‘);
}

أسلوب القصَّة في القرآن الكريم

لمَّا كانَ القرآنُ الكريمُ حُجَّةَ الله لنبيِّهِ، ومُعجِزتَهُ الخالدةَ، ودستورَه المُبينَ، ومَصدرَ تشريعِه، كانَ لزاماً عليه أن يَتَّصِفَ بأطيبِ الصِّفاتِ وأصدقِها وأطهَرِها؛ ذلكَ أنَّه كلام الله المُتواتِر بالوحيِ، والمَحفوظ بأمرِهِ إلى يومِ الدِّينِ، وقَد نظَّمَ القرآنُ الكريمُ تعميمَ المعارِفِ والأحكامِ للنَّاسِ بأبدعِ الوسائلِ الإعلاميَّةِ، فحقَّقَ في آياتِهِ الإعجازَ في التِّبيانِ، والصِّدقَ في النَّقلِ، والواقعيَّة في الحوار، كما تميَّزَ القرآنُ الكريمُ بشموليَّتِه وتنوُّعِ استعراضِهِ للأحداثِ والتَّشريعاتِ والأخبارِ، ومواجَهتهِ الصَّريحة للواقِعِ، وتنظيم شؤونِهِ، ونَظم مساراتِه، فكانَ من منهاجِهِ تناولُ الأحداثِ والمُجرَياتِ بأسلوبٍ قصَصِيٍّ مُمنهَجٍ، يعتمد على موضوعيَّةِ طرحِ القصَّةِ، وجَلبِها من التَّاريخِ؛ لِتُعرَضَ بأصلها نقيَّةً من التَّشويهِ والتَّغيير.[١]

يُسهم النَّقلُ الموضوعيُّ للقصَّةِ التَّاريخيَّةِ في جعلِ المُستمعِ للآيات والمُتدبِّر فيها حاضراً في تتابُع الأحداث، مُستحضِراً مشاهِدَها، ومُرتبِطاً بفكرتِها بمزيدٍ من الاندماجِ الواقعيِّ والتحليلِ المَبنيِّ على الدَّليل، لِيتَحقَّقَ بِذلِكَ التَّصديقُ والإيمانُ بِما ساقتهُ الآياتُ بتبيانٍ وإعجازٍ مُنقطِعي النَّظير، وتُبرِزُ القصَّةُ القرآنيَّةُ جانباً من العرض الدِّينيّ المُوجَّه، الذي يَستَهدِفُ الإخبارَ والإعلامَ، وإقامة الحُجَّةِ، وفهمَ التَّشريع.[٢][٣]