
يديعوت آحرونوت
بقلم: ناحوم برنياع 16/11/2020
الحب هو شأن معقد. سهل أن نقول، صعب أن نشرح. ويكيبيديا، توراة جيلنا تقسمه الى تسعة اصناف (أبوي، عائلي، رفاقي، رومانسي، ذاتي، الحب لله، للعيش، للانسان، للعمل)، وبعد ذلك تقسمه الى فروع، وفقا للشهوة، الالتزام، الحميمية، وفي تقسيم آخر، وفقا للحماسة، الاكتساب، الحساب العقلاني. توجهت الى ويكيبيديا عندما مررت بإحدى اليافطات الكبرى التي نشرت في الآونة الاخيرة على طريق ايالون. “محبوبنا”، قيل فيها بالأبيض على خلفية زرقاء. صورة رئيس وزرائنا، بارتفاع بضعة طوابق، اوضحت من المقصود. ولم توضح الاعلانات من هم المحبون. فقد بقيت هذه المعلومة خفية.
فليغفر لي القارئ هذا التدقيق، ولكن “محبوبنا” ليس تعبيرا ولد هنا، بين النهر والبحر. هذه كلمات يقولها الروس او الأوكرانيون، بكلمات وكأنها اخذت من قاموس سنيون جيرفمان الرجل الذي ادخل تعبير “سبعة شيكل” الى الخطاب الوطني. ففي مناجاة سنيون درج على أن يبالغ في الثناء على “دولتنا المحبوبة” ليس بعد. عندما تجرى تقديس الشخصية يوضع الزعيم قبل الدولة. فهو محبوب وفقا للمشاعر، محبوب وفقا للمرسوم. ومثل الترديد الواعي الذي ساد ذات مرة في اسرائيل الديمقراطية لعبارة: “روسيا امنا؛ ستالين ابونا: ليتنا كنا يتامى”.
لمن يعنى بالسياسة مهم جدا أن يكون المرء محبوبا. وحتى السياسيون الشريرون، المتهكمون، الباردون، المتوحشون، يذوبون لقراءة سطر واحد يثني عليهم في الصحيفة، او رسالة الكترونية حارة جاءت من الطرف الآخر للعالم.
“الشعب يحب الرئيس”، هذا كان عنوان رسالة قصيرة بكائية تلقيتها من مقر الرئيس ترامب أول من أمس. اذا لم تكن اصوات كافية في صناديق الاقتراع فلنواسِ انفسنا بحب الشعب. فهذا لا حاجة لإحصائه.
افرايم كاتسير، رئيس الدولة الرابع، تلقى غير قليل من النقد اثناء ولايته. ذات يوم زار مدرسة. وفي حلقة رقص التف حول الاطفال في دائرة. فقالوا له انظر كيف يحبونك، فلماذا تشكو.
“حتى الصف الرابع يحبونني”، تذمر كاتسير.
أعترف: حتى اليوم لم افكر بنتنياهو بتعابير الحب. قدرت ذكاءه، كفاءته، مستوى تعليمه. قدرت الخبرة التي اكتسبها في السياسة، قدرته على اللعب، روحه القتالية. وقدرت أقل طبيعته، موقفه من الزملاء، موقفه من الحقيقة. ودوما اعتقدت أنه تحت هذه الشريحة المبهرة يختبئ شخص ضعيف، فزع، مركز جدا على ذاته. “هو آلة”، قال عنه احد الاشخاص الذين عرفوه عن كثب. يعمل كالآلة، ناجع كالآلة، يحتاج الى التشحيم دوما كالآلة، غير انساني وغير اخلاقي كالآلة.
يمكنني أن افهم الناس الذين يعجبون به، يمكنني أن افهم الناس الذين يؤمنون أنه يعمل على جدول اعمالهم ولهذا يؤيدونه. يوجد منطق في التأييد الذي يحظى به في دوائر المستوطنين، يوجد منطق في التأييد الذي يحظى به في الشارع الاصولي. فهو ليس الزعيم الايديولوجي، الثابت على المبدأ، المصداق، النظيف من الفساد الذي يريده الكثيرون منهم، ولكنه يجلب لهم البضاعة، ولكن الحب؟ لا أعتقد.
واحد من تسعة اصناف الحب التي يذكرها ويكيبيديا لا يدعو الى الوقوع في حب نتنياهو، لا العائلي، لا الرفاقي ولا الرومانسي، الحب لله ربما، يوجد زعماء يحظون بحب الجمهور أو على الاقل قسم منه بسبب الدفء الذي ينبع منهم. قلبهم يسير امامهم. هكذا هو جو بايدن، هكذا هو روبي ريفلين. يشعر الناس أنهم جزء من العائلة. فهل يشعر الناس أنهم جزء من عائلة نتنياهو؟ هل يشعر الناس أن عائلة نتنياهو معنية بأن تتقاسم معهم حياتها؟ بركة سباحتها في قيساريا؟ شهادات عاملي المنازل على اجيالهم يجيبون على هذه الاسئلة بجواب لا لبس فيه: لا.
وهو الحكم بالنسبة لزملائه: عندما تنشر صحيفة ما خبرا ايجابيا عن وضعنا الاقتصادي، وتزينه بصورة وزير المالية، ينسخ نتنياهو الخبر في الشبكات ولكنه قبل ذلك يقص صورة وزير المالية ويضع مكانها صورته. بقدر ما هو كبير فانه صغير. ليس هكذا ينبغي لزعيمنا المحبوب ان يتصرف.
سر الحب، كما يخيل لي، اكثر بساطة بكثير: يحبون نتنياهو لأنهم يكرهون نتنياهو. الكراهية والحب يأتيان من المكان ذاته، من الشعور ذاته، قل لي من يكره نتنياهو اقول لك من يحبه. ترامب مبني على لعبة هذه المشاعر. ونتنياهو ايضا.