‘);
}

أهمية حفظ القرآن الكريم ومعيقاته

إنّ أعظم وأجلّ أمور طلب العلم هي حفظ القرآن الكريم، فالناظر في سير العلماء من السابقين واللاحقين يجد أنّ أوّل ما عملوا به واشتغلوا فيه هو حفظ القرآن الكريم، حتى أنّهم كانوا يحفظونه منذ نعومة أظافرهم، وقبل مرحلة البلوغ، ويعود ذلك لكونه أساس العلوم كلها، كما أنّ الأحكام والأدلة تُستمدّ منه أولاً، فإذا حفظوه انتقلوا بعدها للتدرّج في سلّم العلوم الشرعية، وكان الإمام النووي رحمه يقول أنّ أول ما يُبدء به هو حفظ القرآن الكريم، لأنّه أهمّ العلوم، ولم يكن السلف يعلّمون الفقه والحديث إلا لمن حفظ القرآن الكريم أولاً، وقد أخبر الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز عن حقيقة كبيرة متعلقة بحفظ القرآن؛ وهي سهولة حفظه ويسرها، وما ذلك إلّا لسهولة ألفاظه، وسلاسة أسلوبه، قال تعالى (وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ)[١]، وقد قال العلّامة السعدي في تفسيره لهذه الآية أنّ معناها سهولة ألفاظه للحفظ والأداء، ومعانيه للفهم والعلم، فهو أحسن الكلام لفظاً وأصدقه معنى، فكلّ من أقبل عليه يسّر الله له مراده ومطلوبه منه، وسهله عليه.[٢]

ومع سهولة حفظ القرآن الكريم، إلّا أنّ الناس يستصعبونه، وذلك لأسباب عدّة، منها التعذّر بكثرة الانشغالات، سواءً كانت انشغالاتٍ بالوظيفة أو بالأهل أو بغير ذلك، والواقع أنّ كلّ الناس في انشغال دائم، فمنهم من ينشغل بالدنيا ويجعلها همّه الأكبر، ومنهم من ينشغل بالآخرة فيُقبل على القرآن الكريم، وللمسلم في رسول الله صلى الله عليه وسلم قدوةٌ حسنة، فمع كثرة انشغالاته عليه السلام، إلّا أنّه كان يعطي كلّ شيء حقه، ومن تلك الأعذار أيضاً التعذّر بطلب العلم، وهذا عذرٌ مردود؛ لأنّ الأصل في طالب العلم أن يبدأ بالقرآن الكريم أولاً، ومنها كذلك الاعتذار بكثرة تفلّت القرآن ونسيانه، وهذا من مداخل الشيطان، فالحقيقة أنّ علاج النسيان يكون بالمراجعة والحفظ وليس تركهما، ومن الأسباب التي تعيق الإنسان عن حفظ القرآن؛ الوحدة، وعلاج ذلك أن يلتحق الإنسان بحلقات التحفيظ، ويتواصى مع غيره ممن يحفظون القرآن الكريم حتى لا تفتر همّته، ومنها أيضاً استطالة طريق الحفظ، وعلاج ذلك بالصبر والأناة وعدم الاستعجال، وآخر تلك الأسباب هو كثرة المعاصي، فيجدر بالإنسان أن يحرر نفسه من ذلّ المعصية حتى يعينه الله تعالى على حفظ كتابه.[٢]