“ما هو علاج قسوة القلب عند الأشخاص ؟” هذا ما نتناوله بالتفصيل في مقالنا عبر موسوعة ، فقد بات العديد منا يُعاني من الجفاء الذي يشغل حيزًا كبيرًا في القلب، فيما يُعد من أكثر المشاعر السلبية التي تتراكم على القلب والخاطر وتشغل العقل والوجدان ومن ثم يقع الإنسان في براثن تلك المشاعر التي من شأنها أن تُهلك حياته ومن حوله.
ولاسيما أن القسوة هي عبارة عن الصلابة والجفاء في التعامل مع الآخرين وعدم التحلي باللين، والابتعاد عما أمرنا الله تعالى أن نتبعه من لين ورفق؛ فقد قال الله تعالى في كتابه الكريم في سورة آل عمران الآية 159″ فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ ۖ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ”، حيث يعتقد البعض أن القسوة والبطش هي السلاح الأوحد القادر على تحقيق الأماني.
ولا يعلمون سحر وقدرة الخطاب اللين والرفق والأعمال الطيبة على الآخرين، فهي تُبدد الظلام وتُبدله بنور الحق والخير، فيعم السلام النفسي والاطمئنان على الكون كله، كما أنار الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم الكون كله بما قدم من مثال للين والرحمة يُحتذى به حتى الآن، فهيا بنا نتعرّف على علاج قسوة القلب عند أهل البيت وعلاجه في القرآن الكريم، إلى جانب مظاهر تلك القسوة في التكاسل عن الطاعات.
علاج قسوة القلب
ما أحوجنا بأن نقتدي بأخلاق النبي الكريم التي عكست لين القلب وسلامة فطرة الفوائد،فإن قسوة القلب وعدم الرفق هي مُصيبة حقيقية، كما ورد عن حذيفة المرعشي “ما ابتلي أحد بمصيبة أعظم عليه من قسوة قلبه”.
فإن الإنسان ذو القلب القاسي لا ينعم برغد العيش والهناء مع الآخرين بل يظل في حالة من التخبُط في كافة الأصعدة الحياتية والعملية، ولاسيما يلجأ إلى الوحدة والانعزال ولا يعلم أن اللين هو الحل الأمثل لحالته المُزرية التي لا تُرضيه.
- فقد أمرنا الله تعالى بالقول الحسن وعمل الخير في قوله تعالى في سورة الحج الآية 24 ” وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ”، فيما ورد في السنة النبوية عن الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم أن الابتسامة صدقة؛ فقد جاء عن أبي ذر رضي الله عنه عن الرسول صلى الله عليه وسلم” لا تحقرنَّ من المعروف شيئًا، ولو أن تلقى أخاك بوجه طَلْق”.
- إن من أبرز العلاجات التي يجب على المؤمن اتباعها هي الحد من الذنوب والآثام، فضلاً عن التوبة النصوحة إلى المولى عز وجلّ والاهتمام بتجنب المعاصي ورفقاء السوء، إلى جانب الابتعاد عن كل ما يُقسي القب ويجعله متحجرًا لا يلين إلى القول أو الفعل ولا يأبى لأحد، حيث إن قسوة القلب تُميت القلب، فكما ورد في قول الله تعالى في الذِكر الحكيم في سورة المطففين الآية 14″ كَلاَّ بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِم مَّا كَانُوا يَكْسِبُونَ“.
- فإن في الإكثار من ارتكاب المعاصي لإثقال القلب بما لا يتحمل من قسوة، فإن في التوبة والاستغفار للمولى عز وجلّ والتضرع له وعدم الكلل أو الملل من الدعاء بلين القلب لاستجابة للدعوات، فإن الله رحيم بعبادة.
قسوة القلب في القرآن
- جاءت قسوة القلب في عدد من الآيات القرآنية التي أشار الله تعالى إليها وأسبابها وعلاجها لكي لا يقع المؤمنين في تلك المشكلة التي تتسبب في الآلام النفسية والإعاقة عن العمل أو التواصل مع الآخرين.
