طرابلس – جنيف/ (د ب أ) – أعلنت عملية الكرامة التي تنفذها القيادة العامة لقوات ما يسمى بالجيش الوطني الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر اليوم الثلاثاء استهداف مستودع اسلحة بميناء طرابلس البحري.
وقالت العملية في بيان لها “وجهنا ضربة عسكرية لمستودع أسلحة وذخيرة بميناء طرابلس لإضعاف إمكانيات المرتزقة”.
وذكر البيان”تُرحب القيادة العامة للقوات المسلحة العربية الليبية بجميع المبادرات التي تهدف لإحلال السلام في البلاد ؛ ومن هذا المنطلق .. فإن وحدات القوات المسلحة تحترم وقف إطلاق النار حسب الأوامر العسكرية الموجهة إليهم؛ ولكن نظراً للخروقات المتكررة وإطلاق النار من قبل الجماعات الإرهابية التي خرجت عن سيطرة السراج وزمرته ، فإن القوات المسلحة أعطت أوامرها لتوجيه ضربةٍ عسكرية على مستودع أسلحة وذخيرة داخل ميناء طرابلس، وذلك بهدف إضعاف الإمكانيات القتالية للمرتزقة الذين وصلوا من سوريا ليعاونوا عناصر الجماعات المسلحة المتحالفة مع مقاتلي تنظيم داعش والقاعدة.
وأضاف البيان أنه “وعليه … فإن الجيش الوطني الليبي يدعو العناصر المنطوية تحت الجماعات المدعومة من قبل السراج إلى الإمتناع عن إنتهاك وقف إطلاق النار والإلتزام بما تم التعهد عليه في مؤتمر برلين أمام العالم، وذلك لأن رد القوات المسلحة العربية الليبية لن يكون بالأمر الهين والبسيط”.
وكان قد تم التوصل إلى قرار بوقف إطلاق النار بين حكومة الوفاق الوطني المعترف بها دوليا والمشير خليفة حفتر قائد ما يسمى بالجيش الوطني الليبي في 12 كانون ثان/يناير الماضي بدعوة من روسيا وتركيا.
كما تعهدت الأطراف الدولية خلال قمة برلين التي عقدت في 19 كانون ثان/يناير الماضي بشأن ليبيا، بدعم حظر الأسلحة الذي فرضته الأمم المتحدة، وتمكين عملية السلام وإنهاء التدخل الخارجي والدعم العسكري للأطراف المتحاربة.
وتبنى مجلس الأمن يوم الأربعاء الماضي قرارا يطالب طرفي النزاع في ليبيا بالالتزام بوقف دائم لإطلاق النار ويدين التصاعد الأخير للعنف، ويدعم نتائج قمة برلين، ويدعو إلى مواصلة المحادثات بين الطرفين في جنيف تحت رعاية الأمم المتحدة.
ومن جانبها أعلنت المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا إخلاء ميناء طرابلس من كل ناقلات الوقود بشكل عاجل، وإلغاء كل عمليات التفريغ، على خلفية تعرضه لقصف من مليشيات حفتر.
وأضافت المؤسسة، في بيان، أن عملية الإخلاء تمت بعد سقوط قذائف على بعد أمتار من ناقلة محملة بغاز النفط المسال (غاز الطهي) القابل للانفجار، بينما كانت تحت التفريغ في الميناء.
وأوضحت أن “ناقلة الغاز المسال وناقلة بنزين غادرتا الميناء على الفور إلى المياه الآمنة، عقب الهجوم”.
وأفادت بأنها ستبحث عن طرق بديلة لتزويد طرابلس والمناطق المحيطة بها بالوقود.
وقال رئيس مؤسسة النفط، مصطفى صنع الله، في البيان، إن “الهجوم الذي استهدف ميناء طرابلس كاد أن يؤدي إلى كارثة إنسانية وبيئية، ويكون له تأثير جسيم على المواطنين في مدينة مكتظة كطرابلس، حيث لا يوجد في المدينة مرافق جاهزة لتخزين الوقود، فالعاصمة تعاني من خروج مستودعات التخزين الرئيسية عن الخدمة، بسبب الحروب بطريق المطار”.
وحذر من أن “نتائج القصف ستكون فورية، وهذا سيزيد من معاناة المواطنين، وقد يؤدي إلى تعطل المستشفيات والمدارس ومحطات توليد الطاقة والخدمات الحيوية الأخرى، ونحن ندين هذا السلوك بشدّة”.
ودعا صنع الله المجتمع الدولي إلى “التدخل الفوري، لتجنّب تصعيد خطير في الصراع، والسماح للمؤسسة الوطنية للنفط بإدارة الوقود بيسر”.
من جهته دعا مبعوث الأمم المتحدة إلى ليبيا الثلاثاء كافة الدول الى مساعدة المنظمة الدولية في مراقبة احترام حظر الاسلحة على ليبيا، وذلك غداة اتفاق أوروبي بهذا الصدد.
وصرح غسان سلامة في افتتاح الجولة الثانية من مباحثات اللجنة العسكرية بين طرفي النزاع الليبي بجنيف “كل من يستطيع المساعدة في مراقبة حظر الاسلحة، مرحب به”.
وأضاف “سواء قام بذلك أوروبيون أو غيرهم .. هذا ليس مهما”.
وبعدما تم انتهاك حظر الاسلحة مرارا، دعا المبعوث “كافة الدول الاعضاء في الامم المتحدة الى ان يهبوا لمراقبة احترام حظر الاسلحة”.
وأضاف “والا فان (تدفق الاسلحة) لن يتوقف”.
ويأتي هذا النداء في وقت توصل الاتحاد الأوروبي الاثنين إلى اتفاق لنشر بوارج شرق ليبيا لمنع وصول شحنات السلاح لهذا البلد، شرط عدم السماح للمهمة بتشجيع عبور المهاجرين، وهو ما طالبت به دول عدة.
وفي جنيف بدأ طرفا النزاع الليبي الثلاثاء سلسلة جديدة من المباحثات العسكرية غير المباشرة.
وكان ممثلو حكومة الوفاق برئاسة فائز السراج والسلطة الموازية في شرق ليبيا المدعومة من المشير خليفة حفتر، أقروا في بداية شباط/ فبراير بضرورة تحويل الهدنة إلى اتفاق لوقف اطلاق النار، لكن بدون التوصل الى اتفاق بهذا الشأن.
وقال سلامة الثلاثاء “ساذج من يعتقد ان جلسة واحدة ستحل المشاكل” مؤكدا الحاجة الى عدة أسابيع من المباحثات “للتوصل الى حل”.
بيد أنه اعتبر ان الهدنة وان كانت “هشة” فان ثمة “دواعي تفاؤل” خصوصا لان “الليبيين يريدون وضع حد لهذه المأساة”.
ولم تتوقف المواجهات بين أطراف النزاع منذ الاطاحة بنظام معمر القذافي في 2011 اثر تدخل عسكري من واشنطن وباريس ولندن سبقته انتفاضة شعبية.
وتبنى مجلس الأمن الدولي الاربعاء الماضي، للمرة الاولى منذ بدء هجوم حفتر في محاولة للسيطرة على العاصمة طرابلس في نيسان/ ابريل 2019، قرارا يطالب بـ”وقف دائم لإطلاق النار”.
ولاحظ سلامة أن اتفاق وقف إطلاق النار لا يمثل “شرطا مسبقا” لبدء حوار سياسي بين الليبيين مقرر في 26 شباط/فبراير بجنيف.
Source: Raialyoum.com

