‘);
}

علاقة العبد بربه

لا شيء أعظم من تعلّق قلب المؤمن بربّه عز وجل، فلا إيمان ولا عبودية إلا بتعلق العباد بالله من جهة ربوبيته وإلاهيته، ويتضمن ذلك معنى الافتقار والحاجة إليه سبحانه، فيحصل الخشوع والخضوع والتوكل والغِنى بالله سبحانه، والغاية من خلق الله للناس هي العبادة، وتكون عبادة الله بتوحيده وجعل العبودية له وحده لا شريك له، ونفي تعلّق القلب بأي شيء سِواه، والمتعلّق بالله يجد ألطاف الله وكرمه وعنايته؛ فلا يخذله الله في المواقف الشديدة، ويفرّج ضيقه، ويوسّع عليه مخارجه، ويحفظه ويتولّاه، لكن من تعلّق بغيره فمصيره الخذلان والحرمان،[١] والأهم من اعتناء الإنسان بعلاقته مع الناس هو اهتمامه بالعلاقة الأصل، وهي علاقته مع الله، حيث أن العلاقات الأخرى لا يمكن لها أن تكون ثمارها صالحة إلا إذا صلحت العلاقة مع الله، فلما طلب معاوية بن أبي سفيان من عائشة أم المؤمنين أن توصيه، كتبت إليه أنها سمعت رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- يقول: (منِ التمسَ رضا اللَّهِ بسَخطِ النَّاسِ كفاهُ اللَّهُ مؤنةَ النَّاسِ، ومنِ التمسَ رضا النَّاسِ بسخطِ اللَّهِ وَكلَهُ اللَّهُ إلى النَّاسِ).[٢][٣]

ونرى الكثير من الناس مَن إذا حضر أقبل عليه الناس، وإذا ذُكر أثنوا عليه، تحبه قلوبهم وتمدحه ألسنتهم، وربما لم يلتقوا به، ولو تم البحث عن السبب في ذلك لكانت علاقته مع الله، والعكس من ذلك صحيح، فمن أحبه الله نادى جبريل أن يحبه، ثم أمر ملائكة السماء أن تحبه، فيحبه أهل السماء وينشر محبته بين أهل الأرض، وعليه فإن المسلم إن كانت علاقته مع الله صالحة؛ كانت أموره ميسّرة، ودعواته مستجابة، وأحواله صالحة، والإنسان حين يكون مع الله في الرخاء يكون الله معه في الشدة، فسيدنا يونس مثلاً؛ لو أنه لم يكن من المسبحين لأبقاه الله في بطن الحوت إلى يوم البعث، وفارق كبير بين من تكون علاقته مع الناس قوية وسمعته بينهم طيبة، وعلاقته مع الله هشّة ضعيفة، ولو احتاج أمراً كان الناس هم خياره وملجأه الأول، وبين من يوقن أن النفع والضر كلّه بيد الله تعالى.[٣]