- فقد جاء في قول الله تعالى في القرآن الكريم في سورة الحديد الآية 16 ” أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ”، فإن في الابتعاد عن الله تعالى وكثرة ارتكاب المعاصي والمحرمات يُقسي القلب، ولكن إذا ما رجع العبد إلى الله تعالى وتاب واستغفر فإن المولى عز وجلّ غفور رحيم، ومن ثم سرعان ما يدبّ إلى قلب المؤمن السكينة والرحمة.
- تُعتبر تلاوة القرآن الكريم من أكثر الأمور التي تُريح القلب وتجعله أكثر قدرة على العطاء والرفق والتعامل بلين بعيدًا عن الغِلظة، فإن في الإكثار من ذِكر المولى وقراءة أياته لقدرة على الطاعة والبُعد عن كل الغِلظة والقسوة، فقد جاء عن الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم”لا تُكثروا الكلام بغير ذكر الله، فإنَّ كثرة الكلام بغير ذكر الله قسوةٌ للقلوب، وإن أبعد القلوب من الله القلب القاسي”.
علاج قسوة القلب عند أهل البيت
قد يقسو قلب المرء على أسرته أحيانًا فيجد نفسه قد ملأ قلوب من حوله بغضًا وكراهية له، فإذا لم يتوقف عن أفعاله القاسية وكلماته الجارحة فقد لا ينعم بالحياة الطيبة، وإذا توقف وتساءل عن مواضع اللين والرفق والخير في قلبه ودعا الله مُخلصًا بأن يبعد عنه الضر وأن يلين القلب، فإنه ينجو بلا شك، فالله سميع عليم، وفيما يلي نصحبكُم في جولة للإجابة عن علاج قسوة القلب عن أهل البيت في السطور الآتية:
- لاسيما أن المواظبة على أداء الفروض والطاعات لهي خير عظيم لمن قست قلوبهم، ففي الصلاة والصوم ولإخراج الصدقات لين للقلب لا يذوق حلاوته إلا من عمل بتلك الطاعات وأخلص النية للمولى عز وجلّ، فلا يُريد فيها تظاهر أو نيل إعجابًا من الخلق.
- الاهتمام بالصُحبة الخيرة ورفقة الخير في المواظبة على صلاة الجماعة، بالإضافة إلى الابتعاد عن الغيبة والنميمة والكذب والغش.
- الرجوع إلى الله وإقامة شعائره والسعي لنيل رضاه، فإن في رضاه لرضى النفس والعقل.
- المكوث مع النفس ومحاسبتها؛ ومن ثم البدء في تفنيد كافة المشكلات التي تُعيق الإنسان عن التعامل باللين والرفق مع الآخرين، وأكثر ما يؤلم النفس والمعاصي التي ترتكبها ومن ثم الوقوف على أبرز الحلول.
- فقد جاء عن أبي هريرة رضي الله عنه عن الرسول صل الله عليه وسلم ” إنَّ العبدَ إذا أخطأَ خطيئةً نُكِتت في قلبِهِ نُكْتةٌ سوداءُ، فإذا هوَ نزعَ واستَغفرَ وتابَ سُقِلَ قلبُهُ، وإن عادَ زيدَ فيها حتَّى تعلوَ قلبَهُ، وَهوَ الرَّانُ الَّذي ذَكَرَ اللَّه كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ”، إن كثرة المعاصي هي التي تُقسي القلب وتجعله لا يلن في القول والفعل، فيما أن كثرة المعاصي تترك في القلب نقاطٍ سوداء فإن كثرت كثر النقاط وإن استغفر العبد قل السواد وتبددت الغيمات، فمع كل معصية قسوة للقلب.
