‘);
}

الحكمة من موت أبناء الرسول الذكور

رَزق الله -تعالى- سيّدنا محمد -عليه الصلاة والسلام- بالعديد من الأولاد، ثم شاءت حكمة الله -تعالى- أن يموت أبناؤه الذكور أثناء حياته، والحكمة من ذلك:

  • حتى لا تكون النبوّة لأبنائه من بعده، كما كانت لإسماعيل بعد نبيّنا إبراهيم -عليهما السلام-، فقد ثبت عن الصحابي الجليل أنس بن مالك -رضي الله عنه- أنّه قال: (لو عاش إبراهيمُ لكان صدِّيقًا نبيًّا)،[١] ومنه ما أخرجه البخاري في صحيحه عن إسماعيل بن أبي خالد قال: (قُلتُ لِابْنِ أبِي أوْفَى: رَأَيْتَ إبْرَاهِيمَ ابْنَ النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؟ قالَ: مَاتَ صَغِيرًا، ولو قُضِيَ أنْ يَكونَ بَعْدَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ نَبِيٌّ عَاشَ ابنُهُ، ولَكِنْ لا نَبِيَّ بَعْدَهُ).[٢][٣][٤]
  • في ذلك مواساة للناس الذين لم يرزقهم الله بالذرية، أو للذين توفّي لهم أبناء، كما يعدّ ذلك من الابتلاء في حياة النبي -صلى الله عليه وسلم-، ومعلومٌ أنّ الأنبياء هم أكثر الناس بلاءً، وقد ثبت عن سعد بن أبي وقاص -رضي الله عنه- أنّه قال: (قلتُ يا رسولَ اللهِ، أيُّ النَّاسِ أشدُّ بلاءً؟ قالَ: الأَنبياءُ ثمَّ الأَمثلُ فالأَمثلُ؛ يُبتلَى الرَّجلُ علَى حسَبِ دينِهِ، فإن كانَ في دينِهِ صلبًا اشتدَّ بلاؤُهُ، وإن كانَ في دينِهِ رقَّةٌ ابتليَ علَى قدرِ دينِهِ، فما يبرحُ البلاءُ بالعبدِ حتَّى يترُكَهُ يمشي علَى الأرضِ وما علَيهِ خطيئةٌ)،[٥][٣] وقد أكدّت النصوص الشرعيّة على أنّ نبوّة محمد -صلى الله عليه وسلم- هي خاتمة النبوّات، وأنّه لن يكون نبيٌّ بعده، ولمّا أنجبت ابنته فاطمة الحسن والحسين لم يدّعي أحدٌ منهما أنّه نبي، وقد أوصى رسول الله بمحبة أهل بيته، فقال -تعالى-: (قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى)،[٦] وتتجلّى الحكمة في موت الأبناء الذكور دون الإناث؛ أنّ النبوّة كانت محصورةً في الذكور دون الإناث.[٧]