه من الخسائر؛ إذ ليس بالضرورة أن تكون الحرب مرادفة لتوظيف الجيوش النظامية في الميدان، واستخدام الآلات والمعدات العسكرية بمختلف صنوفها القتالية، وما يترتب على ذلك كله من دمار وسفك دماء.
وينوه المؤلف إلى أن الهدف الاستراتيجي من الحرب يمكن أن يتحقق بنوع آخر منها، هو الحرب الناعمة. وعليه، فإن المراد بالحرب الناعمة، هو الحرب التي تدار بأدوات ووسائط غير التي تدار بها الحروب الخشنة وباختلاف صنوفها القتالية البرية، والبحرية والجوية والصاروخية، وما طرأ عليها من إضافات تقنية نوعية عملت على تحسين وتطوير أدائها القتالي.
ويشير المؤلف إلى أنه حاول في هذا الكتاب أن يوضح موضوع الحرب الناعمة من خلال التعرض لما تعنيه، من حيث الدلالة والمفهوم، وبماذا تختلف عن الحرب التقليدية التي تدار بالأسلحة والمعدات العسكرية، وهذا ما اختص به الفصل الأول.
يتحدث فهمي أنه إذا كان المطلب من الحرب الناعمة تحقيق الأهداف الاستراتيجية بالإقناع وليس بالإكراه، بالجاذبية والقبول، وليس بالترهيب والتنفير، فإنها تعتمد على أدوات ووسائل مغايرة، من حيث نوعيتها وتقنياتها، عن تلك التي تدار بها الحروب النظامية، وهذا ما دفع بنا إلى الوقوف على أنواع الحروب الناعمة وأدواتها.
ويرى أن الحروب الناعمة تقتضي تحديد قواعد الاشتباك بين أطرافها وتحليل سياقاتها العملياتية الميدانية بغية ضبط إيقاعها وتحديد الأهداف المراد الوصول إليها. ولا شك أن للحروب الناعمة نتائج أو مخرجات يفترض تحديد نوعيتها والآثار المترتبة عليها، وهي غالباً ما تتمظهر في تفكيك البنية المؤسساتية للدولة وتمزيق نسيجها الاجتماعي عبر تحويل مكوناته إلى قوى متصارعة ومتحاربة، ما يفقد المجتمع عناصر أمنه واستقراره.
ويذكر أن الدكتور عبدالقادر محمد فهمي مواليد بغداد، وهو أستاذ العلاقات الدولية والاستراتيجية في كلية العلوم السياسية التابعة لجامعة بغداد، وعضو في الجمعية العربية للعلوم السياسية، وله العديد من البحوث والدراسات في مجال اختصاصه؛ منها: “النظام السياسي الدولي: دراسة في الأصول النظرية والخصائص المعاصرة”، و”النظام الإقليمي الشرق أوسطي: الإشكاليات الفكرية والمنهجية”، و”الصراع الدولي وانعكاساته على الصراعات الإقليمية”، “الفكر السياسي والاستراتيجي للولايات المتحدة الأميركية: دراسة في الأفكار والعقائد ووسائل البناء الإمبراطوري”.