علاج قسوة القلب والتكاسل عن الطاعات
- إن مُحاسبة النفس من ابرز السُبل التي تجعل المرء قادر على علاج قسوة القلب والتكاسل عن الطاعات.
- حيث إن علاج قسوة القلب من أبرز الآليات التي تجعل المرء قادر على تفادي التكاسل عن أداء الفروض وطاعة المولى عز وجلّ.
- فيما تُعتبر أولى خطوات تقرُّب العبد إلى ربه هي الإكثار من الاستغفار والتوبة والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم والاقتراب من رفقاء الخير والابتعاد عن رفقاء السوء وعدم مشاركتهم أفعالهم من غيبة ونميمة أو تطاول على حقوق الغير والنيل من الآخرين.
- الحد من الاعتداء على حرمات الغير وعدم الحصول على حقوق الغير.
- فيما يتساءل البعض كيف يلين القلب فإن الإجابة في هجر كل المحرمات والتقرب إلى الله والإرتكان إليه في كل الأمور، والطرق على بابه.
قسوة القلب في الحب
- قد يقسو قلب المحب على خليل روحه، وقد تظهر علامات القسوة وتطبع على نفس المُحب الشدة وعدم اللين، فيهرب من يهوى ويدع الحب لقسوة ما يحمل من آلام.
- لذا فيجب على المُحب أن يرفق ويلين، فإن للحب معانٍ أسمى وسُبل أقدر على جعل الحبيب يلين ويطيع دون قسوة وجفاء.
مظاهر قسوة القلب
تظهر العديد من المظاهر التي تُشير إلى قسوة قلب المرء في التعاملات اليومية سوا في العمل أو المنزل أو مع الرفقاء، وفيما يلي نستعرضها من خلال السطور الآتية:
- إن من مظاهر قسوة القلب عدم القدرة على الخشوع وتدبر آيات الله في الكون.
- كما أن لقسوة القلب مظاهر تتضح في ارتكاب لمعاصي ومخالفة أوامر وتعاليم المولى عز وجل.
- فيما يُعد من أبرز معالم قسوة القلب هي عدم الإنصات لآيات القرآن الكريم بشغف ومحبة وعدم تدبرها.
علامات قسوة القلب
إليك عزيزي القارئ أبرز علامات قسوة القلب، حيث تجلب على المرء المشاعر السلبية وتؤثر على علاقته بالآخرين ولا تجعله قادر على الاندماج في المجتمع مما خلقه من جفاء في التواصل والتعامل، فيما نستعرض من خلال السطور الآتية أبرز تلك العلامات:
- ارتكاب المرء للمعاصي من دون الشك في أفعاله إذ أن كل الأمور تقوده إلى ارتكاب المعاصي فيترك لهوى النفس قيوده وزمامه للتحكم فيه.
- تبرز معالم قسوة القلب أثناء أداء العبادات فتجد البعض لا يميلون لأن يؤدون الصلوات ولا تخشع قلوبهم، أو أداءها وكأنها حِمل على المرء.
- عدم مراقبة النفس والتخلي عن مسؤولية الذات برصد كل ما تفعله ومحاسبتها.
- تخطي المساحة المُحددة للآخرين وتخلي المرء عن دوره في رعاية من حوله، فضلاً عن عدم القدرة على التعامل بود ولين.
- الاهتمام بالغيبة والنميمة والاطلاع على أحوال الغيب، مع عدم إبداء الاهتمام بآراء الغير، والتعالي على الآخرين والإكثار من الثقة بالذات.
- عدم مراعاة التعامل بالرفق واللين والمحبة مع الآخرين مما ينجُم عنه الشعور بالقسوة.
عرضنا من خلال مقالنا علاج قسوة القلب بالقرآن والمحبة والخير، ندعوكم للاطلاع على كل جديد في موقعنا.
فيما يُمكنك عزيزي القارئ قراءة المزيد عبر الموسوعة العربية الشاملة.



