‘);
}

القِبلة

تُعرَف القِبلة في اللغة بأنَّها الجهة التي يَقصِدها الإنسانُ لأمرٍ معيَّن كالسّياحة والدِّراسة والسّفر وغيرها، وتُطلَقُ على ما يستقبله النَاس من جِهات، أمَّا قِبلة المُسلِم فهي وُجهته التي يستقبِلها إذا أرادَ الصَّلاة، أو الجهةُ التي جَمع الله عليها المسلمينَ إذا أرادوا الصَّلاة، وهي الكعبة المُشرَّفة.[١] أمّا في الاصطلاح فلفظ القبلة متعلّق باستقبال الكعبة المشرفة عند الصلاة، ودليل ذلك ما ورد في كتاب الله عز وجل: (قَدْ نَرَىٰ تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ ۖ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا ۚ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ۚ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ)،[٢] وفيها قال عبد الله بن عمرو أنّ القبلة ميزاب الكعبة، وللشافعي فيها قولان: أولاهما أن المقصود إصابة عين القبلة، أمّا الثاني -وفيه رأي الأغلبية- إنّما هي مواجهة القبلة.

إنّ ما ورد في الآية الكريمة بشارةُ الله عزَّ وجلَّ لنبيِّه بتغيير اتّجاه القبلة عن المسجد الأقصى إلى الكعبة المُشرَّفة، وأمْرُه للمسلمينَ جميعاً باستقبال الكعبة من جميع أماكن الأرض واتجاهاتها ومواطنها؛ ذلك أنّ قبلة المسلمين الأولى كانت نحو المسجد الأقصى؛ حيثُ استمرّ المسلمون باستقبال المسجد الأقصى ستة عشر شهراً بعد هجرة الرسول إلى المدينة أو قيل سبعة عشر شهراً، ثمّ بعد ذلك نزلت الآية الكريمة لتُعلن تحويل اتجاه القبلة من المسجد الأقصى نحو الكعبة المشرفة،[٣] ومنذ ذلك الحين أصبحت الكعبة المشرَّفة مقصد المسلمين وقِبلتهم من شتَّى أصقاع الأرض، يستقبلونها عند أداء الصَّلاةِ، ونحر الذَّبائح، وتلاوة القرآن الكريم، ودفن الموتى، وغير ذلك الكثير من شعائر الإسلام مما يتطلَّب أداؤه استقبال القبلة.[٤]