قصص الانبياء يونس في بطن الحوت ،تعد من القصص التي ذكرها الله تعالى في كتابه العزيز حيث إن قصص الأنبياء تضم العبر، والعظات التي يستفيد منها المسلم، وتجعله يسير في الطريق الصحيح، ويأخذ منها ما يتناسب معه، وهذه القصة تعلمنا الإيمان بالله، واليقين الصادق به عز وجل. وسنعرض لكم في مقال اليوم قصة النبي يونس عليه السلام من خلال موسوعة.
قصص الانبياء يونس في بطن الحوت
أرسل الله سبحانه، وتعالى نبيه يونس عليه السلام إلى قومه الذين كانوا يعيشون في مدينة نينوى في العراق لهدايتهم، ودعوتهم إلى عبادة الله وحده لا شريك له، وليخرجهم من الكفر للإيمان، وظل يونس يدعو قومه مرارًا، ولكنهم لم يؤمنوا به، واستمروا في كفرهم فلم يؤمن به إلا اثنين من أصل مئة ألف، أو يزيدون، وصبر يونس على إيذاء قومه حتى ثلاثة، وثلاثين عامًا يرشدهم لطريق الحق، وعبادة الله إلى أن يأس يونس من هؤلاء القوم، وتركهم فرحل من مدينته دون أن يأذن الله له بالخروج فأنزل الله غضبه على هؤلاء القوم، وأدركوا أنهم هالكون فأخذوا يفتشون عن يونس ليهديهم إلى الطريق الحق، وطريق التوبة، والنجاة، ولكنهم لم يجدوا، وإذا برجل صالح نصحهم بالهداية فأقبلوا عليه، وسمعوا نصيحته، وآمنوا جميعًا بالله، ولم يعرف يونس هذا الخبر.
يونس في بطن الحوت
فذهب إلى قوم، وركب معهم في سفينة فاستقرت السفينة في عرض البحر، واضطربت الأمواج فأخذت السفينة تتمايل بهم في جميع الاتجاهات حتى أوشكت على الغرق فتشاور من بالسفينة ،وأقروا على أن يلقوا أحد الركاب ليخففوا الحمل على السفينة حتى يعود لها اتزانها فقاموا بقرعة كي يقع الاختيار على شخص واحد فيلقوه، وقد وقع الاختيار على يونس، ولكن تردد أهل السفينة في إلقائه لما وجدوا فيه الخير، والصلاح فكرروا القرعة فوقع الاختيار على يونس لثلاث مرات على التوالي فلم يجد يونس منفذًا فألقى نفسه في البحر، وكان على يقين بأن الله سينقذه، ويحميه من الغرق.
يقين يونس بالله
وعندما ألقى يونس نفسه في البحر سقط في بطن حوت، ولم يقع في الماء، وأصبح مقيمًا في بطن الحوت كالجنين المقيم في بطن أمه، ولكنه كان يعاني من ثلاث ظلمات ألا، وهم : ( ظلمة البحر _ ظلمة الليل _ ظلمة الحوت ) فظن أنه لا ملجأ له سوى الهلاك، ولكن بقى في بطن الحوت ثلاثة أيام متتالية ينتظر فرج ربه فكان يسمع أصوات عجيبة لا يفهم منها شيء ثم أوحى الله إليه بأن هذه الأصوات هي أصوات تسبيح المخلوقات البحرية فأخذ يسبح هو أيضًا، ويقول : ” لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين”.
وقد ذكر الله تعالى ذلك الموقف في سورة الأنبياء حيث قال : “وَذَا النُّونِ إِذ ذَّهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَىٰ فِي الظُّلُمَاتِ أَن لَّا إِلَٰهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ (87) فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ ۚ وَكَذَٰلِكَ نُنجِي الْمُؤْمِنِينَ (88) “.
فأمر الله تعالى الحوت أن يقذف سيدنا يونس عليه السلام على البر فقذفه، وأنبت له شجرة اليقطين ليستظل بها، ويأكل من ثمارها حتى قوله الله، وأعاد له صحته، وقوته ثم عاد يونس عليه السلام إلى نينوى فوجد قومه مؤمنين بالله، وموحدين به فعاش معهم حياة التقوى، والصلاح لحين من الدهر، ثم عادوا لكفرهم مرة ثانية فأرسل الله عليهم عذابه، وأخذهم جميعًا وحطم مدينتهم فصاروا عبرة لم يأتي من بعدهم من الأقوام.
وأخيرًا نتعلم من هذه القصة :
- الصبر، وقوة التحمل.
- الإيمان بالله، واليقين التام به بقدرته.
- إدراك قيمة التسبيح، وذكر الله للخروج من المهالك.
- عدم عصيان أوامر الله لأنه قادر على هلاكنا.
المراجع
1



