قصة رفقا بالقوارير فالإسلام قد كرم المرأة وأعطاها حقها الذي انكره عليه المجتمع قبل الإسلام، وموقع الموسوعة سيوضح المقصود من رفقاً بالقوارير والقصة وراءها، ومكانة المرأة التي منحها لها الإسلام في القران والسنة الشريفة.
المقصود من رفقا بالقوارير
إن الرفق من السمات المحببة والتي تعبر عن اللين والعذوبة والرحمة، أما كلمة القوارير هي كلمة استعملها العرب قديماً للتعبير عن المرأة فهي تدل علي الرقة والأنوثة والشفافية والرقي الذي تمتاز بهم المرأة.
فالقاروة مصنوعة من الزجاج الرقيق سهل الكسر وكذلك المرأة التي تتأثر بالمواقف المؤلمة أو الكلمات الجارحة فتنكسر، فالزوجة تتأثر باهتمام زوجها و بقلة اهتمامه فتتأثر كالزجاج الذي يتشوه من اقل شئ.
وقد ظهر الإعجاز النبوي في اختيار هذا التعبير بالأخص” رفقا بالقوارير ” للتأكيد عن ضرورة الاعتناء بالمرأة وتكريمها وإعطائها حقوقها كاملة كما ذكرها الإسلام.
فالقارورة تُظهر ما بداخلها للجميع فإذا أحسنت معاملتها ظهرت بأفضل ما يكون وإذا أسأت معاملتها بدت مشوهة وقبيحة.
فشخصية المرأة تمتاز بالنعومة والرقة والتي من الممكن إلا يستوعبها الرجال ولهذا فالرسول أوصي الرجل بالرفق في تعامله مع المرأة حتى لا يكسرها لفظ أو فعل يقوم به.
قصة رفقا بالقوارير
لقد كان الرسول صلي الله عليه وسلم يسير مع بعض من نسائه وقد كان معه ام سليم، فحدا الحادي – والحادي هو الشخص الذي يقوم بسوق الإبل في المسيرة – بحيث كانت الإبل تسرع في الحركة فقال له الرسول صلي الله عليه وسلم:
” وَيْحَكَ يَا أَنْجَشَةُ، رُوَيْدَكَ سَوْقًا بِالقَوَارِيرِ” في رواية البخاري عن أبي قلابة عن انس ابن مالك رضي الله عنه.
وفي احدي الروايات الأخري للبخاري ” ارْفُقْ يَا أَنْجَشَةُ وَيْحَكَ بِالْقَوَارِيرِ ”
أما في الصحيحين فقد ورد عن انس ابن مالك “رضي الله عنه” :
” كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَادٍ حَسَنُ الصَّوْتِ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رُوَيْدًا يَا أَنْجَشَةُ لَا تَكْسِرْ الْقَوَارِيرَ”
وفي احدي الروايات قيل عن انس بن مالك رضي الله عنه أن الرسول صلي الله عليه وسلم قال للخادم الخاص به:
” يَا أَنْجَشَةُ رِفْقًا قَوْدَكَ بِالْقَوَارِيرِ” صدق رسول الله صلي الله عليه وسلم.
وانجشه هو الخادم الخاص بالرسول صلي الله عليه وسلم والذي كان يقوم بقيادة الإبل الخاصة بنساء النبي صلي الله عليه وسلم في العام الذي تمت فيه حجة الوداع وأسرعت الإبل في حركتها فكان رد الرسول ان طلب من خادمه التمهل رفقاً بالنساء.
وان كان من شئ تعلمنا إياه هذه القصة هي أن الرسول صلي الله عليه وسلم كان شديد الرفق بالنساء، ذو قلب رحيم وقد أوصي الرسول بالنساء في مواضع كثيرة من السنة.
رفقا بالقوارير ومكانة المرأة في الإسلام
إن الإسلام قد جاء لنصرة المستضعفين في كل مكان وإعطاء الحقوق لاصحابها، ولم تكن حياة المرأة قبل الإسلام في احسن أحوالها فقد كانت تعاني من الاضطهاد والظلم.
وقد استمر ظلم العرب للمرأه سنوات قبل مجيء الإسلام الذي كرمها ونعمها وأعطاها حقوقها الإنسانية والشرعية في الميراث والمعاملة الحسنة.
مكانة المرأة في القران الكريم
ومن السور القرانية التي تحدثت عن المرأة وحقوقها في الإسلام سورة النساء حيث قال تعالي:
” يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا ءَاتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا”
وفي الأية التالية من سورة الروم والتي تعني بالرحمة بالزوجة واهميه المودة بين الزوجين فيقول تعالي:
” وَمِنْ ءَايَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ”
وقد ساوي الله في العمل بين الرجل والمرأة فقال تعالي: ” من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون” صدق الله العظيم.
مكانة المرأة في الأحاديث والسنة
أما في السنة فقد أوصي الرسول بالنساء خيراً فجاءت الكثير من الأحاديث النبوية التي تعبر عن مكانة المرأة في الإسلام و تبين حقوقها ومن هذه الأحاديث:
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
” مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلَا يُؤْذِي جَارَهُ، وَاسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا، فَإِنَّهُنَّ خُلِقْنَ مِنْ ضِلَعٍ، وَإِنَّ أَعْوَجَ شَيْءٍ فِي الضِّلَعِ أَعْلَاهُ، فَإِنْ ذَهَبْتَ تُقِيمُهُ كَسَرْتَهُ، وَإِنْ تَرَكْتَهُ لَمْ يَزَلْ أَعْوَجَ، فَاسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا” صدق رسول الله صلي الله عليه وسلم.
وفي حديث آخر عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
“اللَّهُمَّ إِنِّي أُحَرِّجُ حَقَّ الضَّعِيفَيْنِ الْيَتِيمِ وَالْمَرْأَة” صدق رسول الله صلي الله عليه وسلم.
حتي ومع اللحظات الأخيرة في خطبة الوداع لم ينسي الرسول المرأة وقال عنها:
” اسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا، فَإِنَّهُنَّ عِنْدَكُمْ عَوَانٍ، لَيْسَ تَمْلِكُونَ مِنْهُنَّ شَيْئًا غَيْرَ ذَلِكَ،إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ، فَإِنْ فَعَلْنَ فَاهْجُرُوهُنَّ فِي المضَاجِعِ، وَاضْرِبُوهُنَّ ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ، فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا، إِنَّ لَكُمْ مِنْ نِسَائِكُمْ حَقًّا، وَلِنِسَائِكُمْ عَلَيْكُمْ حَقًّا، فَأَمَّا حَقُّكُمْ عَلَى نِسَائِكُمْ، فَلَا يُوَطِّئْنَّ فُرُشَكُمْ مَنْ تَكْرَهُونَ، وَلَا يَأْذَنَّ فِي بُيُوتِكُمْ لِمَنْ تَكْرَهُونَ، أَلَا وَحَقُّهُنَّ عَلَيْكُمْ أَنْ تُحْسِنُوا إِلَيْهِنَّ فِي كِسْوَتِهِنَّ، وَطَعَامِهِنَّ”



