
زايد الدخيل
عمان- في أول لقاء منذ فترة طويلة، اجتمع نائب رئيس الوزراء، وزير الخارجية وشؤون المغتربين، أيمن الصفدي، مع نظيره الإسرائيلي، جابي أشكنازي، ليرسم خطوط ومآلات لتكثيف جهود إعادة إطلاق المفاوضات بين الفلسطينيين والإسرائيليين على أساس حل الدولتين، خصوصا في ضوء قرار السلطة الوطنية الفلسطينية استئناف التعاون الأمني والاقتصادي مع إسرائيل.
اللقاء الذي عقد في جسر الملك حسين، أعقب فتورا كبيرا في العلاقات بين الأردن وإسرائيل خلال الأعوام الأخيرة، بسبب الجمود في عملية السلام مع الفلسطينيين المتوقفة منذ العام 2014، وخطة الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، وتبعات خطة ضم أراض فلسطينية من الضفة الغربية التي كان يخطط لها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، اضافة الى ما وصلت اليه هذه العلاقات منذ انقلاب حكومات اليمين الاسرائيلي على السلام والتزاماته، سواء تجاه المملكة أو تجاه القضية الرئيسية للاردن وهي حقوق الشعب الفلسطيني بإقامة دولته المستقلة على تراب وطنه.
وجاء اللقاء، بعد سلسلة لقاءات عقدها جلالة الملك عبدالله الثاني مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس، ولقاء عقده الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي مع عباس في القاهرة، في إطار التنسيق والتعاون المشترك والتخطيط لعقد مؤتمر دولي للسلام، مطلع العام المقبل، بهدف تحريك العملية السلميّة المُجمّدة منذ أعوام.
بهذا الخصوص، يقول المحلل السياسي، خالد شنيكات، ان “عقد لقاء الصفدي اشكينازي، تم في ظل متغيرات حدثت، وربما أن هذه المتغيرات هي من ساهمت في بلورة اللقاء، ومنها التغيرات في الإدارة الأميركية، حيث جاء فوز بايدن في الانتخابات الرئاسية الأميركية ليضع حدا للدعم اللامحدود الذي تلقاه نتنياهو من الرئيس ترامب، حيث إن بايدن يقف مؤيداً لحل الدولتين، وهذا ما يتقاطع مع الموقف الأردني، الذي يؤيد حل الدولتين ويدعو إلى دولة فلسطينية مستقلة عاصمتها القدس على أراضي الضفة الغربية، ورفض صفقة القرن، واحترام المصالح الحيوية الأردنية المتمثلة برفض أي تغيير ديمغرافي على الأرض، واحترام الوصاية الهاشمية على الأماكن المقدسة، وعدم المساس بالرعاية الهاشمية للاماكن المقدسة”.
وثاني المتغيرات بحسب شنيكات، ان “اللقاء تم مع ما يعرف بجناح غانتس اشكنازي في الحكومة الإسرائيلية، والذي لديه اختلافات مع نتنياهو، ومن المحتمل ان يتولى غانتس رئاسة الحكومة الإسرائيلية قبيل نهاية العام المقبل، وفقا للاتفاق المبرم مع نتنياهو إذا تم الالتزام بالاتفاق ولم تجر الانتخابات الإسرائيلية، وبالتالي من المحتمل ان يكون هو صانع قرار أساسي لاحقاً إذا سارت الأمور وفقاً للاتفاق المبرم بينهما، وبالتالي يراهن الأردن على هذا السيناريو”.
وأضاف، “ثالث المتغيرات، ان اللقاء يأتي بعد استئناف التعاون الإسرائيلي مع السلطة الفلسطينية وتزويدها بالأموال التي كانت تمنع ايرادها للسلطة، وغانتس هو من أدار هذا الملف وانجزه، إضافة إلى أن سبق لقاء الصفدي اشكينازي، قمة جمعت بين الأردن والإمارات والبحرين، تناولت الكثير من ملفات المنطقة، واللقاء بين الصفدي واشكينازي سبقه زيارة لوزير خارجية البحرين للأردن وإسرائيل”.
ويرى شنيكات، ان “اللقاء أعاد التأكيد على الثوابت الوطنية الأردنية، ومنها الدولة الفلسطينية المستقلة، واحترام الوصاية الهاشمية للاماكن المقدسة، وبحث مسألة عدد من الملفات العالقة كاستئناف التصدير للسلطة الفلسطينية، ومسائل المياه والعبور على الجسور في ظل أزمة كورونا”.
الوزير السابق، مجحم الخريشا، يؤكد ان “هدف الأردن يتمثل في ضرورة وقف إسرائيل لجميع إجراءاتها التي تقوض فرص تحقيق السلام العادل على أساس حل الدولتين الذي يجسد الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس المحتلة على خطوط الرابع من حزيران 1967 لتعيش بأمن وسلام إلى جانب إسرائيل وفق القانون الدولي ومبادرة السلام العربية”.
وشدد الخريشا على أهمية “إعادة الزخم الى حل الدولتين كسبيل لتحقيق السلام العادل والشامل الذي يشكل ضرورة إقليمية ودولية للأردن، الذي يسعى لحشد الجهود لعودة الفلسطينيين والإسرائيليين إلى طاولة المفاوضات استنادا على أساس القانون الدولي لإيجاد أفق حقيقي لتحقيق السلام العادل على أساس هذا الحل”.
وبين، ان “الأردن يسعى من خلال كسر الجمود في العلاقة مع إسرائيل لبحث قضايا عالقة بين البلدين مثل المياه، رفع القيود عن الصادرات الأردنية للضفة الغربية، وعن تزويد الأردن السلطة الوطنية الفلسطينية بكميات إضافية من الكهرباء، وتنظيم الحركة عبر المعابر في ضوء إغلاقها جراء جائحة كورونا”.
ويرى السفير السابق، سمير مصاروة، ان “ملف إعادة احياء عملية السلام بين الفلسطينيين والاسرائيليين، يتصدر على الدوام راس الجهود الدبلوماسية والسياسية الأردنية، التي تستند في تحركاتها على مصالحها الوطنية العليا، بالدفع باتجاه حل الدولتين ووفقا لقرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية، وبما يفضي إلى قيام الدولة الفلسطينية المستقلة على خطوط الرابع من حزيران العام 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، لتعيش بأمن وسلام إلى جانب إسرائيل”.
وبحسب مصاروة، فان “الأزمات والتجاذبات التي شهدتها علاقة الأردن مع إسرائيل انعكست على المشهد السياسي والشعبي الأردني، إذ دخلت العلاقة مرحلة الانفجار السياسي منذ تقدم ملف القدس وما شهده من سياسات وإجراءات عدوانية إسرائيلية على الارض، مسنودة بانحياز أميركي أعمى مع وصول إدارة ترامب للبيت الأبيض”.
كما يرى مصاروة، ان “الأردن دخل في أزمات مع حكومة نتنياهو اليمينية وصعد من تحركه السياسي والدبلوماسي خلال الأعوام الماضية بعد اتخاذ الاحتلال الإسرائيلي لإجراءات استهدفت عروبة واسلامية الحرم القدسي الشريف، وهي صدامات بدأت من قضية البوابات الإلكترونية على مداخل المسجد الأقصى المبارك، ومرورا باقتحامات متتالية للمستوطنين والمتطرفين اليهود للحرم القدسي، وصولا الى صدور القرار الأميركي الأخير بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل سفارة واشنطن اليها”.