قالت الحكومة الأفغانية إنها ستوفر جميع إمكاناتها وعلى رأسها “المقاومة الشعبية” لمواجهة التقدم العسكري السريع لحركة طالبان في مختلف الولايات، في حين أعلن عبد الرشيد دوستم وعطا نور عن تشكيل تحالف عسكري جديد لمواجهة الحركة في الولايات الشمالية.
وسيطرت طالبان على 7 ولايات جديدة في أفغانستان خلال الساعات الماضية، وبذلك يرتفع عدد الولايات التي تقول طالبان إنها أصبحت تحت سيطرتها إلى 17 ولاية، ومن أبرزها هرات وقندهار وهلمند وبادغيس وغور وأُروزغان ولوغر.
ومع سيطرة الحركة على ولاية لوغر، التي لا تبعد كثيرا عن كابل، يسود الخوف والترقب بين سكان العاصمة الذين يتحسبون للأسوأ، ويخشون أن تكون مدينتهم خط الدفاع الأخير.
وقال أمر الله صالح النائب الأول للرئيس الأفغاني، إن “الحكومة الأفغانية قررت الوقوف أمام مسلحي طالبان بعد اجتماعها الذي عقد اليوم الجمعة في القصر الرئاسي”.
وأضاف صالح أنه سيتم توفير كل التسهيلات اللازمة للقوات المسلحة والانتفاضات الشعبية في جميع الولايات، وفق تعبيره.
من ناحيتها، أعلنت وزارة الدفاع الأفغانية مقتل أكثر من 200 من مسلحي طالبان في غارات جوية نفذتها في 7 ولايات خلال 24 ساعة.
وقالت وزارة الداخلية الأفغانية إن “12 مسلحا من طالبان قتلوا في غارة نفذتها قوات الحكومة في مديرية دامان بولاية قندهار”.
تحالف عسكري جديد
وفي سياق متصل، تعهد الجنرال عبد الرشيد دوستم (أوزبك) وزعيم حزب الجمعية الإسلامية عطا محمد نور (طاجيك) بالدفاع عن ولاية بلخ وباقي الولايات الشمالية ومنع حركة طالبان من السيطرة عليها.
وقال دوستم في مؤتمر صحفي عقد في مدينة مزار شريف شمالي أفغانستان، إنه حشد شعبه (الأوزبك) إلى جانب القوات الأمنية وسيدافع بقوة عن المدينة وبقية المناطق الشمالية.
وأضاف أن بلخ بمثابة البوابة الشمالية ولن نسمح لطالبان بدخول المدينة.
من جانبه، قال زعيم الجمعية عطا محمد نور إنه سيقف إلى جانب شعبه ويدافع عنهم حتى آخر لحظة في حياته.
كما شدد على ضرورة الانتفاضة الشعبية ضد حركة طالبان وطمأن قوات الأمن على دعمها الكامل.
ثالث أكبر مدينة
وفي السياق ذاته، قال مسؤول محلي لرويترز -اليوم الجمعة- إن مقاتلي طالبان سيطروا على معظم أنحاء مدينة هرات، ثالث كبرى مدن أفغانستان.
ونقلت الوكالة عن غلام حبيب هاشيمو قوله إن القوات الحكومية تسيطر فقط على المطار ومعسكر للجيش في المدينة التي يقطنها نحو 600 ألف نسمة، قرب الحدود مع إيران. وأضاف أن “العائلات إما غادرت أو تختبئ في منازلها”.
ومع تواصل التوسع المتسارع لطالبان، حثت اليوم وزارة الخارجية في إيران الحركة على ضمان سلامة دبلوماسييها والعاملين بقنصليتها في مدينة هرات.
وكتب المتحدث باسم وزارة الخارجية سعيد خطيب زاده على تويتر “مع هيمنة طالبان على مدينة هرات، لفتنا نظرهم بقوة إلى ضمان سلامة وصحة الدبلوماسيين التامة وكذلك المنشآت الدبلوماسية”.
