الشارقة- الغد- أكّد عدد من علماء وأمناء المجامع اللغويّة والعلميّة في الوطن العربي أنّ مشروع المعجم التاريخي للغة العربية، الذي أطلق مجلداته الأولى الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشّارقة، رئيس اللجنة التنفيذية لمشروع المعجم، وحّد جهود مجامع اللغة العربية، ونجح في تحقيق مُنْجَز معرفيّ غير مسبوق في تاريخ العربية أرّخَ للمرة الأولى لمفردات اللغة العربيّة لنحو 17 قرناً من تاريخها الحافل.
جاء ذلك خلال لقاء مع أربعة من العلماء وأمناء المجامع اللغويّة العربيّة، الذين أكّدوا فيه أهمية هذا المنجز التاريخي ودوره الكبير في التعريف بتاريخ اللغة من الفترة التي تسبقُ العصر الإسلامي إلى يومنا هذا، وتوفير قاعدة بيانات متكاملة تخدم الدارسين العرب والأجانب وتمدّهم بالكثير من الأساسيّات المتعلقة بعلوم اللغة وتاريخها.
وعن أهمية هذا المشروع قال الدكتور عبد الحميد مدكور، الأمين العام لاتّحاد المجامع اللغوية والعلمية، الأمين العام لمجمع القاهرة في جمهورية مصر العربية: “إنّ مشروع المعجم التّاريخي للّغة العربية يسعى لكتابة تاريخ لكل مفردة في اللغة العربية منذ أن نطق بها ناطق وحتى عصرنا الحاضر، فهو يختلف عن المعاجم الموجودة التي تشكّل 5 % فقط من هذا المعجم الذي نصنعه ليكون صورة شاملة عن اللغة العربية بكل كلماتها وتاريخها ومعانيها الحقيقيّة والمجازيّة.
وتابع الأمين العام لاتّحاد المجامع اللغويّة العلميّة العربيّة، والأمين العام لمجمع القاهرة في جمهورية مصر العربية: “نتعاون في هذا المشروع مع عشرة من المجامع اللغوية العربية ويعمل فيه أكثر من 300 باحث ومختص، حيث يحدّد العمل في إجماله ثم يقسّم على المجامع المشاركة، ثم يرسل إلى القاهرة للتدقيق لغوياً، ثم إلى الشارقة ليطبع في صورة أوّلية ثم ينظر فيه مختصون من العلماء الكِبار ليتأكدوا من سلامة موادّه واكتمالها، ثم يرجع إلى القاهرة مرّة أخرى لينظر فيه وتستكمل كلّ عناصره، ثم يرسل إلى اللجنة التنفيذية في الشارقة ليطبع في نسخة ورقيّة تجريبيّة ويتم تدّقيقه مرّة ثانية حتى يكون جاهزاً للطباعة في نسخته الأخيرة”.
وقال الدكتور خليل النحوي، رئيس مجلس اللسان العربي بموريتانيا: “أسّسنا أربع لجان للمشاركة في المعجم بمتوسط 10 إلى 13 فرداً لكل لجنة، عملت على عدد كبير من جذور حرف الألف والباء وقدّمت عملها حسب المنهج المتّبع، ثم مرّت بثلاث مراحل من التحرير والمراجعة على مستوى موريتانيا، ومراجعة رابعة على مستوى الشارقة والقاهرة، فالعمل يسير بوتيرة منهجيّة.
وتابع رئيس مجلس اللسان العربي: “استطاع المعجم أن يطوي المسافات التي تعذّر طيّها عبر قرون بأشهر قليلة، واليوم الحاجة ماسّة لتأريخ اللغة العربية ذات التاريخ الأطول والأعرق من اللغات الأخرى التي تعود غالباً لبضعة قرون، أما في هذا المعجم فنحن نؤرخّ لأكثر من 17 قرناً من تدوين اللغة العربية بل ما هو أبعد من ذلك، ونتتبّع ميلاد الكلمة والتغييرات التي طرأت عليها والتحوّلات الدلالية التي تقع عليها من عصر إلى عصر فهو إضافة غير مسبوقة في تاريخ اللغة العربية”.
وتُؤرّخُ الأجزاء الثمانية الأولى التي تمَّ الكشف عنها لتاريخ المفردات التي تبدأ بحرفي الهمزة والباء، وجاءت في ثمانية مجلدات تعرض تطوّر وتحوّل معاني المفردات ودلالات استخدامها عبر العصور؛ بدءاً من عصر ما قبل الإسلام، والعصر الإسلامي من 1-132 هجري، مروراً بالعصر العباسي من 133 – 656هـ، والدول والإمارات من 657 – 1213هـ، وصولاً إلى العصر الحديث من 1214 هـ حتى اليوم.
ويشارك في إنجاز المعجم، الذي يشرف عليه اتّحاد المجامع اللغوية والعلمية في القاهرة، عشرة مجامع عربية، ويتولى مجمع اللغة العربية في الشارقة إدارة لجنته التنفيذية، فيما يدير اتحاد المعاجم في القاهرة اللجنة العلميّة للمشروع، ويستند المعجم في إنجازه على قاعدة بيانات تم جمعها وأتمتها ووضع منهجيات وأنظمة الرجوع إليها خلال الأعوام الثلاثة الماضية لتضم اليوم قرابة 20 ألف كتاب ومصدر ووثيقة تاريخية باللغة العربية منها نقوش وآثار يعود تاريخها إلى القرن الثالث قبل الإسلام.