‘);
}

الأرانب

الأرنب حيوانٌ من مجموعة الثّدييات، ويُطلَق اصطلاح الأرنب على جميع الأنواع التي تنتمي إلى الفصيلة الأرنبيّة التي تضمُّ 52 جنساً مُختلفاً يتألَّف كل واحدٍ منها من عِدَّة أنواع. وتُصنَّف الأرانب إلى مجموعتين أساسيَّتين، هما الأرانب الحقيقيَّة والأرانب البرية، وتنحدرُ معظم الأرانب المُستأنسة حاليّاً من الأرنب الأوروبيّ الشّائع الذي تُوجد منه 66 سلالة في الوقت الحالي. لدى الأرانب الحقيقية سماتٌ عديدة منها العلاقات الاجتماعيَّة الوثيقةُ بينها، وقصرُ آذانها وسيقانها الخلفيّة، وصغارها التي تولد عارية الجلد وعمياء، وتختلفُ عنها الأرانب البريّة في تفضيلها للعيشِ في عُزلة (كلُّ فردٍ وحده)، وبأنَّ آذانها وسيقانها طويلة، وبأنَّ صغارها يُولَدون مكسوِّين بالفروْ ومفتوحي العينين. ومع أنَّ للأرانب أسناناً أماميَّة قويَّة وقادرة على القضم، إلا أنَّها تُعتَبر من مجموعة مُختلفة عن القوارض (الفئران والجرذان وأقرباؤها) رغم وُجود تشابهاتٍ بينهُما.[١]

وتعتبر الأرانب حيواناتٍ ذات طبيعة اجتماعيّة عالية، فهي تُفضّل العيش في مُستعمراتٍ كبيرة تضمُّ أعدادً كبيرة من الأفراد، ويصلُ نشاطها إلى ذروته بعد شروق الشّمس مباشرة وقبلَ غروبها، فهي تخرجُ في مثل هذه الأوقات بحثاً عن الغذاء، ويُساعدها ذلك الضّوء الضّعيف الذي يحميها من الكائنات المُفترسة. تمتازُ هذه الحيوانات بزاوية رُؤية تصلُ إلى دائرة كاملة (360 درجة) تقريباً، فهي ترى كلَّ مُحيطها بفضل عينيها الجانبيَّتين. وللأرانب دورٌ مهم في الثّقافة الإنسانية، فهي حيوانٌ مُستأنسٌ مُنذ القدم، ويشتهر بجلبه للحظّ الجيّد.[٢]

تُشتَهر الأرانب بقُدرتها على التّكاثر بسُرعة شديدة، فكلُّ زوجٍ منها يُنجب ما بين عشرين إلى ثلاثين جرواً في العام. عندما حَمَلَ الإنسان الأرنب الأوروبيّ (وهو سلفُ الأنواع المُستأنسة أو الأليفة من الأرانب) إلى أماكن جديدةٍ من العالم صار ينتشرُ فيها ويزداد في أعداده حتى نافسَ الحيوانات الأصليّة التي كانت تعيشُ فيها، والمثال الصّارخ على ذلك هو وُجود الأرانب في قارّة أستراليا، ففي الأصل لم يكُن يسكن تلك القارة أيّ نوعٍ من الأرانب قبل وصول الأوروبيين إليها عام 1788، إلا أنَّ أولئك المستعمرين أطلقوا أربعة وعشرينَ أرنباً إلى البريّة في مُنتصف القرن التّاسع عشرَ لتُصبح غذاءً لكلابهم البريّة، فتكاثرتْ وانتشرت حتى فاقَ عددها عشرة بلايين أرنبٍ.[٣]