‘);
}

الصِّيام

شرع الله سبحانه وتعالى العبادات وكلَّف بها عباده من النَّاس والجنِّ جميعاً، كما جاء في قوله تعالى: (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ)،[١] وقد كلَّف الله تعالى عباده بجملةٍ من العبادات من صلاةٍ وزكاةٍ وحجٍّ وعمرة وذكرٍ وتلاوةٍ للقرآن وصيامٍ، ومن هذه العبادات ما يؤدَّى فرضاً، ومنها ما يؤدِّيه العبد نفلاً وتطوعاً منه زائداً على ما افترضه الله تعالى عليه، فالصَّلوات الخمس مثلاً هي ما فرضه الله تعالى وأوجبه على عباده، وقد يصلي العبد غيرها من النَّوافل على وجه الاستحباب والنَّدب، وكذلك الصِّيام، فقد فرض الله تعالى شهر رمضان على المسلمين، وما سوى صيام رمضان يعدُّ نافلةً وتطوّعاً من العباد يؤدُّونه قربةً إلى الله وطمعاً في مزيدٍ من الأجر والثَّواب، ومن أمثلة صيام النَّافلة والتَّطوع المستحب: صيام يوم عرفة، وتالياً تعريفٌ بالصِّيام وحكمة تشريعه، وحديثٌ عن يوم عرفة، وبيانٌ لفضل وثمرة صيامه.

تعريف الصِّيام

معنى الصِّيام

الصِّيام في اللغة مأخوذٌ من الجذر اللغوي صوم، الصَّاد والواو والميم أصلٌ واحدٌ دالٌّ على الإمساك والرُّكود، فيقال: صام عن الكلام إذ أمسك عنه والتزم الصَّمت، كما جاء في قول الله تعالى حكايةً عن مريم عليه السَّلام: (فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْنًا ۖ فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَٰنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنسِيًّا)،[٢] ويقال للريح إذا سكنت وركدت: صامت الريح، ومنه عبادة الصَّوم؛ لأنَّها إمسكاكٌ عن المفطِّرات.[٣]
أمَّا الصِّيام في الاصطلاح الشَّرعي، فهو الإمساك عن الطَّعام والشَّراب وسائر المفطرات من طلوع الفجر إلى غروب الشَّمس مع النِّيَّة.[٤]