‘);
}

حكم لبس الذهب بالنسبة للرجل

حرّم الله -عزّ وجلّ- لبس الذهب على الرجال في الإسلام، وقد دلّ على ذلك مجموعةٌ من أحاديث الرسول صلّى الله عليه وسلّم، فقد ورد عنه مرّةً أنّه أمسك بقطعةٍ من الذهب في إحدى يديه، وأمسك بقطعةٍ من الحرير في يده الأخرى، ثمّ رفعهما أمام الناس، وقال: (إنَّ هذَين حرامٌ على ذكورِ أُمَّتي ، حِلٌّ لإناثهم)،[١] كما ورد أيضاً عنه أنّه رأى رجلاً يلبس في يده خاتماً من ذهب، فنزعه منه، وطرحه على الأرض، ثمّ قال: (يعمِدُ أحدُكم إلى جمرةٍ من نارٍ فيجعلُها في يدِه)،[٢] وهكذا فهذه الأحاديث النبوية المؤكّدة على حُرمة ارتداء الذهب للرجل صحيحةٌ ظاهرةٌ، ولا شكّ أنّ حُرمة ذلك تكون أشدّ وأقبح إذا اقترن بها اعتقادٌ فاسدٌ؛ كالذين يلبسون ما يسمى بخاتم الزواج، معتقدين أنّ ارتدائه يزيد في الترابط والتآلف بين الزوجين، وهذا خيالٌ بعيدٌ، وعقيدةٌ باطلةٌ يجدر بالمسلم أن يترفّع عنها، كما أنّ الحُرمة تشتدّ أيضاً إذا قصد الإنسان في ارتداء هذا الذهب المحرّم التشبّه بالكفار؛ لأنّ الشريعة الإسلامية نهت المسلمين عن التشبّه بالكافرين، وحذّرت من ذلك.[٣]

والذهب المحرّم على الرجال يشمل النقي منه، والمخلوط، وكذلك المقطّع منه، والمتصل، والمطعّم، ونحوه أيضاً، أمّا المموّه، والمطلي من أنواع الذهب، فقد ذهب بعض العلماء إلى حرمته إن أمكن استخلاص شيءٍ منه، كأن يتم ذلك بقشره، أمّا إذا لم يكن من الممكن أن يستخلص الإنسان منه شيئاً، فيجوز للرجال ارتداؤه حينها، وذهب علماءٌ آخرون إلى القول بأنّ العبرة في عموم الذهب وكثرته في القطعة الملبوسة، فإن كان كثيراً عاماً لم يجز للرجل ارتداؤه، وإن كان قليلاً كمن يرتدي ساعةً عقاربها من الذهب، أو أرقامها من الذهب، أو فيها حبّاتٌ صغيرةٌ دقيقةٌ منه، جاز له ذلك، وقالوا: إنّ الأمر لا يتعلّق بالقيمة، وإنمّا بالظهور؛ لأنّ في ظهور الذهب على القطعة التي يرتديها الإنسان تُهمةً له، فليس كلّ الناس قادرين على التمييز بين معدن الذهب النقي، وبين الذهب المطلي، وقد يذهب بعضهم إلى تقليده، فيرتدي الذهب الخالص ظنّاً منه أنّ ما ارتداه ذلك الشخص كان ذهباً خالصاً أيضاً.[٤]