‘);
}

تشكُّل ظاهرة المد والجزر

تحدث ظاهرة المد والجزر نتيجة ارتفاع أو انخفاض مستوى سطح البحر بفعل تأثير قوة الجذب للشمس والقمر على المحيطات وقوة الطرد المركزي الناتج عن دوران الأرض حول نفسها. وبشكل أدق فإن ارتفاع مستوى المياه يمثل المد، أما انحسار مستوى المياه فهو الجزر. ولأن القمر أقرب من الشمس إلى الأرض فإنه يؤثر على مياه المحيطات بقوة جذب أكبر بضعفين من قوة جذب الشمس على الرغم من أنه أصغر حجماً من الشمس، حيث تؤدي قوة جذب القمر إلى حدوث ارتفاع قليل لمياه المحيطات، وتحدث هذه التغيرات على كل من نصفي الكرة الأرضية المواجهة للقمر، حيث يحدث المد في أحد الجوانب ويحدث الجزر في الجانب الآخر؛ لأن الماء الذي تعرض للمد في الجانب المقابل للقمر لا بد وأن يحدث له جزر (انحسار) في الجانب الآخر، وعندما يكون كل من الأرض، والقمر، والشمس على خط زوال واحد (كما هو الحال في حالتي البدر والمحاق) يشتد حدوث المد؛ بسبب اتحاد قوة الجذب الشمسي وقوة جذب القمر معاً لتتجاوز القوة الناتجة عن قوة الطرد المركزية للأرض، مما يؤدي إلى جذب المسطحات المائية على سطح الأرض، ويُعرف المد في هذه الحالة باسم (المد العالي)، في حين يتشكل (المد المعتدل) إذا وقع القمر على طول ضلع زاوية قائمة بالنسبة لموقعي الشمس والقمر، مما يقلل من قوة الجذب الشمسي وبالتالي ينخفض منسوب المد، ويحدث المد والجزر مرتين باليوم (مرة كل 12 ساعة) حيث تكون المدة الزمنية بين المد والجزر ما يقارب 6 ساعات.[١][٢]

أهمية ظاهرة المد والجزر

تلعب ظاهرة المد والجزر دوراً مهماً في تطهير البحار، والمحيطات، ومصبات الأنهار، والموانئ من الشوائب والرواسب. كما أنها تساعد السفن والبواخر على دخول الموانئ في المناطق الضحلة. وفي العصور القديمة استطاع الإنسان استغلال قوة المد والجز في طحن الغلال، بواسطة حَجْر ماء المد في خزان أثناء المد العالي إلى أن يمتلئ، ثم القيام بإغلاق البوابات الخاصة بالخزان ليصبح مستوى سطح الماء في الخزان أعلى من مستوى سطح البحر عندما ينحسرالماء. وفي العصر الحديث ظهرت أهمية المد والجزر في توليد الطاقة عن طريق الاستفادة من فرق منسوب المياه بين المد والجزر، وتعتمد محطات توليد الطاقة بشكل أساسي على وجود حد أدنى من فرق المنسوب بين المد والجزر، بحيث لا يمكن أن تصلح جميع مناطق المد والجزر للاستخدام في توليد الطاقة، وقد تبين وجود 100 خليج فقط حول العالم مناسب لتوليد الطاقة. على سبيل المثال، حاولت ألمانيا الاستفادة من خليج jadebusen الذي يصل ارتفاع المد والجزر فيه إلى 4 أمتار، لكن تبين أن الموقع غير مناسب لتوليد الطاقة لأن الارتفاع المطلوب كان 5 أمتار. وفي الحقيقة، يصعب الحصول دائماً على ارتفاع مناسب لفرق منسوب المد والجزر؛ نظراً لحدوث هذه الظاهرة كل 12 ساعة خلال اليوم، ومع ذلك تقوم محطات توليد الطاقة خلال بداية ومنتصف الشهر القمري بإنتاج أضعاف الطاقة التي تنتجها أثناء انحسار المنسوب في المد الخفيف.[١][٣]