ورغم إن هذه الأعراض تخفّ لاحقا، إلا إن الدوار يمكن إن يكون مؤلما إلى حد كبير خلال فترة حدوثه.
دوار حميد
«نوبة الدوار الموضعي الحميد» Benign paroxysmal positional Vertigo BPPV، وهي أكثر حالات الدوار شيوعا، تظهر بالدرجة الرئيسية لدى الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 60 سنة فأكثر، وعلى الغالب بين النساء اكثر من الرجال.
وكما يبدو من اسم الحالة فإن نوبة BPPV تحدث بتأثير حافز، نتيجة حصول تغير معين في الموضع، وعلى وجه الخصوص موضع الرأس- كما هو الحال عند التقلب في الفراش، أو إمالة الرأس إلى الوراء عند النظر إلى أعلى.
وأكثر العلاجات شيوعا هو العلاج البدني باستخدام مناورات متعددة للرأس وللجسم، وبعد هذا العلاج يطلب من بعض المرضى الحد من نشاطاتهم لعدة أيام.
وهناك علاج آخر يسمى الترويض أو التعويد Habituation، وذلك عندما يتعود المرضى على اتخاذ وضع معين يحفز على حدوث الدوار مرتين في اليوم على مدى عدة أسابيع، في محاولة لتدريب المخ على إلا يقوم بالاستجابة لعملية إحداث الدوار.
إما العلاجات الأخرى فتشمل تناول أدوية ضد دوار الحركة، وإجراء التمارين الرياضية المنزلية، وأيضا، وفي بعض الأحيان- الجراحة.
وحتى وقت قريب فلم يكن من الواضح، أي من هذه العلاجات تؤدي أفضل مهماتها.
إلا انه وحاليا، فإن دلائل مستخلصة بالمراجعة التي أجرتها أكاديمية علوم الأعصاب الأميركية AAN، تشير إلى أن العلاج الأكثر فاعلية هو أيضا الأسهل والأسرع.
ويسمى هذا «مناورة إيبلي» Epley maneuver– ويعرف كذلك باسم «عملية إعادة تموضع بلورات كربونات الكالسيوم المزاحة» Canalith Repositioning procedure.
وهي تشتمل على حركات للرأس توجه بإرشادات اكلينيكية. وتكون الحركات آمنة للناس من كل الأعمار ويمكن تنفيذها خلال بضع دقائق.
وقد نشرت النتائج على شكل إرشادات علاجية في عدد 27 مايو 2008 من مجلة «نيرولوجي».
ما هي أسباب نوبة BPPV؟
إن هذه النوبة تنشأ نتيجة خلل في الجهاز الدهليزي المشرف على توازن جسم الإنسان Vestibular System، الموجود في بنية الأذن الداخلية المسماة «الدهليز» labyrinth.
وتوجد في داخل الدهليز ثلاث حلقات غير مكتملة لها شكل C اللاتيني، تسمى القنوات شبه الدائرية وهي تحتوي على ممرات وأكياس مليئة بسائل، تصطف مع خلايا عصبية متخصصة تسمى الخلايا الشعرية Hair Cells.
وعندما يحرك الإنسان رأسه فان السائل يتحرك ويعمل على تحريك الخلايا الشعرية، ويأمرها بإرسال رسائل إلى المخ حول اتجاه وسرعة حركات الرأس.
كما يضم الجهاز الدهليزي أيضا حجيرات (قُرَيْبَة او حويصلة الأذن الباطنة Utricle، والجُرَيْبْ او الكيس Saccule) تصطف مع الخلايا الشعرية التي تستشعر بالحركة، وهذه الحجيرات تمتلئ ببلورات صغيرة جدا من كربونات الكالسيوم.
الخلل الذي يقود إلى حدوث نوبة BPPV قد ينجم عن عدد من المسببات، ومنها التغيرات الحاصلة في الأذن الداخلية مع تقدم العمر، العدوى، والأضرار التي تحصل للرأس.
ويعتقد ان النوبة تحدث عندما تنزاح بلورات كربونات الكالسيوم من مواقعها في حويصلة الأذن (وتسمى هذه البلورات الخارجة Canaliths)، لتقع في القناة شبه الدائرية، الأمر الذي يؤدي إلى التداخل مع الحركة الطبيعية للسائل والتشويش على الإشارات المرسلة إلى المخ. وتكون النتيجة حدوث الدوار عند حركة الرأس.
