
معاريف
د.حاييم مسغاف
23/2/2020
ليس للجرح الملتهب الذي يسمى “قطاع غزة” أي سبيل للاشفاء. فهو يوجد معنا منذ نهاية حرب التحرير. عدد لا يحصى من محاولات التصدي له فشلت. موشيه دايان كان بين البارزين في قائمة طويلة من العسكريين ممن اعتقدوا بان لديهم حلا جيدا؛ بعده جاء كثيرون آخرون. عشرات آلاف العرب ممن اندفعوا الى هناك من الاماكن التي احتلها الجيش الاسرائيلي في أثناء الحرب اصبحوا “لاجئين” الى الابد؛ عمليا، الى ادوات لعب في ايدي المحافل الدولية.
ملايين اللاجئين في كل ارجاء العالم أعيد تأهيلهم منذئذ، بينما الغزيون بقوا في وضعهم هذا. منظمة لاجئين خاصة (الاونروا) تشكلت لهم ولأجلهم، وأحد غير معني بحلها، إذ إنها توفر مصدر رزق لآلاف الأشخاص. وإلى جانب ذلك لا يمكن القول بأن الوضع بقي ثابتا. فمنظمات مختلفة سيطرت بين الحين والآخر على القطاع، وفي كل مرة لم تتغير سوى الاسماء.
المصريون لم يرغبوا في غزة في أي مرة. بيغن حاول أن يفرض على السادات تلقي المسؤولية عن القطاع في إطار اتفاق السلام، ولكن الرئيس المصري رفض. كل مجالات سيناء أعيدت الى مصر، وفقط القطاع بقي كالشوكة في حلقنا. في اطار خطة القرن للرئيس ترامب توجد محاولة لجعله جزءا من الدولة الفلسطينية من خلال شيء ما يسمى “الممر الامن”، ولكني لا ارى كيف يمكن لمثل هذا المبنى ان يعمل. ما سيحاولون عمله، برأيي، من خلال “الممر الامن” هو نقل مجالات عملهم الى الضفة ايضا.
كل هذه حقائق لا يمكن الكفر بصحتها – ومع ذلك في كل حملة انتخابات تصعد مسألة الحل الى العناوين الرئيسة. من ليس وراء دفة الحكم يطلق الوعود، ولكن الجميع يعرفون بأنه لا يوجد حل حقيقي. حملة اخرى ودخول بري آخر لن يجديا نفعا. الكل يعرف هذا ومن الافضل لسكان الغلاف هم ايضا ان يتعلموا كيف يتعايشوا مع انعدام الحل البنيوي هذا.
رفاه اقتصادي يؤدي الى هدوء محدود. القطريون سيواصلون تحويل الاموال – بدلا من ابو مازن الذي اوقف تحويل الاموال الى القطاع بسبب خصوماته مع حماس – ولكن حتى هذا ليس حلا. عمليا، كما اسلفنا، لا يوجد حل. اسرائيل جربت حتى الان كل شيء. رابين وبيرس سلما السيطرة في القطاع لياسر عرفات، ولكن هذا لم يجد نفعا. ارئيل شارون واصل ذات الطريق وطرد من غوش قطيف آلاف العائلات اليهودية.
منظمات تواصل عادتها، ولا يوجد أي سبيل لابعادها من هناك، مثلما هو الوضع في جنوب لبنان. ايهود باراك أمر بانصراف الجيش الاسرائيلي من هناك وتسبب بتطوير منظمة ارهابية عنيدة مع اكثر من 100 الف صاروخ بعضها دقيقة بشكل رهيب. حزب الله يجلس في هذه اللحظة بهدوء بالتأكيد ليس بسبب مخاوفه من القيادة الاسرائيلية الحالية، وذلك لانه اذا ما اراد الايرانيون، فكل شيء سيحصل.
ما يعيدني الى بداية الحديث. لقد مللنا سماع كل اولئك الذين يعدوننا بان لديهم الحل. كثيرون وطيبون وعدوا في الماضي الامر ذاته وفشلوا. فلا يمكن ايقاع الهزيمة بمنظمات العنف. لا يوجد أي سبيل للضغط عليها. مصير السكان المدنيين لا يهمهم. الامريكيون تعلموا هذا. يمكن سحق رأس آخر تلو آخر ولكن الجسد يواصل انتاج الرؤوس الجديدة. كما أن اعمال الرد لا تساعد الا للحظة، وهذا ايضا ليس دوما.
وهذا يقودني الى منطقة الامور التي كتبت حتى هنا. لا يجب التنازل حتى ولا عن شبر واحد من الارض من غربي نهر الاردن. على الجيش الاسرائيلي ان يسيطر في كل الارض والبلدات المدنية يجب أن تكون جزءا من منظومة الدفاع. لا سبيل آخر لضمان سلامة السهل الساحلي ومنع دخول منظمات مسلحة بالصواريخ الى يهودا والسامرة.
