طبول الحرب ضد مقال: عندما تتقزم الدول!

إذن هي الحرب؛ فقد احتشدت الهيئات الإعلامية الثلاث في الجمهورية العربية المتحدة، وقامت بقصف مكثف ضد مقال، استخدمت فيه مفردات إعلان الحروب، لا سيما في الدول التي يحكمها العسكر، فتدق الطبول بهدف استدعاء المقولة العسكرية التراثية «لا صوت يعلو فوق صوت المعركة»! الهيئات الثلاث هي؛ المجلس الأعلى للإعلام، والهيئة الوطنية للصحافة، والهيئة الوطنية للإعلام، وقد […]

طبول الحرب ضد مقال: عندما تتقزم الدول!

[wpcc-script type=”d954e7df388404e056ff3787-text/javascript”]

إذن هي الحرب؛ فقد احتشدت الهيئات الإعلامية الثلاث في الجمهورية العربية المتحدة، وقامت بقصف مكثف ضد مقال، استخدمت فيه مفردات إعلان الحروب، لا سيما في الدول التي يحكمها العسكر، فتدق الطبول بهدف استدعاء المقولة العسكرية التراثية «لا صوت يعلو فوق صوت المعركة»!
الهيئات الثلاث هي؛ المجلس الأعلى للإعلام، والهيئة الوطنية للصحافة، والهيئة الوطنية للإعلام، وقد أصدرت ثلاث بيانات مختلفة، ضد الدكتور أيمن منصور ندا، رئيس قسم الإذاعة والتلفزيون بإعلام القاهرة، بعد أن عاود الكتابة من جديد، وكان مقاله الذي نشره في صفحته على «الفيسبوك» يحمل عنوان «إعلام البغال من أحمد موسى إلى كرم جبر» والأول غني عن البيان، والثاني هو رئيس المجلس الأعلى للإعلام، وكانت هذه هي «الطلعة الأولى» بعد اعتذار نشره، من الواضح أنه ليس على جملة مقالاته السابقة، لكن على المقال السابق لهذا الإعلان، والذي تطرق فيه للجمعية السرية التي تدير الإعلام المصري، وبدا في اعتذاره أنه تعرض لضغوط مهولة، فأكد في بيان له إنه لم يقصد الإساءة لأحد، وأن مقالاته لا تعبر عن جهة عمله، وهو أمر معروف بطبيعة الحال.
ولم أكن سأتطرق إلى بيان الاعتذار، لولا أنه عاود الكتابة من جديد، ويبدو أن المحرض عليها هو تحدي المندوب السامي الإماراتي في القاهرة نشأت الديهي، له في برنامجه على الفضائية الإماراتية «تن» حيث ارتكب نشأت المذكور «الحرام المهني» وهو يعلن أنه مستعد لأن يناظره أمام طلابه، ليثبت له أنه «متحرش» و»مزور» و»يبيع الشهادات» وهي كلها اتهامات تضع مطلقها تحت طائلة القانون، لكن القانون في مصر في إجازة، و»الديهي» يدرك تماماً، أن أحداً لا يمكنه أن يأخذ منه حقاً أو باطلاً، لأنه «حماية إماراتية» على وزن «حماية فرنسية» التي كانت تطلق على مواطني المستعمرات الفرنسية القديمة، إذا غادروا أوطانهم واستقروا في بلد آخر!
وهذا التطاول ليس فقط دافعه أن من ارتكب جريمة السب والقذف في حق «أيمن ندا» يدرك أنه فوق القانون، لكن لأنه عندما تحداه بأن يناظره أمام طلابه، كان يعرف بحجم الضغوط التي تعرض لها ودفعته لإصدار بيانه بالاعتذار، الذي ذكر فيه أنه ينتمي لدولة 30 يونيو/حزيران المجيدة، ولم يضع في اعتباره أن رموز هذه الدولة هم الآن في السجون. وبعيداً عن هذا، فإن ايمان «الديهي» بأن صفحة أستاذ جامعة القاهرة قد طويت، وراء التحدي في المناظرة أمام طلابه، مع أن قاعات الدرس ليست مكاناً للمناظرات، وأن الحديث عن «التحرش» و»التزوير» و»بيع الشهادات» ليست موضوعاً للمناظرات، فإن امتلك الدليل فليتقدم ببلاغ لجهات التحقيق، وهو أمر لا يسيء فقط لشخص الأستاذ الجامعي، لكنه يمتد لكليته، ولجامعته!
وإذا كان نشأت الديهي واثقاً من قدراته الخلاقة، فلتكن الدعوة إلى حوار تلفزيوني في برنامجه، أو يستعين بصديق من فضائيات الجوار، ليجري هذه المناظرة بينهما، ولن يكون مفيداً ترديد هذه الاتهامات التي لا يوجد دليل عليها، إلا إذا أتيح للطرف الآخر، أن يتهمه بإدخال الغش والتدليس على المشاهد عندما أعلن استقالته من القناة التركية التي لم يكن معيناً فيها أصلاً، وسيكون مفيداً أن يسأله المناظر له عن تاريخه الوظيفي قبل أن يلتقطه بعض السيارة في سنة 2013، وقد تبين أنه لم يكن يعمل في تركيا، وبادعاء عمله هناك صار مسؤولاً عن الترسانة الإعلامية الإماراتية التي تنطلق من القاهرة وتستهدف أردوغان، وباعتباره الخبير الاستراتيجي في الشأن التركي!

