‘);
}

مفهوم الحضارة

حين يقوم الإنسـان باستغلال الموارد المادّية استغلالاً جيّداً، محترماً قيمة الوقت، ومتوجهاً بذلك إلى نهضة المجتمع الذي ينتمي إليه، فهو يبدأ بعملية الإنتاج الحضاري، وهذا التفاعل بين الإنسان، والمادّة، والزمـان، عادةً ما يتمّ بمسـاعدةِ عاملٍ فِكري، بمعنى أنّ فكرة النّهضة عند المجتمع هي التي توجّه هذا التفاعل وتحدّدُ فاعليّته.[١] هذا ما أشـار إليه وناقشه المفكر الجزائري الكبير مالك بن نبي في سلسلة مشكلات الحضارة، حيث عرّف مالك بن نبي الحضـارة أنّها: (مجموعة الروابط بين المجتمع البشري، والذي يشكّل هيكل الحضارة بشكلٍ أساسيٍ، وعلاقة هذا المجتمع بأفكار النهضة، حيث تُولدُ وتنمو بها روح الحضارة).[١] وعرّفها أيضاً بأنّها: ( مجموعة الشروط الأخلاقية والمادية التي تتيح للمجتمع أن يقدِّم لكل فردٍ من أفراده الحاجة الأساسية الضرورية.)[٢]

ويُعرّف الدكتور حسين مؤنس الحضارة بأنّها: (ثمرة كل جهدٍ يقوم به الإنسان لتحسين ظروف حياته، سواء أكان المجهود المبذول للوصول إلى تلك الثمرة مقـصـوداً أو غيـر مـقـصـود، وسـواءً أكـانـت الـثـمـرة مـاديـةً أو معنويةً).[٣] كما يعرّف الدكتور طارق سويدان الحضـارة على أنّها (المنهج الفكري لأمّةٍ، والمتشكّل في إنتاجٍ مادي ومعنوي).[٤]