‘);
}

فعل الخير

عندما يقوم المسلم بفعل الخير، لا بدّ أن يكون هذا العمل خالصاً لوجه الله تعالى، فقد وعد الله -تعالى- عباده بالثواب في الدنيا والآخرة، أما إن كان المقصد من هذه الأعمال الدنيا فقط، فليس لصاحبها النفع، وإنّما الخسارة، قال الله تعالى: (مَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ)،[١] ومن فضل الله على عباده ورحمته بهم أن جعل الثواب والنفع في الدنيا، لكنه جعل القصد الأساسي من الفعل الآخرة، فيبارك الله في أموال من يخلص العمل لوجهه، ويبعده عن الآفات وشرورها، ويكون عند الله من المحسنين،[٢] وأفعال العباد سواء كانت خيراً أو شراً كلها من خلق الله وإيجاده، فهو الذي خلق كل شيء، فخلق الإنسان وأفعاله، وكل ما يقوم به الإنسان واقع تحت مشيئة الله تعالى، ولكن الله لا يحب لعباده الكفر والمعصية، وإنما يبغضه وينهى عنه، وكل شيء خلقه الله كان لحكمة مقصودة منه، وأفضل الناس من يحب ما يحبه الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، ويفعله، ويأمر الناس به.[٣]

فضل العمل الصالح وثمراته

إنّ العمل الصالح هو الغاية والحكمة من خلق السماوات والأرض، وما جعل الله فيهما من مخلوقات وزينة، فقد قال تعالى: (وَهُوَ الَّذي خَلَقَ السَّماواتِ وَالأَرضَ في سِتَّةِ أَيّامٍ وَكانَ عَرشُهُ عَلَى الماءِ لِيَبلُوَكُم أَيُّكُم أَحسَنُ عَمَلًا)،[٤] فمن حقّق العمل الصالح فهو العبد المستقيم الفائز، وهو كل عمل يقوم به العبد يقصد به وجه الله، وللعمل الصالح عواقب وثمرات تعود على صاحبها بالنفع في الدنيا والآخرة، منها الاستخلاف في الأرض، وتمكين الدّين، والأمن بعد الخوف، وتكفير السيئات، ودخول الجنة بأعلى الدرجات، ومن فضل الله على أهل الإيمان أنّهم إذا تابوا من سيّئاتهم يجعل الله سيئاتهم حسنات، ويجزيهم على ندمهم عليها، كما إنّ الشهادة لصاحب العمل الصالح في الدنيا من عاجل البشرى له، ومقامه ودرجاته عند الله تزداد وترتفع مع كل عمل صالح يقوم به ويفعله، فيجزيه الله -تعالى- من كرمه على أفضل أعماله لا أوسطها ولا أقلها.[٥]