ويوظف الأطباء السريريون مناورات الرأس لتحريك هذه البلورات المنزاحة إلى خارج القناة شبه الدائرية، نحو الدهليز، أي نحو المواقع التي يعتقدون أنها سوف تمتص.
نتائج الدراسة
دعت جمعية علوم الأعصاب الأميركية، مجموعة من علماء الأعصاب لمراجعة وتقييم الدراسات حول علاجات «نوبة الدوار الموضعي الحميد» BPPV التي نشرت بين عامي 1996 و2006.
وكان هدف المراجعة الإجابة عن عدد من الأسئلة، ومنها: ما هي المناورات الأكثر فاعلية؟ هل يؤدي الترويض أو التمارين الأخرى مهماتها؟ هل الأدوية فعالة في علاج النوبة؟ هل الجراحة فعالة؟ ومن بين عدد من مناورات الرأس التي جرت مراجعتها، وجدت مجموعة العلماء دلائل جيدة على إن إعادة تموضع البلورات Canaliths فعالة وآمنة وملائمة للمرضى من كل الأعمار.
أما مناورة أخرى ابسط لإعادة التموضع تسمى Semont Maneuver فقد حصلت على تقييم اقل، لأنه لم يتم العثور إلا على دلائل محدودة حول فاعليتها، كما لم تتوفر معطيات كافية عنها كي تقارن بإعادة تموضع البلورات المذكور سابقا.
كما وجد العلماء أيضا دلائل قليلة تدعم ضرورة وضع الحدود على النشاطات بعد العلاج، مثل وضع طوق حول العنق لفترة 48 ساعة أو الوقوف بانتصاب لفترة 24 ساعة لمنع البلورات من الوقوع مرة أخرى في القنوات شبه الدائرية. كما لم يعثروا على دلائل جيدة تدعم استخدام الأدوية او للتوصية لإجراء الجراحة، أو عدم التشجيع عليها.
ولم يعثر على دلائل بأن الترويض أدى مهمته، أو إن التمارين المنزلية (وهي عادة أنماط من مناورة إيبلي) كانت مساعدة، رغم أنهم لم يجدوا ضررا في ممارسة العلاج شخصيا.
حركات إيبلي
عند القيام بحركات إيبلي، أي عملية إعادة تموضع البلورات المنزاحة، تقوم طبيبة سريرية متخصصة بتحريك رأس المريضة نحو سلسلة من المواضع.
ويكمن الهدف في إعادة تموضع بلورات كربونات الكالسيوم التي ازيحت عن موضعها من حويصلة الإذن الداخلية ودخلت إلى القنوات شبه الدائرية وأدت إلى التشويش على الإشارات المرسلة إلى المخ، وبالتالي إلى حدوث الدوار.
وفي البداية ستطلب الطبيبة منك، إن تجلسي عند حافة طاولة للفحوص، بحيث يكون رأسك مائلا بزاوية 45 درجة نحو الجانب المتضرر (من الرأس).
ثم تقوم الطبيبة السريرية بعدئذ بإمالتك بسرعة بحيث تصبحين مضطجعة على ظهرك ويكون رأسك خارجا من الطاولة، الا انه لا يزال مائلا إلى الجانب المتضرر منه. ويبقى الرأس في هذا الموضع لفترة 20 إلى 30 ثانية، ثم تتم إدارته بـ 90 درجة نحو الجانب غير المتضرر منه، والبقاء في موضعه الجديد لفترة 20 إلى 30 ثانية أخرى.
ثم تدورين آنت بسرعة إلى جنبك، فيما تقوم الطبيبة بإدارة رأسك بسرعة بزاوية 90 درجة أخرى، حتى تصبحي مضطجعة على وجهك تقريبا.
وتظلين في هذا الموضع لفترة 20 إلى 30 ثانية أخرى قبل أن تقوم الطبيبة بإرجاعك بسرعة إلى موضع الجلوس.
وقد تدرب بعض المرضى على أجراء هذه الحركات بأنفسهم، إلا أن الدراسات تظهر أن النتائج تكون أفضل عندما يكون هناك إشراف من قبل اختصاصيين صحيين مدربين.



