فريق العمل الأممي المعني بالاعتقال التعسفي يطالب السلطات المغربية بإطلاق سراح منير بنعبد الله المعتقل على خلفية حراك الريف
[wpcc-script type=”eb90bcdfba370bb2263405c4-text/javascript”]
الرباط -« القدس العربي»: طالب فريق العمل الأممي المعني بالاعتقال التعسفي، التابع للأمم المتحدة المغرب، بإطلاق سراح منير بنعبد الله المعتقل على خلفية حراك الريف بسجن «راس الماء» بفاس، حيث يمضي حكماً بالسجن النافذ أربع سنوات واعتبر الفريق أن حرمان الناشط بنعبد الله من الحرية قراراً تعسفياً يتعارض مع مواد العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية ودعا بتصحيح الوضع بالإفراج الفوري عنه ومنحه الحق في التعويض مع فتح تحقيق شامل ومستقل في ظروف حرمانه التعسفي من الحرية، ومحاسبة المسؤولين عن ذلك.
وصرح منير بنعبد الله للفريق الأممي أنه مجاز وعاطل عن العمل منذ عام 2006، والتحق بحراك الريف، وكان قد حضر لمحاكمة أحد أصدقائه في محكمة الحسيمة، في أيلول/ سبتمبر 2017، وخلال أطوار المحاكمة فجرت إحدى أسئلة القاضي للمتهم موجة ضحك في القاعة، كان من بينهم بنعبد الله، واعتقلت بعدها الشرطة عدداً من الحاضرين للمحاكمة، إذ تم توقيفه وهو خارج من أحد المقاهي المحيطة بالمحكمة وتم أخذ هاتفه منه عند توقيفه، والاطلاع على حساباته في مواقع التواصل الاجتماعي، وحكم عليه ابتدائياً بثلاث سنوات سجناً نافذاً، ليتم رفع عقوبته استئنافياً إلى أربع سنوات.
وطالب الفريق الأممي في رأيه الصادر عقب عقده لدورته 82، بفتح تحقيق شامل ومستقل في ظروف حرمان بنعبد الله التعسفي من الحرية قضية منير بنعبد الله وكافة الأشكال الحاطة من الكرامة، ودعا الحكومة المغربية إلى محاسبة المسؤولين عن ذلك وإبلاغه بجميع التدابير المتخذة لتنفيذ هذه التوصيات في غضون ستة أشهر من تاريخ توصلها بها.
وقال عبد اللطيف وهبي، الأمين العام لحزب الأصالة والمعاصرة المغربي، إن المنظمات الدولية تطالب باحترام شروط المحاكمة العادلة للمعتقلين السياسيين، وتطالب بالإفراج الفوري عن معتقلي الرأي، فهي تطالب بالإفراج الفوري عنهم وهذا ما يدعو الجهات المعنية للإسراع في الإفراج عن هؤلاء المعتقلين، وأضاف في مقال نشره موقع «حزبة»: «وحتى نكون واضحين جداً، دعونا نقول إن معتقلي الريف وجرادة أو أولئك الذين يكتبون، أو آخرون، فقضيتهم غير مرتبطة بموقف من رأس النظام، لأن هذا الموضوع تجاوزناه وطنياً بإجماعنا حول الثوابت، بل إن هؤلاء المعتقلين لهم خلاف واضح مع التدابير السياسية للحكومة، أو مع بعض قرارات الجهاز التدبيري، والمعتقلون أنفسهم باستمرار كانوا يصرحون بذلك ويعلنون عنه».
وحذر من وضعية السجون في هذه الظرفية الوبائية الصعبة خاصة مع الاكتظاظ الرهيب الذي باتت تعيشه سجوننا، بعدما بلغ عدد السجناء اليوم 85 ألف سجين، أي ضعف الطاقة الاستيعابية والمحددة في 35 ألف سجين كأقصى حد، وأوضح «أن الخطر سيصبح مضاعفاً في حالة تسرب الوباء اللعين إلى داخل السجون الذي هو فضاء مغلق، فتكون حياتهم حينها مهددة، عكس يومنا هذا الذي لا تزال الوضعية متحكماً فيها».
وقال وهبي إن اكتساح هذا الوباء لسائر بلدان الكون جعل المنتظم الدولي لحقوق الإنسان يغير من مواقفه اتجاه المعتقلين بكل أصنافهم، فمثلاً المفوضة السامية لحقوق الإنسان بالأمم المتحدة، انتقلت من مطالب المحاكمات العادلة للمعتقلين إلى ضرورة الإفراج عن معتقلي الحق العام الذين لا يشكلون خطراً على الأمن والسلم الاجتماعيين تفادياً لجائحة «كورونا».
وأبرز أنه من بين هؤلاء المعتقلين الذين لا يشكلون خطراً، المعتقلين المسنين، أو ذوي الأمراض المزمنة، أو النساء الحوامل أو اللواتي لهن أطفال داخل أو خارج السجن، أو السجناء الذين قضوا ثلثي العقوبة، أو بعض مرتكبي الجرائم الصغيرة الذين ليست لهم سوابق، والمعتقلين الاحتياطيين الذين يمكن تطبيق الشروط الاحترازية في مواجهتهم كالضمانات المالية والشخصية أو التدابير القضائية، أو الدعوة إلى تفعيل الإفراج المقيد.
والتمس وهبي من الملك العفو العام عن المعتقلين ، فسلطته وموقعه الدستوريان يمنحانه السلطة المطلقة في ذلك، من خلال تقييمه لمفهوم مصلحة المواطن، والمصلحة العامة، ومصلحة الزمن السياسي، وهو مجال يملك فيه الملك كل السيادة.