الأسد والنعامة

لقد فاجأهم الدكتور أيمن ندا، بأنه وإن كان قد اعتذر فإن هذا الاعتذار لم يشمل هذه الأدوات، لكنه موجه لمن يديرها، فكان قصفه لهم بصواريخ أرض – جو، وكان مقاله عن إعلام البغال، الذي تعرض فيه للغني عن التعريف أحمد موسى، وكيف أنه يفتقد لأي مهارة من مهارات المذيع، وأنه قادر على أن يجعلك تكره ما يقول، وأن تتبنى أي موقف معاكس له، ويتهم أسلوبه بأنه ركيك، وتعبيراته بالساذجة، ويقول إن أخطاءه عديدة. وعرج على كرم جبر فوصفه بالأسد حين يتكلم والنعامة حين يتخذ القرار!
ولم يهتم كثيراً بالديهي في هذا المقال، لكنه اهتم بشكل كبير، بسيدة الإعلام المصري «رانيا هاشم» عضو المجلس الأعلى للإعلام والتي تدير هذه الهيئة، والتي وصفها بأنها صاحبة النفوذ والعصمة، وصاحبة شبكة العلاقات المتنامية الأطراف، والمتغلغلة في كافة مفاصل الدولة! وفي تقديري إنه وإن كان قد تعرض لضغوط دفعته للاعتذار من قبل، بسبب ذكره اسم العقيد أحمد شعبان، الذي يدير المنظومة الإعلامية من وراء حجاب، فإن الحساب هنا سيكون بسبب اقترابه من صاحبة الصون «رانيا هاشم» لأن هذا الصعود بقوة الصاروخ، لا يوحي بأنها شخصية عادية!
ولم يكد ينشر المقال، حتى تحركت قوات حرس الحدود ببيانات حربية، بدا الأسلوب أكثر وضوحا في بيان المجلس الأعلى للإعلام، ربما لأن الكاتب استهدف منه ثلاثة أشخاص دفعة واحدة، رئيس المجلس، وعضوييه «رانيا هاشم» و»نشأت المذكور أعلاه»!
وأُستخدمت مفردات حربية، انقطع عهدنا به من زمن المهيب الركن أحمد الربيعان، حيث أعلن المجلس في بيانه إنه «يهيب بجميع الإعلاميين والصحافيين» وأنه «يناشد الكتاب والسياسيين والإعلاميين المدافعين عن حرية الرأي والتعبير التصدي لمحاولات النيل من الإعلام المصري». والوقوف في مواجهة «حملات الهجوم الشرسة التي تحركها عناصر تريد إحداث فتنة غير مسبوقة». وصف بيان الهيئة الوطنية للصحافة الكاتب دون إشارة بأنه «يغزي الفتنة والفرقة» بينما كانت اللهجة الحربية أقل حدة في بيان الهيئة الوطنية للإعلام، فقد ردت بأن «اعلام مصر قاد التنوير لسنوات»!
يبدو أن البيان الأخير كتبه «صول» وربما «عريف» ولم يكتبه من هم في حكم المهيب أحمد الربيعان، فماذا يعني أن إعلام مصر قاد التنوير لسنوات؟ سنوات فقط؟ لماذا لا يقال لعقود؟ ولماذا لا يقال وحتى الآن، لأن الصياغة توحي بأن قيادته للتنوير كانت في سنوات خلت، وبالتالي فإن تخليه عن الدور في «قيادة التنوير» لا يمنحه حصانة الآن وقد تخلى عن هذه المهمة المقدسة!

