معاريف

المحامي اوريئيل لين 13/12/2020

التطورات الاخيرة في الساحة السياسية، والتي تؤدي بنا الى جولة انتخابات رابعة في غضون سنتين يفترض أن تذكرنا جميعا بنموذج التراجيديا الاغريقية. فالبطل الرئيس يعرف أن الطريق الذي يسير فيه يؤدي به الى الضياع. ليس فيه رغبة حقيقية في أن يصل الى نهاية حياته. ولكن لسبب ما ليس لديه ايضا القوة لأن يمنع النهاية التراجيدية لوجوده.
كل من يوجد اليوم في الساحة السياسية او خارجها لن يجد صعوبة في أن يفهم ان السير اليوم الى انتخابات اخرى لن يجدي نفعا – لا للاقتصاد، لا للمجتمع، لا للمرافقة العامة ولا للساحة السياسية. احتمالية عالية في ان تؤدي بالذات الى نتيجة اسوأ من تلك التي نوجد فيها اليوم. السير الى انتخابات اخرى لن يحسن قدرتنا على مكافحة الكورونا، بل العكس؛ لن يعزز قوة الاقتصاد بل العكس؛ ولن ينتج تمثيلا افضل واوسع للجمهور الاسرائيلي في الكنيست أو في الحكومة. لا ارفض حجج حزب ازرق ابيض. فالاتفاقات يجب ان تنفذ، رغم أنه في اسرائيل توجد تقاليد فاخرة جدا من عدم تنفيذ الاتفاقات السياسية. احد هذه الاتفاقات البارزة كان في العام 1990 عندما أخلّ شمعون بيرس بالاتفاق مع الليكود، أسقط الحكومة وتطلع لان يقيم اخرى بدلا منها برئاسته، بخلاف الاتفاق في أنه اذا سقطت حكومة الوحدة فيجب التوجه الى الانتخابات.
كما أن حجج أزرق أبيض عن الحاجة الى اقرار الميزانية محقة، ولكن السير الى الانتخابات ما يزال مثابة مصيبة وطنية تقريبا. لن يتحسن اي شيء. نحن سنعلق لنصف سنة سيكرس بعضها لحملة الانتخابات وبعد ذلك نحو شهر او شهرين آخرين لاقامة حكومة جديدة.
الى أن يأتي يوم الانتخابات سيكون هنا اقتصاد انتخابات والذي معناه عدم المس بالجمهور الغفير وضخ الاموال له، حتى لو لم يكن مبرر لذلك. وقدرة اتخاذ القرارات الاقتصادية الصحيحة – التي تفترض حتى مشاركة اقل للجمهور – لن يكون ممكنا توفيرها. ففي فترة حرجة كهذه سيضعف الاقتصاد.
في هذه النقطة الزمنية، الحرجة في مكافحة تفشي كورونا، لن تكون اي وحدة بل اتهامات واتهامات مضادة. وستستخدم بالطبع التعليمات الاستثنائية في القانون الاساس للحكومة لغرض الشلل المتبادل. ولن تكون امكانية لعرض حكومة بديلة؛ والمعارك السياسية ستحتل كل عالم الاعلام لدينا.
من زاوية نظر أزرق أبيض فان السير الى انتخابات اخرى معناه اضعاف غير مسبوق لقوته. والاحتمالات في أنه في كل مبنى حكومة اخرى تقوم سيحصلون على تمثيل واسع كهذا في الحكومة الجديدة – هزيلة. اليوم يوجد تحت تصرفهم رئيس وزراء بديل، وزير دفاع، وزير خارجية، وزير عدل، وزير زراعة، مدى فعل هائل يمكن من خلاله تحقيق اهداف في مجالات مسؤولية كل وزارة ووزارة، ولعل هذا هو التعويض الاهم ولعله الفرصة الافضل لازرق ابيض لأن يساهم في خدمة المجتمع الاسرائيلي بل وحتى في تحقيق مبادئه.
ان من يخلق في اسرائيل القيم التي يوجد فيها ما هو حقيقي ليس المعارضة بل الائتلاف. فصلاحيات التنفيذ هامة لانه بمعونتها يمكن تحقيق قيم حقيقية وليس على مستوى التصريحات. ومشاركة أزرق ابيض في الحكومة تعرض تمثيلا اوسع لفئات الجمهور. هذا ليس مضمونا اذا ما اجريت انتخابات اخرى. المضمون هو شل عمل الحكومة، اضعاف الاقتصاد، اضعاف الكفاح لكورونا واحتمالات اخرى في ان نحصل على حكومة اسوأ بكثير مما لدينا اليوم.