ما بين التنجيم والتحليل السياسي من علاقة عضوية!

«كذب المنجمون ولو صدقوا» ومع هذا فإن العالم يلجأ إلى المنجمين من أجل قراءة طالعه مع بداية كل عام، وتحول الأمر إلى موضوع سنوي في بعض البرامج التلفزيونية، لجذب المشاهدين، ولهم في ذلك مآرب أخرى! من بين هذه المآرب، أن بعض المنجمين يقومون بدور سياسي في الواقع، عندما يكون أداؤهم وكأنهم في برنامج «ما يطلبه […]

ما بين التنجيم والتحليل السياسي من علاقة عضوية!

[wpcc-script type=”1ac0b97e2db167caa3ecc810-text/javascript”]

«كذب المنجمون ولو صدقوا» ومع هذا فإن العالم يلجأ إلى المنجمين من أجل قراءة طالعه مع بداية كل عام، وتحول الأمر إلى موضوع سنوي في بعض البرامج التلفزيونية، لجذب المشاهدين، ولهم في ذلك مآرب أخرى!
من بين هذه المآرب، أن بعض المنجمين يقومون بدور سياسي في الواقع، عندما يكون أداؤهم وكأنهم في برنامج «ما يطلبه المستمعون» وهو برنامج كان يذاع عبر البرنامج العام في الإذاعة المصرية، لكنه كان يحمل إضافة لأزمة في الإذاعة البريطانية الشهيرة باللغة العربية، فكان «ما يطلبه المستمعون من الأغاني العربية» ولا أعلم ما إذا كانت إذاعتهما مستمرة، أم صارا جزءاً من الماضي؟
وفي القناة السعودية «إم بي سي مصر» حيث «عمرو أديب» فإنه يحتفي بواحدة، لا نعرف إن كانت منجمة، أم منتحلة صفة؟ لكن ما لا خلاف عليه أن استضافتها تتم وفق قاعدة «الاستملاح» ولولا اختلاف الأذواق لبارت السلع، فضلا عن أنها تؤدي دوراً في المهمة السياسية للقناة، وفي بداية عام 2020 قالت إنه عام سيء على أردوغان. لاحظ أنها لا تتكلم الفصحى وبالتالي لم تستخدم الوصف «سيئ» لكن الحقيقة أن هذا العام كان عامه، فقد تمدد شرقاً وغرباً، ومن ليبيا إلى أفريقيا مزاحماً الوجود الفرنسي هناك، إلى أذربيجان، فهو الرقم الصحيح في الإقليم!
وفي هذا العام سألها عمرو عن مستقبل المصالحة مع قطر؟ ولأن من المتوقع أن تتم خلال أيام، فهربت من التورط إلى القول بأن أشياء ستحدث هي لا تعرفها، ثم أمسكت بورقة وقالت عندما تظهر هذه الورقة، فالمعنى أنه لا تزال هناك مفاجآت، وأن هناك شروطا لو قبلتها قطر ستتم المصالحة، والتي قالت إنها قد تكون بين دولتين، قبل أن تستدرك وتقول أو ثلاثة!
وهنا عندما تتداخل الأدوار بين «المنجمة بسنت» والمحلل السياسي «محمود إبراهيم» الذي لم يظهر منذ فترة على قناة «الجزيرة» فلم نشاهده على قناة أخرى، فليس من ضيوف القنوات المصرية، لكن بالإلحاح كانت بعض القنوات في الخارج تتعامل معه ـ لظهوره على الجزيرة- على أنه محلل كبير، في اطار ثقافة «الاستسهال» لأقسام المقابلات في الفضائيات، تطبيقا لنظرية «تعبئة الهواء» فتوقفت الجزيرة عن استقباله، فلم نعد نشاهده، والمدهش أن قنوات المعارضة في تركيا كانت أيضاً تستضيفه، ليمثل الرأي الآخر، حتى هتفت فيهم هذا هو الآخر، فأين الرأي؟ والمذكور ليس محسوباً على أهل الحكم في مصر، لكنه منتحل لصفة المعبر عنهم، تماماً كما تنتحل جليسة «عمرو أديب» وتدعى «بسنت يوسف» في هذا العام، وكل عام، صفة «المنجم» أو «الفلكي».