كما قال مسؤول في الشرطة للوكالة نفسها -اليوم الجمعة- إن حركة طالبان سيطرت على لشكركاه عاصمة ولاية هلمند جنوبي البلاد، بعد قتال عنيف استمر أسبوعين.
وأضاف المسؤول -الذي طلب عدم الكشف عن اسمه- أن مسؤولي الحكومة وكبار مسؤولي القوات المسلحة غادروا آخر معقل للحكومة في البلدة بطائرة مروحية قرب منتصف الليلة الماضية.
وقال المسؤول “استسلم لطالبان حوالي 200 من أفراد قوات الدفاع والأمن الوطني الذين بقوا في مجمع الحاكم، بعد تدخل شيوخ القبائل”.
انضمام شخصيات
كما أعلنت حركة طالبان -في بيان لها- انضمام شخصيات رسمية أفغانية في ولاية هَرات إلى الحركة، من بينهم وكيل وزارة الداخلية وقائد الجيش ورئيس الاستخبارات وحاكم الولاية.
وقالت الحركة إن محمد إسماعيل خان قائد ما تسمى “الانتفاضة الشعبية ضد طالبان” قد انضم لها أيضا، في حين قال إسماعيل خان إن الحركة هي من أطلقت سراحه ووعدته بحياة كريمة وآمنة تكريما لدوره السابق في القتال ضد الاحتلال السوفياتي.
وكان المتحدث باسم طالبان ذبيح الله مجاهد قال إن الحركة طمأنت كل من استسلم وضمنت له الأمن والحياة الكريمة، حسب تعبيره.
كارثة إنسانية
على الصعيد الإنساني، أعرب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، عن قلقه من انتقال القتال في أفغانستان إلى المناطق الحضرية، حيث إمكانية تعريض حياة المدنيين للخطر تكون أكبر.
وطالب غوتيريش، اليوم الجمعة، حركة طالبان بأن توقف هجومها فورًا، وتتفاوض بحسن نية لصالح أفغانستان وشعبها.
كما قالت عدة مؤسسات تابعة للأمم المتحدة إن نقص الغذاء في أفغانستان مخيف للغاية ومتفاقم، وأشارت إلى أن الوضع يحمل كل مؤشرات كارثة إنسانية.
وقال تومسون فيري من برنامج الأغذية العالمي في إفادة للأمم المتحدة “ما نخشاه هو أن الأسوأ لم يأت بعد، هناك موجة جوع كبرى تقترب بسرعة والموقف يحمل كل السمات المميزة لكارثة إنسانية”.
وقالت شابيا مانتو من المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إن “أكثر من 250 ألفا اضطروا للرحيل عن منازلهم منذ مايو/أيار، 80% منهم من النساء والأطفال”.
من جهته، قال المجلس النرويجي للاجئين إن “أفغانستان باتت على شفا أزمة إنسانية حادة مع تصاعد وتيرة العنف في البلاد”.
وأكدت ممثلة المجلس في أفغانستان أن تصاعد القتال ضاعف معاناة ملايين الأفغان بوتيرة غير مسبوقة.
وأضافت أن التطورات الحالية التي تشهدها البلاد عاقت إيصال المساعدات الإنسانية لنحو مليون أفغاني.
وطالب المجلس الأطراف المتنازعة في أفغانستان بضرورة حماية المدنيين وعمال الإغاثة فضلا عن المنشآت المدنية كالمدارس والمستشفيات.
تحذير بريطاني
وفي سياق تسارع التقدم العسكري لطالبان، قال وزير الدفاع البريطاني بن والاس -اليوم الجمعة- إن بريطانيا قد تعود إلى أفغانستان إذا بدأت في إيواء تنظيم القاعدة على نحو يهدد الغرب.
وردا على سؤال بشأن إرسال بريطانيا قوات مجددا إلى أفغانستان، قال والاس “سأترك جميع الخيارات مطروحة. إذا كان لدي رسالة لطالبان من المرة السابقة فسوف تكون؛ إذا بدأتم في استضافة القاعدة ومهاجمة الغرب أو بلدان أخرى، فسوف نعود”.
