‘);
}

صيام التطوع

من فضل الله -تعالى- على النّاس أن شرع لهم من العبادات ما يقرّبهم منه، ويزيد في أجورهم ودرجاتهم، وجُلّ هذه العبادات المشروعة من جنس ما افترضه عليهم، وهذه العبادات هي المقصودة في قول الرسول صلّى الله عليه وسلّم، في ما يرويه عن ربه: (وما تقرَّب إليَّ عبدي بشيءٍ أحبَّ إليَّ ممَّا افترضتُ عليه، وما يزالُ عبدي يتقرَّبُ إليَّ بالنَّوافلِ حتَّى أُحبَّه)،[١] ومن العبادات المشروعة للإنسان حتى يتطوّع ويتنفّل لله بها فيزداد أجراً ورفعةً صيام التطوع.[٢]

أقسام صيام التطوع

إنّ لصيام التطوّع قسمان رئيسان؛ الأوّل منهما ما كان تطوّعاً مطلقاً في أي يومٍ أراد الإنسان أن يتطوّع بصيامه طوال السنّة، باستثناء الأيام التي حرّم الله -تعالى- الصيام فيها، وأفضل صيام التطوع المطلق صيام داوود؛ وهو صيام يوم وإفطار يوم، لِما ورد في حديث رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: (أَحَبُّ الصلاةِ إلى اللهِ صلاةُ داودَ عليهِ السلامُ، وأَحَبُّ الصيامِ إلى اللهِ صيامُ داودَ، وكان ينامُ نصفَ الليلِ ويقومُ ثُلُثَهُ، وينامُ سُدُسَهُ، ويصومُ يومًا ويُفْطِرُ يوماً)،[٣] أمّا القسم الثاني من صيام التطوع فهو ما كان مقيّداً، وهو بعمومه أفضل من الصيام المطلق، وقد يكون مقيداً بحال الإنسان نفسه؛ كتوجيه الرسول -صلّى الله عليه وسلّم- الشاب الذي لا يقدر على الزواج إلى الصيام، حيث قال: (يا معشرَ الشبابِ، منِ استَطاع الباءَةَ فلْيتزوَّجْ، فإنه أغضُّ للبصَرِ وأحصَنُ للفَرْجِ، ومَن لم يستَطِعْ فعليه بالصَّومِ، فإنه له وِجاءٌ)،[٤] وإمّا أن يكون مقيداً بوقتٍ معينٍ، وهذا الوقت قد يكون أسبوعياً، أو شهرياً، أو سنوياً، وفيما يأتي بيان تفصيل ذلك:[٢]