«الاتحادية» المركز والقصر:

مع التغير المستمر في التعريف الذي يقدم به «محمود إبراهيم» بدا لي أنه بلا مهنة؛ فمرة هو مسؤول حملة الفريق أحمد شفيق، وعندما تنفي الحملة، يجري تعريفه بأنه مسؤول حملة الفريق أحمد شفيق على «فيسبوك» ومرة نائب رئيس مركز الاتحادية لشؤون الرئاسة، دون أن نعرف من رئيس المركز؟ وما هو انتاجه؟ وهل له وجود قانوني أم لا؟ والمؤكد أنه لا. ويبدو أنه تلقى تحذيراً لذلك، لأن الاسم يوحي بأن مركزه تابع لمؤسسة الرئاسة في مصر حيث أن «الاتحادية» إسم قصر الحكم، فكان تعريفه بأنه محلل سياسي ومحام، دون أن يضبط مرة متلبساً بالتحليل السياسي أو الحديث في القانون، تماماً كما تفعل جليسة «عمرو أديب» السيدة «بسنت يوسف» فهي لا تشتغل بعلم الفلك أو التنجيم، ولكنها تقوم بدور محمود إبراهيم عندما يعرفوه فضائياً بـ»المحلل السياسي».
مؤخراً نشر الحقوقي نجاد البرعي، صورة تجمعه مع بعض الحقوقيين المصريين وفي الخلفية ظهر «محمود إبراهيم» وعندما سألت عن سر وجوده؟ كان الرد: إنه كان يعمل في مراكز حقوق الانسان، يا إلهي؟ محمود إبراهيم حقوقي؟ لقد كان هذا الاكتشاف إضافة مهمة لتعزيز حيثيات حكمي بأن حركة حقوق الإنسان في مصر، حركة زائفة جرى تخليقها في مراكز غربية، وضمت نشطاء سياسيين في الأصل، مع وجود استثناءات قليلة مثل بهي الدين حسن، ونجاد البرعي، لكن «محمود» ليس حقوقياً، وليس ناشطا سياسياً، وليس نائباً لرئيس مركز الاتحادية ليس لعدم وجود رئيس للمركز، ولكن لأنه لا وجود للمركز ذاته على أرض الواقع، إنها لافتة تجعل من استضافاته التلفزيونية معنى، تماما مثل «بسنت يوسف» والتي هي حالة عابرة، مثل الجليسة المتقاعدة لمحمود سعد «منال عمر»!
فهن ينتمين لفصيلة من ضيوف المهمة الواحدة للفضائيات تنتهي بنهاية المرحلة، تماما كما انتهت «منال» بوقوع الانقلاب العسكري، فغابت مع عودة محمود سعد للشاشة منتهياً تقريباً، وفاقداً للروح والرغبة في الحياة، كل العائدين من «المتحف العسكري» هكذا!
و»منال» رغم أنها أستاذة للطب النفسي، إلا أنها كانت تمارس «الفهلوة» مثل «بسنت» وإذا كان مجال الأخيرة يسمح، فإن مهمة الأولى في الإساءة للرئيس المنتخب الرئيس محمد مرسي تلزمها أن تكون في مستوى «بسنت عمر» من حيث العبث وليس في مكياجها الثقيل، فمنال لم تكن بحاجة إلى ذلك فليست كبيرة في السن كالأخرى، فلم يكن يلزمها أكثر من أن تتخلى عن طرحتها، وهي عموما غطاء رأس يطلقون عليه «القمطة».
محمود سعد من أنصار المرشح الرئاسي حمدين صباحي، وكان هناك اعتقاد راسخ لدى حمدين وأنصاره أنه وإن جاء ترتيبه الثالث في نتيجة انتخابات 2012، فإنه سيكون الرئيس عند أول انتخابات رئاسية لذا فقد قاتل من أجل انتخابات رئاسية مبكرة، ولعل «محمود» كان يمني نفسه بأن يعين وزيراً للإعلام في رئاسة حمدين، فناضل مع «منال» في مهمة التشويه، لكن تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن، فقد حكم السيسي وصار منتهى أماني «محمود» أن يتركوه يعيش، وقد رأى بطش القوم وهم يطيحون به من التقديم التلفزيوني، وعندما أعادوه بإرادتهم، عاد جسدا بلا روح، وممنوعا عليه الكلام في السياسة، تماما مثل منى الشاذلي، لكنها تحاول أن تثبت أنها على قيد الحياة، بينما محمود سعد مستسلما لنهايته التعسة!
وكما أن لكل مرحلة رجالها، فلكل مرحلة نسائها أيضاً، و»منال» وإن أدت مهمة ضمن سياسة تشويه الرئيس، فكان هذا لحساب البديل، والأجهزة الأمنية التي تدير الإعلام تعرف أن المذكورة لم تكن مهمتها في سياق الولاء للرئيس الدكر، حتى وإن كانت الآن مستعدة أن تكون حيث يريد.