الحملة الفرنسية

لا بأس، فالبأس الشديد هو في بيان إطلاق الصواريخ حيث «نهيب» و»التصدي لمحاولات النيل» و»حملات الهجوم الشرسة» و»عناصر تريد احداث فتنة غير مسبوقة» كل هذا ضد مقال، والمقال لم ينشر في صحيفة من أوسع الصحف انتشاراً، لكن على صفحة الكاتب على «الفيسبوك» والتي اشتهرت وذاع صيتها بسبب الهجوم عليه، ثم إنها مع ذيوع الصيت لم يكن سيطالع المقال بضع مئات من القراء، لولا الحملة الفرنسية بقيادة نابليون بونابرت ضد المقال وصاحبه!
والمضحك باعتبار أن شر البلية ما يضحك، أن «الفيسبوك» أخطر الكاتب للمقال والمنشور حصرياً على صفحته، أن قناة «بي إن سبورت» القطرية، تدعي الملكية الفكرية للمقال، ومن ثم حذفه «الفيسبوك» وهو الأمر نفسه الذي حدث مع مقاله السابق لعملية الاعتذار، فقد ادعت القناة القطرية ملكيتها له، وقد ذكرني هذا بواقعة حدثت معي قبل أيام!
فقد راج على منصات التواصل الاجتماعي الاعتداء الجماهيري على «محمود بدر» الذي يدعي أنه مؤسس حركة تمرد، والحقيقة إنه دفع به للاستيلاء عليها. وكانت هذه هي عملية الاعتداء الثانية في فترة متقاربة، الأولى في دعايته لنفسه في انتخابات مجلس النواب. والواقعتان كانتا في دائرته الانتخابية، واعتبرت ما جرى يمكن منه استخلاص درس في «أنثروبولوجيا الكبير» فليس بإمكان السلطة أن تعين «الكبير» بقرار منها، ثم إن «الكبير» لا يتصرف كما يتصرف كبير السلطة، وقد نشرت الفيديو والتعليق على صفحتي على «الفيسبوك» لكن مارك، أرسل لي أن القناة الأولى المصرية تنازعني الفيديو باعتباره ملكية لها، وظللنا ثلاثة أيام بلياليهم في حالة نزاع للفيديو.. أنا من ناحية والقناة الأولى المصرية من ناحية أخرى، تغلبني مرة فيتم حذف الفيديو، وأهزمها باعتراضي فيتم السماح لي ببثه.. وهكذا.
وأدهشني أن يترك القوم أشغالهم ويدخلوا في نزاع لا يليق بقناة كبيرة على فيديو مصور بكاميرا الهتاف، وليس بكاميرا التلفزيون، وأدهشني أكثر أن يعتمد «مارك» هذا الادعاء مع أن الفيديو دون «لوغو» القناة، لكن هناك من أخبرني بأنه اجراء يتم بشكل معين وبالتحايل، وقد لا يعني بالضرورة أن القناة تنازعني فعلا الفيديو.. والله أعلى وأعلم!
وعلى ذكر دولة 30 يونيو/حزيران التي أعلن الدكتور أيمن منصور ندا انتمائه اليها، فإن الوحيد الذي استفاد من هذه الدولة هو «محمود بدر» ربما لأنه كان موفد المجلس العسكري إلى هذه الدولة للتمهيد للانقلاب، ولهذا يتمسك به عبد الفتاح السيسي نائبا في البرلمان لدورتين، مع أنه تخلص من كل الشركاء، بدءا من وزيري الدفاع والداخلية، وانتهاء برئيس نادي القضاة أحمد الزند، ورئيس جامعة القاهرة جابر نصار، مع أنهم شركاء أصليين في الموقعة! لكن الموقعة الأكبر، هي في شن حرب داحس والغبراء، ضد مقال، وهو أمر جائز عندما تتقزم الدول!

أرض جو:

دهشت لهذه النسخة الرديئة من مسرحية «مدرسة المشاغبين» التي عرضتها قناة «ماسبيرو زمان» مساء الخميس. هل يُعقل أنها لم تعالج فنياً في حين أن الصورة أوضح في نسخ تعرضها قنوات أخرى؟!

صحافي من مصر

كلمات مفتاحية

Source: alghad.com

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *