كيف استحمل الاهانة ، إن كنت تبحث عن إجابة لهذا السؤال فدعني أُخبرك أن الأمر ليس بهين على الإطلاق. لأنك ببحثك هذا وصلت إلى درجة من اليأس وفطور في الكرامة لا يستطيع أي إنسان أن يتحملها. رُبما تكون تعرضت لإهانة مبرحة أثارت كرامتك بشدة. وقد تكون تحتاج تحملها لتصل إلى بر الأمان في البداية ثم تثور عليها. أياً كان الغرض من بحثك عليك أن تُتابعنا في مقال اليوم على موسوعة.
كيفية استحمال الاهانة
خلق الله عز وجل الإنسان وكرمه على سائر المخلوقات. منحه من العقل والحكمة ما يُساعده على التصرف في مختلف أمور الحياة بشكل سليم. إلا أن البعض أساء استخدام العقل في أمور لا تنفع ولا تُفيد.
وعلى الرغم من اعتقادهم بأنها تعود عليهم بالنفع إلا أنه نفع لحظي سرعان ما يزول. ليحل محله الحزن وتأنيب الضمير. فالله عز وجل بقدرته وجلاله لم يُهن الإنسان، أو يُحقر منه مهما اختلف شكله أو لونه أو حتى دينه. فمن أنت لتُهين غيرك!
أما إن كنت المُهان فعليك أن لا تكون سلبي إلى هذه الدرجة التي تدفعك للبحث عن استحمال الإهانة. لأن تراكم الأمر في النفس عدة مرات، يتولد منه انفجار، ولا تعلم في أي لحظة ستنفجر وفي وجه من؟.
الاهانه من شخص عزيز
دعني أُخبرك بأننا إن تمعنا في الأمر ستجد أن الفكرة الأساسية التي تشغل بالك، وتعرقل حياتك هي الشخص الذي صدر عنه تلك الإهانة وليست هي في حد ذاتها.
المشكلة أننا نثق في الأشخاص بسهولة. ونترك لهم الباب مفتوح ليعبروا منه إلى القلب سريعاً، ولا نتعظ إلا مع أول إهانة.
فكلما كان الشخص الذي أهانك قريب من قلبك عزيز عليك، كلما زاد الأثر النفسي صعوبة. وبمرور الوقت تنساها ولكن لا تنسى ما فعله بك من وثقت به.
لا تتعجب من حديثي معك اليوم، عليك أن تكون على يقين بأن كل الأشياء قابلة للتغيير حتى ذاك الذي تستثنيه دائماً، فقد يكون أول من يتغير في التعامل معك خاصة إن تميزت عنه في عملك، منصبك، أموالك وغيرها من الأمور التي تُشعل نيران الغيرة في صدره. فيلجأ إلى إهانتك على اعتقاد أنه بها سيتمكن من إضعافك ويقتل العزيمة بداخلك. لتصل إلى هذا المقال باحثاً عن طريقة لتحملها فيبعث فيك الأمل من جديد.
الرد على الاهانات
هل من الحكمة أن تعض كلباً قام بعضك ؟ لا تجعله ينتصر عليك فترد الإهانة بمثلها، تذكر دائماً كونك أرقى من ذلك. بل عليك أن تعلم أنه ما دُمت أفضل منه سيستمر في إهانتك لأنه في قرارة نفسه على يقين بأنك مميز في شيء لا يستطيع هو القيام به مهما كلفه الأمر من عناء.
أنت مميز يا صديقي وذاك الأمر يُرهقهم كثيراً، ويشغل بالهم فيبحثون عن ثغراتك. فكل ناجح يمتلك من الكرامة قدر كبير وهنا تكون أول ثغرة يعبرون من خلالها يبثون بداخلك طاقة سلبية لا تُحتمل. لتثور كرامتك لتلك الإهانة فتقع في الخطأ ويُحققون هم أول انتصاراتهم.
وهنا لا تُبالي، نعم لا تُبالي بأفعالهم إطلاقاً بل اجعلها خير دليل على تميزك، وأصنع منها وقوداً يُزيد من حماسك وإصرارك. اخبرهم بأن عزيمتك لن تفتر ولو لثانية واحدة، وطاقتك ستتجدد بتلك الإهانة.
اجعل من إهاناتهم وأحاديثهم جبل تقف عليه لتلتقط قطعة من السماء، تُضيف إلى نجاحاتك نجاح آخر. ليكون عملك خير رد على تلك الإهانات.
رد الاهانة فى الاسلام
على الرغم من أن ديننا الإسلامي الحنيف أباح لنا رد الإساءة أو الإهانة بمثلها وجاء ذلك في قوله في الآية الرابعة والتسعين بعد المائة “فَمَنِ اعْتَدَىٰ عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَىٰ عَلَيْكُمْ” إلا أنه فضل الكاظمين الغيظ.
وكظم الغيظ والصبر على الإهانة خير تربية للنفس، لأنها أمر لا يجيده الكثير من الأشخاص إذ يحتاج إلى درجة عالية من الثبات الانفعالي والقدرة على التحكم في الذات. لذا أعد الله لهم ثواب عظيم سواء في الدنيا أو بالآخرة. ففي حق نفسك كن عزيز النفس واجعل من الإهانة خير دافع لك.



