هآرتس

ميراف ارلوزوروف

هل إستراتيجية الخروج من الاغلاق ستبدأ بعد انتهاء عيد الفصح؟ الاجابة هي لا اذا سألنا وزارة الصحة. توصيات طاقم الخبراء الرئيسي الذي شكلته هيئة الامن القومي، تقول إنه لن يكون بالامكان تخفيف الحصار اذا لم يقل عدد المصابين الجدد عن 10 اشخاص في اليوم. المعطى الاخير في 10 نيسان كان اضافة 440 مصابا جديدا. التقدير هو أنه ستمر اسابيع كثيرة، اذا لم يكن اشهر، الى حين وصول اسرائيل الى الرقم المطلوب.
بصورة مستمرة وزارة الصحة تستخدم تفسيرات مشددة لبيانات الوباء. وبصورة مستمرة رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو يتبنى فقط التوصيات المشددة لوزارة الصحة – رغم وجود الكثير من التوصيات العلمية المناقضة، ورغم الثمن الباهظ الذي يلقى على الاقتصاد بسبب استمرار الاغلاق.
هكذا، في نهاية الاسبوع نشرت توصية للطاقم الاقتصادي من اجل البدء في استراتيجية خروج بعد انتهاء عيد الفصح. ايضا طاقم علماء من جامعات كثيرة برئاسة رؤساء جامعة تل ابيب ومعهد وايزمن، رسم استراتيجية خروج كان يمكن البدء فيها قبل عيد الفصح.
اضافة الى ذلك، طاقم آخر لتحليل السيناريوهات يعمل لصالح وزارة الصحة ومعهد “راكح” في كلية الفيزياء في الجامعة العبرية، أوصى وزارة الصحة بالانتقال من استراتيجية الاغلاق الشامل الى استراتيجية الاغلاق الشامل على السكان الاكثر عرضة للاصابة، والاغلاق الجزئي على السكان الآخرين. وقال إن هذه السياسة ستؤدي الى تقليل عدد المصابين والوفيات.
ولكن طاقم الخبراء الرئيسي في وزارة الصحة وهيئة الامن القومي عرض موقفا معاكسا، أكثر تحفظا بكثير: الطاقم قال إنه لا يمكن تخفيف الحصار على الاطلاق اذا لم ينخفض عدد المصابين الجدد اليومي عن 10 اشخاص على الاكثر. الطاقم يؤكد أن هذا المعطى هو قطري، حيث أنه اذا كان هناك تفش محدد فقط في منطقة محددة (لنفرض بني براك) فلن يكون بالامكان تخفيف الاغلاق في باقي اجزاء الدولة.
الافتراضات الرياضية للطاقم معروضة باختصار، ومنها يتبين أن الطاقم يفترض أنه مقابل كل ألف مصاب سيكون 100 مصاب في حالة خطيرة، أي نسبة 10 في المائة. هذا رغم أنه يوجد الآن 180 مصابا في حالة خطيرة من بين الـ 10500 مصاب مشخص بالكورونا. وبصورة تراكمية، عدد المصابين في حالة خطيرة وعدد الوفيات في اسرائيل وصل حتى الآن الى 3 في المائة. وبناء على ذلك، لأنه يوجد لجهاز الصحة فقط 1500 سرير شاغر للعلاج المكثف، ومع الاخذ في الحسبان وتيرة ارتفاع عدد المصابين (الافتراض هو أن وتيرة الزيادة اليومية الى 1.25 رغم أن الوتيرة في اسرائيل هي اقل من ذلك) سنحصل على نتيجة أن اكثر من 10 مصابين جدد في اليوم سيؤدي الى فقدان السيطرة على تفشي الوباء. الطاقم يشير الى أن عدد من الدول التي نجحت في السيطرة على الوباء – الصين وكوريا الجنوبية وسنغافورة واليابان – هبطت الى وتيرة مصابين كهذه.
من هذا الاستنتاج يأتي الاغلاق المتواصل كما يبدو لمدة شهرين لجميع الاقتصاد. وكتب بشكل صريح في التوصيات: ستكون حاجة الى مواصلة ادارة الوباء لفترة طويلة، خلال بضع سنوات، الى حين تطوير لقاح. في هذه السياسة الرقم المتراكم للوفيات والمصابين في حالة خطيرة سيكون أقل بنحو 100 من العامل الذي تم الحصول عليه في سياسة مناعة القطيع (التي أدت الى وفاة عشرات الآلاف ومئات آلاف المصابين في حالة خطيرة).
الاقتصاديون في بنك اسرائيل ووزارة المالية وصندوق النقد الدولي يقدرون بأنه اذا استمر الاغلاق واتسع فسيزداد الضرر على المدى البعيد، والذي سيحل بالاقتصاد الاسرائيلي وسيضر وتيرة النهوض بعد رفع القيود. سبب ذلك هو أنه الى جانب عتبة محددة من وقف النشاطات ازداد بصورة حادة الخطر بأن الشركات التي تضررت من القيود ستنهار ماليا أو ستوقف نشاطها.
في هذا الوضع فإن تسريع النشاطات في الاقتصاد سيتأخر بسبب الحاجة الى خلق من جديد علاقات عامل – مشغل، وترسيخ الصفقات المكتوبة وشراء أو تأجير المعدات. والامر سيحتاج ايضا الى علاج التعهدات المالية التي لم يتم احترامها، لذلك فان استمرار الاغلاق يقرب اسرائيل من نقطة اللاعودة من ناحية التأثير للمدى البعيد للازمة على الاقتصاد. هكذا كتب في التوصيات.
التوصيات في الوثيقة تحذر من التأثيرات الشديدة لاستمرار الاغلاق الى ما بعد نقطة اللاعودة على نسبة البطالة. ونتيجة لذلك على الامتثال لتعليمات البعد الاجتماعي: “البطالة المستمرة لها ايضا تداعيات اجتماعية خطيرة، حيث إن المس بمداخيل مئات آلاف العائلات ذوي الدخل المتدني والتوفيرات المالية المحدودة، يمكن أن يمس باستعداد الجمهور للامتثال بالقيود الصحية المطلوبة من اجل مواجهة الوباء، لا سيما على ضوء الاعتقاد بأن أخطار المرض لا تتوزع بشكل متساو على جميع طبقات السكان”.