‘);
}

رمضان فرصةٌ للتغيير

مَنّ الله -سبحانه وتعالى- على عباده الصالحين بأزمنةٍ مباركةٍ تتضاعف فيها الأُجور، وتنتشر فيها الأجواء الإيمانيّة، وتسمو فيها الأرواح، ومن تلك الأزمنة شهر رمضان المبارك الذي يُعدّ فُرصةً لا تُعوّض للتوبة، والإقلاع عن الذنوب، وتجديد الإيمان في القلوب،[١] وينبغي للمسلم الاستعداد النفسيّ لاستقبال رمضان؛ فقد كان الصحابة -رضي الله عنهم- يقولون: “اللهمّ بارك لنا في رجب وشعبان، وبلغّنا رمضان”، حتى إذا دخل شهر رمضان المبارك، استقبلوه بقلبٍ حيٍّ، ونفسٍ مُشرقةٍ، وتجديد العهد مع الله -سبحانه وتعالى-؛ بالمحافظة على الطاعات، واجتناب المُنكَرات، وقد رُوي عن رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- أنّه قال: (رغِمَ أنفُ رجلٍ ذكرتُ عنده، فلم يُصلِّ عليَّ، ورَغِمَ أنفُ رجلٍ دخل عليه رمضانُ، ثم انسلخ قبل أن يُغفَرَ له، ورغِمَ أنفُ رجلٍ أدرك عنده أبواه الكِبَرَ، فلم يُدخِلاه الجنَّةَ)،[٢] فلا بُدّ من استغلال تلك الفُرصة العظيمة التي منحها الله -سبحانه وتعالى- للذين أسرفوا على أنفسهم بالمعاصي والذنوب؛ ليتوبوا، ويستغفروا ربّهم قبل أن يأتيَهم الموت، فيندموا على تفريطهم وتضييعهم لأمر الله -سبحانه وتعالى-، قال الله -عزّ وجلّ-: (حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ).[٣][٤]

كيفيّة استقبال شهر رمضان

كان رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- يستقبل شهر رمضان بصورةٍ خاصّةٍ؛ فلم يكن استقباله كاستقبال سائر الشهور، بل كانت له مكانةٌ خاصّةٌ عند النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم-، وعند الصحابة -رضي الله عنهم-، وكان -صلّى الله عليه وسلّم- يُبشّرهم بقدومه؛ فقد رُوي عنه -عليه الصلاة والسلام- أنّه كان يقول: (أتاكم شهرُ رمضانَ، شهرٌ مبارَكٌ، فرض اللهُ عليكم صيامَه، تفتحُ فيه أبوابُ الجنَّةِ، وتُغلَق فيه أبوابُ الجحيم، وتُغَلُّ فيه مَرَدَةُ الشياطينِ، وفيه ليلةٌ هي خيرٌ من ألف شهرٍ، من حُرِمَ خيرَها فقد حُرِمَ)،[٥] وممّا يدلّ على عِظَم مكانة شهر رمضان المبارك في قلوب الصحابة -رضي الله عنهم- أنّهم كانوا يدعون الله -سبحانه وتعالى- ستّة أشهرٍ أن يُبلّغهم رمضان، ويدعونه ستّة أشهرٍ أخرى أن يتقّبل أعمالهم فيه، وقد كان السَّلَف الصالح -رحمهم الله- يستعدّون لاستقبال شهر رمضان بالدعاء، والتضرُّع إلى الله -سبحانه وتعالى-، لا سيّما أنّ شهر رمضان شهرٌ مباركٌ، وهو شهر القرآن الكريم، وفَتْح أبواب الجنّة، وغَلْق أبواب النار، وتصفيد الشياطين، ومن فضائل شهر رمضان العظيم أنّه شهر الصيام، والتهجُّد، والجهاد، والصبر، والدعاء؛ ولذلك ينبغي لكلّ مسلمٍ الاستعداد لاستقبال الشهر المبارك، واستغلاله بالطاعات، والعبادات، ويُمكن بيان بعض الأعمال التي يُستقبَل بها شهر رمضان المبارك، وذلك على النحو الآتي:[٦][٧]