هآرتس

بقلم: عودة بشارات 16/11/2020

يؤسفني أن أعلن بأنه لن يكون هنا بايدن إسرائيلي بسبب الفيروس القومي المتطرف الذي يشوه المنطق ويعمي العيون ويبلد المشاعر.
وها هو يئير غولان، الذي ألقى خطابا لامعا قال فيه بأنه يرى “خطوات تثير القشعريرة والتي حدثت في أوروبا بشكل عام وفي ألمانيا بشكل خاص، في حينه قبل سبعين، ثمانين أو تسعين سنة، ونجد دلائل عليها هنا في أوساطنا في العام 2016” – اتضح أنه ليس كل شيء ورديا لديه. لقد سبق ووبخ نظرا لأنه في سلوكه العسكري استخدم “إجراء الجار” سيئ الصيت، والآن هو يريد أن يتم تسوية قضية الجندي المتهم بقتل فلسطيني بريء داخل العائلة، أي في الجيش.
غولان يتعايش بشكل جيد مع ذلك. بالنسبة له لا يوجد تناقض بين إجراء الجار وبين خطر الفاشية في دولة إسرائيل. ولكن لو أن فيروس القومية المتطرف يترك غولان للحظة لكان يمكننا التخمين بأنه كان سيتعامل مع الجار الفلسطيني مثلما يتعامل مع الجار اليهودي ومع الأم الثكلى الفلسطينية مثل الأم الثكلى اليهودية. في نهاية المطاف الأمر يتعلق بحبة الكرز التي توجد فوق كريما كعكة اليسار، ولا يتعلق بشخص قومي متطرف ظلامي.
الفيروس العرقي يقود إلى أماكن غير معقولة. فها هم أشخاص جيدون، يعلمون أولادهم القيم السامية، سيقولون لك، مع كل ذلك، بأنهم يريدون دولة يهودية وديمقراطية. اذهب واشرح بأن الأمر يتعلق بأمر غير واقعي: من غير المحتمل، على سبيل المثال، أن فرنسا ستكون “دولة مسيحية وديمقراطية” أو أن الولايات المتحدة ستكون دولة “بيضاء وديمقراطية”. ولو أن الفيروس القومي المتطرف الذي يسمح بالكثير من التشويهات كان قد اختفى فإن هؤلاء المتنورين بالتأكيد كانوا سيعتقدون أنه من الصعب العيش في دولة تمنح أفضلية لقومية أخرى، حتى لو كان الأمر يتعلق بأمر أخلاقي فقط.
في هذه الأثناء العمى تجاه إقصاء الآخرين تحول في لحظة إلى إبصار حاد عندما يكون الأمر يتعلق بظل باهت لتعبير عنصري تجاه اليهود. يا يهود الولايات المتحدة، رجاء دللوا أنفسكم بدولة “بيضاء وديمقراطية”. اضافة الى ذلك، أنت غارق في حوار صادق مع محاور ديمقراطي يهودي، وعندما تشرح له عن النكبة من أجل استنباط عبر المستقبل، فانه سيقول لك إنه صحيح أن ما حدث في 1948 هو فظيع، وعندها يؤكد في أفضل الحالات بأن الأمور هكذا تجري في الحرب. وهناك اشخاص يسحبون سلاح يوم القيامة ويقولون إنهم لا يريدون التفكير بما كان سيحدث لو أن العرب قد انتصروا.
لو أن فيروس القومية المتطرفة اختفى لكان بالإمكان أن نتوقع انتقادا ذاتيا حقيقيا.
الآن، هيا ننتقل الى الولايات المتحدة. حسب الحسابات، اليهود هم الذين رجحوا الكفة لصالح جو بايدن. لنترك للحظة ترامب الظلامي، الذي سيحاسب هو أو أحد اصدقائه اليهود ويلصق بهم الكثير من الأوصاف الظلامية. ولنفكر ببايدن في الاطار الاسرائيلي. يمكن التقدير بأن بايدن الإسرائيلي كان سيخرج عن طوره من اجل أن يشرح بأنه سيستخدم أصوات اليهود فقط لمرة واحدة – من اجل أن ينتخبوه في “المجمع الانتخابي”. ولكن في الواقع بايدن لا يفوت حتى لحظة واحدة من أجل أن يضخم شركاءه من جميع القوميات. هنا أصدقاؤنا (اليهود) يرفضون للمرة الثانية يد العرب الممدودة بسبب انتمائهم العرقي.
وبالنسبة لتوابع الفيروس القومي المتطرف – سياسة “دونم هنا ودونم هناك” – هي التعبير التام عن السياسة التي تستهدف أن تحصل من العرب بقدر ما تستطيع. هذه المرة هذه السياسة تنتقم ممن وضعوها. كبار شخصيات حزب العمل منذ سقوطه في 1977، يبحثون عن “دونم هنا ودونم هناك” في أروقة حكم الليكود، حتى لو على هيئة من يوزعون الشاي. الحزب الديمقراطي في الولايات المتحدة لم يبحث في أي يوم عن وظائف لدى الجمهوريين بذريعة التأثير من الداخل – لهذا فقد بقي صخرة صلبة وكان بديلا. وهنا بسبب الحرب الضروس التي أساسها يقوم على سلب الشعب المجاور، ليس هناك معارضة تحل محل الحكومة.
هكذا فإن ترامب خاصتنا، نتنياهو، يحظى بنوم العادلين.