
هبة العيساوي
عمان- بينما تبدو الحكومة أكثر تفاؤلاء تجاه نسب النمو الاقتصادي المتوقعة للعام المقبل، يستبعد خبراء أن يحقق الاقتصاد معدل النمو الذي تتوقعه الجهات الرسمية في ظل استمرار حالة الضبابية وبقاء الاقتصاد تحت ضغط تبعات “كورونا”.
ويتساءل خبراء “كيف للاقتصاد الوطني أن يحقق نموا بنسبة 2.5 % خلال العام الذي يلي عام “كورونا” بينما كان في العام الذي سبقه 2019، قد حقق نسبة نمو أقل بلغت حينها 1.9 %”.
وأكد خبراء أن عدم وضوح الرؤية سواء عالميا أو محليا يؤثر بشكل سلبي على الاقتصاد، وخاصة على قرارات الاستثمار والطلب العام، وبالتالي عدم وجود مؤشرات واقعية لحدوث النمو لا يجعلنا متفائلين لتحقيق نسبة عالية.
وأجمع الخبراء على أن العودة لاستدامة النمو بعد “كورونا” تحتاج إلى تغيير جذري في السياسات الاقتصادية التي طالما وقفت عائقا أمام زيادة معدلات النمو بشكل يسمح للاقتصاد الخروج من دائرة معدلات النمو الهشة.
وبنت الحكومة مشروع الموازنة العامة للعام المقبل على توقعات بنسبة نمو في الناتج المحلي الإجمالي تبلغ 2.5 %.
وزير الدولة لشؤون الاستثمار الأسبق مهند شحادة، قال “أولا لا بد أن نتساءل هل 2.5 % معدل نمو كاف لتوفير بيئة اقتصادية يكون لها أثر إيجابي على عجلة الاقتصاد، ويشعر بها المواطن وتحسن إيرادات الحكومة”.
وأضاف شحادة “قبل الجائحة، حقق الاقتصاد وبصعوبة نسبة نمو 1.9 %، والعام الحالي لدينا انكماش بنحو 3 %، وبالتأكيد الانكماش سيستمر على الأقل حتى الربع الأول من العام المقبل مع تبعات كورونا”.
وأضاف شحادة أنه إذا لم تكن نسبة النمو كافية، فلماذا لا نوجه الموازنة العامة لتحقيق نسبة نمو عالية؟
واقترح “مبدئيا، لماذا لا توحد الحكومة نسبة الجمارك على 80 % من السلع المستهلكة، بحيث يزيد الاستهلاك والطلب العام من جهة ويقل الفساد الإداري والمالي من جهة أخرى وتكون تلك الخطوة بداية لإصلاحات في جوهر الاقتصاد”.
وأكد شحادة ضرورة إعادة النظر في الخريطة الاستثمارية بحيث تتوجه لاستثمارات تتعلق بالأمن الغذائي.
ومن جانبه، قال وزير الاقتصاد الأسبق سامر الطويل “في الأعوام التي سبقت كورونا لم نر نسبة نمو عالية وبالكاد حققنا 1.9 %، فكيف سنحرز نسبة النمو التي تتوقعها الحكومة في ظل استمرار الجائحة”.
ورأى أنه على الأقل في الربع الأول من العام المقبل سيعاني الاقتصاد من استمرار الانكماش في ظل الجائحة وتبعات تأثيرها.
ولفت الطويل إلى قطاع مهم كان يسهم بشكل كبير في النمو الاقتصادي، وهو قطاع السياحة الذي توقف بشكل كامل نتيجة الجائحة ولن يعود كما كان بالتأكيد، متسائلا كيف سيتحقق النمو في ظل استمرار معاناة هذا القطاع.
وقال “أشك في أن تكون نسبة الانكماش العام الحالي 3 %، وأتوقع أنها في الحقيقة أكبر بكثير في الإغلاقات التي حدثت وخروج الشركات من السوق وتراجع الإنتاج والصادرات وهبوط حوالات المغتربين”.
وبين الطويل أن أهم ما يؤثر في الناتج المحلي هو حجم الاستثمار، الإنفاق الاستهلاكي العام والخاص، والصادرات والواردات، لافتا إلى أن جميعها تأثرت بشكل سلبي كبير نتيجة الجائحة وسيستمر تأثرها في الأعوام المقبلة.
وقال “حتى نكون متفائلين يجب أن يكون لدينا مبررات للتفاؤل”.
وبدوره، قال الخبير المالي عدلي قندح “لقد عانى الاقتصاد المحلي في ظل الجائحة من إغلاقات استمرت طويلا وتوقف في الإنتاج وخروج شركات من السوق إلى جانب توقف السياحة وتأثر قطاع التعليم”.
وأضاف قندح أن معامل الإنتاجية يؤثر على الناتج المحلي الإجمالي، وقد تأثر الأول كثيرا من الجائحة، وخاصة مع إغلاق الكثير من فروع الشركات وخطوط الإنتاج.
ولفت إلى أداء الشركات المدرجة في بورصة عمان والتي تظهر الصورة جلية من تأثيرات الجائحة، مبينا أن توسع بعض القطاعات في الجائحة لن يعوض التراجع الذي حدث في باقي القطاعات.
وقال قندح “إن صدمة 2020 أثرت علينا جميعا وعلينا إعادة التفكير، وكي نحقق نسبة النمو المتوقعة نحتاج إلى 5.5 % لتعويض الانكماش وإحراز النمو”.
وأضاف “أن النسبة المتوقعة بعيدة عن الواقع كثيرا، وفي ظل عدم وضوح الرؤية والأزمة الحالية، حتى وإن توزع اللقاح، الأثر السلبي مستمر وبحاجة لوقت طويل للتعافي”.



