عواصم -أكد وزير الخارجية الفرنسية جان إيف لودريان أمس أن أوروبا لن “ترضخ للابتزاز” الذي تمارسه تركيا في قضية الهجرة وستظل حدودها “مغلقة” أمام المهاجرين الذين ترسلهم أنقرة.
وقال أمام اعضاء الجمعية الوطنية “لن يرضخ الاتحاد الأوروبي لهذا الابتزاز، وحدود اليونان ومنطقة شنغن مغلقة وسنضمن بقاءها مغلقة، لتكن الأمور واضحة!”.
يأتي تأكيد لودريان غداة تجمّع آلاف المهاجرين على الحدود اليونانية منذ اعلان الرئيس التركي الأسبوع الماضي أن بلاده لن تمنعهم من محاولة الوصول إلى أوروبا.
ورغم انتقاد الاتحاد الاوروبي لما أسماه “الابتزاز” التركي” الا أنه وعد بتخصيص 700 مليون يورو للتعامل مع الأزمة على الحدود اليونانية، وأوفد فريق تدخل سريع من وكالة “فرونتكس” الحدودية التابعة له لدراسة الموضوع.
وزعم مسؤول تركي مقتل مهاجر وجرح خمسة آخرين نتيجة إطلاق نار من الجهة اليونانية، الا أن أثينا نفت ذلك “نفياً قاطعاً”.
لكن مصوراً من وكالة فرانس برس شاهد مهاجرا مصابا بالرصاص في ساقه فيما كانت مجموعة من المهاجرين تحاول عبور السياج القرب من معبر بازاركولي الحدودي.
عقب ذلك، رشق المهاجرون الشرطة اليونانية بالحجارة، وردت هذه الأخيرة بإطلاق قنابل غاز مسيل للدموع، وسُمعت عدة طلقات وصرخات.
وفي أنقرة، قال اردوغان أمس إنه يجب على أوروبا دعم تركيا في بحثها عن “حلول سياسية وإنسانية” في سورية إن أرادت تسوية الوضع.
ونزح حوالي مليون شخص من إدلب نتيجة هجوم النظام المدعوم بالطيران الروسي، وهم يتجمعون في مناطق حدودية إذ تمنعهم تركيا من دخول أراضيها. وعبّر اردوغان عن أمله في “الوصول بسرعة” إلى وقف لإطلاق للنار عند لقاء نظيره الروسي فلاديمير بوتين في موسكو اليوم الخميس.
رغم وجودهما على طرفي نقيض على امتداد تسعة أعوام من الحرب، أبقت تركيا وروسيا خطوط التواصل مفتوحة.
لكن تراجعت علاقتهما بشدة عقب مقتل اكثر من 50 جنديا تركيا في إدلب خلال الأسابيع الماضية.
وأعلنت وزارة الدفاع التركية أمس مقتل ثلاثة جنود أتراك بنيران القوات السورية خلال اليومين الماضيين.
وقالت تركيا إنها ردت “على الفور”، وأعلن المرصد السوري لحقوق الإنسان مقتل تسعة جنود من قوات النظام السوري في ضربات جوية نفذتها طائرات مسيّرة تركية في منطقة سراقب.
وقال وزير الدفاع التركي خلوصي آكار أمس “نتوقع من روسيا الالتزام بوعودها كبلد ضامن لوقف هجمات النظام واستخدام نفوذها لضمان تقيّده بالحدود الواردة في اتفاق سوتشي”.
لكن يقول كثيرون إن روسيا مصممة على استرجاع الحكومة السورية السيطرة التامة على أراضيها. وفي تصريح لوكالة فرانس برس، قال دبلوماسي غربي إنه “قد يعلن وقف لإطلاق النار عقب الحوار بين بوتين واردوغان، لكنه سيكون استعراضيا”. وأضاف “أعتقد أن بوتين سيقول لاردوغان إنه لم يعد لديه ما يفعله في سورية”
وانتقد الرئيس التركي التعامل اليوناني مع التطورات، اذ قال إن “على اليونانيين – الذين يلجؤون لكل الطرق لإيقاف قدوم اللاجئين إلى بلدهم، حتى عبر إغراقهم أو قتلهم بالرصاص الحيّ – أن لا ينسوا أنهم قد يحتاجون مثل هذه الرحمة يوما ما”.
إلى ذلك رفض الكرملين مساء أول من أمس ادعاءات محققين تابعين للأمم المتحدة بأن روسيا شنت غارات جوية في سورية ترقى لـ”جرائم حرب” لاستهدافها مناطق مدنية بدون تمييز.وقالت لجنة التحقيق الدولية المستقلة حول حقوق الانسان في سورية في تقريرها الأخير أول من أمس انها تملك أدلة حول مشاركة طائرات روسية في غارتين جويتين في إدلب وريف دمشق في تموز (يوليو) وآب (أغسطس) الماضيين تباعا، أسفرت عن مقتل أكثر من 60 شخصا.
وأشار التقرير الذي يغطي الفترة من تموز (يوليو) 2019 حتى 10 كانون الثاني (يناير) الماضي أن هناك أدلة تثبت أن المقاتلات الروسية شاركت في الغارتين اللتين لم تكونا موجهتين نحو أهداف عسكرية.
وقال دميتري بيسكوف المتحدث باسم الكرملين للصحفيين “نحن لا نوافق على مثل هذه الاتهامات”، مشككا بمدى موضوعية التقرير. وأضاف بيسكوف “من الواضح أنه لا يمكن لأي لجنة الحصول على معلومات موثوقة حول ما يحدث على الأرض”.
وتابع “لا شيء يقال عن هجمات الجماعات الإرهابية، الأمر الذي يجعل أي حكم صادر عن هذه اللجنة متحيزا”.
وقد وجهت اللجنة اتهامات مرارا لجميع الأطراف بارتكاب جرائم حرب وفي أحيان اخرى بجرائم ضد الانسانية.-(أ ف ب)