واعتبر والاس -في تصريحات لهيئة الإذاعة البريطانية “بي بي سي” (BBC)- أن أفغانستان تتجه لحرب أهلية، وقال إن “على الغرب أن يتفهم أن طالبان ليست كيانا واحدا، وإنما هي مسمى لعدد كبير من المصالح المتنافسة”.
وقال “اكتشفت بريطانيا في ثلاثينيات القرن الـ19 أنها (يقصد أفغانستان) دولة يقودها أمراء الحرب وتقودها أقاليم وقبائل مختلفة، وما لم تكن حذرا جدا سينتهي بك الأمر إلى حرب أهلية، وأعتقد أننا نتجه نحو حرب أهلية”.
قرب سقوط كابل
من جهة أخرى، توقع مسؤول أميركي سقوط العاصمة كابل بيد مسلحي الحركة خلال شهر، مع تواصل زحفها السريع نحو العاصمة.
ونقلت “نيويورك تايمز” (New York Times) عن مسؤول أميركي قوله إن السيطرة المحتملة لطالبان على عاصمة ولاية “بلخ” ستؤدي إلى سقوط الحكومة الشهر المقبل، وأضافت أن سيناريو سقوط العاصمة خلال 30 يوما يمكن تفاديه.
وكشفت الصحيفة الأميركية عن مفاوضات تجريها واشنطن مع حركة طالبان لانتزاع ضمانات بعدم مهاجمة السفارة الأميركية في كابل.
ونقلت عن مسؤولين أميركيين قولهم إن إدارة الرئيس جو بايدن قلقة من أن يؤدي إخلاء السفارة في كابل إلى تحفيز مغادرة البعثات الدبلوماسية الأخرى وغياب الدعم، وبالتالي انهيار الحكومة.
وقالت “نيويورك تايمز” إن المبعوث الأميركي إلى أفغانستان زلماي خليل زاد عبّر عن أمله في إقناع قادة طالبان بإبقاء سفارة واشنطن مفتوحة وآمنة.
وربط خليل زاد بقاء السفارة مفتوحا باستمرار تقديم المساعدات الأميركية للحكومة عندما تصبح طالبان جزءا منها في المستقبل.
نقل السفارة الأميركية
في السياق، نقلت شبكة “سي إن إن” (CNN) عن مسؤول أميركي ومصدرين آخرين قولهم إن الولايات المتحدة تدرس نقل سفارتها في كابل إلى مطار المدينة بهدف ضمان القدرة على إخراج الدبلوماسيين بشكل أسرع.
من جهته، أعلن جون كيربي -المتحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية (بنتاغون)- أن الوزارة سترسل نحو 3 آلاف جندي إلى مطار كابل للمساعدة في تأمين مغادرة المدنيين من السفارة هناك.
كما أعلن المتحدث باسم الخارجية نيد برايس أن بلاده قررت خفض وجودها الدبلوماسي في العاصمة الأفغانية على ضوء الأوضاع الأمنية بالبلاد.
وأشار برايس -في مؤتمر صحفي- إلى أن وزير الخارجية أنتوني بلينكن ووزير الدفاع لويد أوستن تحدثا -أمس الخميس- مع الرئيس الأفغاني أشرف غني، للتنسيق بشأن خطط واشنطن لخفض وجودها الدبلوماسي في كابل، مشيرا إلى أن السفارة الأميركية لا تزال مفتوحة.
ووفق بيان للبنتاغون، فقد شدد الوزيران على أن الولايات المتحدة لا تزال ملتزمة بالحفاظ على علاقة دبلوماسية وأمنية قوية مع حكومة أفغانستان.
وأكد البيان أن الوزيرين أشارا إلى أنه سيتم تسريع إجراءات منح التأشيرات للأفغان المتعاونين مع القوات الأميركية.
كما أفاد بيان للخارجية الأميركية بأن الوزير بحث هاتفيا مع نظيريه الكندي والألماني والأمين العام لحلف شمال الأطلسي “الناتو” (NATO) خطة الولايات المتحدة لتقليص وجودها المدني بكابل على ضوء التطورات الأخيرة.