اختفاء منال وظهور بسنت:

لقد اختفت «منال» وظهرت « بسنت» لتمارس التهريج باسم قراءة الطالع، وهي أقل في مستوى الأداء من نسوة كن يقمن بمهمة قراءة الطالع للأفراد مقابل القليل من المال، فإن لم يكن فلا مانع من القراءة مقابل رغيف خبز، أو بيضة، وبالمناسبة فإن مصر في السنة الأولى من حكم السيسي حققت الاكتفاء الذاتي من البيض، وتم نشر الخبر في الصحف على أنه من إنجازاته!
بيد أني لا أريد ظلم هؤلاء النسوة، فهن أكثر تركيزاً من «بسنت» وأكثر قدرة على التعبير وصياغة عباراتهن بعناية، فتبدو الكلمات كما لو كانت شعراً، وهي كفاءة تفتقدها جليسة «عمرو أديب» في بداية كل عام!
اللافت أنني رأيت مواقع رصينة احتفت بما جاء على لسان ضيفة القناة السعودية، مثل «سي إن إن» باللغة العربية، ربما من باب التنافس حد التكالب على جذب القراء، وهذا من مخاطر الإعلام الجديد، حيث الاهتمام بأعداد القراء، بديلاً عن الأهمية والتأثير، في غياب الرسالة الإعلامية، وبعناوين تستهدف الجذب أكثر من تعبيرها عن الموضوع، وما هي قيمة الملايين من قراء اهتموا بخبر «شاهد فيلا يقبل نملة» أو أن «بسنت يوسف» تعلن توقعاتها للعام الجديد؟. وإذا لم ينتبه الصحافيون للخطورة التي يمثلها هذا التحدي، فسوف تنقرض المهنة ليعبر عنها بمومياء في المتاحف الوطنية بعواصم العالم، أو أن تصبح ضريحاً كقبر الجندي المجهول!
القناة التاسعة التونسية كانت أسعد حالاً من القناة السعودية، لأنها استضافت بمناسبة العام الجديد، فلكيا محترفا هو «حسن الشارني» وكانت المرة الأولى الذي شاهدته فيها عبر قناة «العربية» مع بداية عام ميلادي، وتقريبا هذا كان في بداية سنة 2003 وقد توقع ثلاثة حوادث، لا أتذكر منها الآن سوى حادثين، فقد توقع؛ أن ياسر عرفات سيموت في ظروف غامضة، وأن مصر ستشهد فوضى، ولم يحدث شيئاً من هذا في هذا العام، لكن عرفات مات في العام التالي، وشهدت مصر هذه الفوضى بعد عدة سنوات!
وفي سنة 2004 تنبأ «حسن الشارني» باغتيال الرئيس بوش الابن قبل انتهاء دورته الحالية، والذي أكمل دورته الحالية، وحصل على دورة أخرى انتهت بعد خمس سنوات، ولا يزال حياً إلى الآن، فقد كذب المنجمون ولو صدقوا.
ولا أحد يحاسب المنجمون على توقعاتهم التي لا تصدق، لكن هذا التوقع الكبير ربما أفقد «الشارني» كثيراً من مصداقيته فكان في لقاء «التاسعة التونسية» محللاً سياسياً، أكثر منه فلكيا أو منجماً، وباعتبار أن «التحليل السياسي» هو المهنة وثيقة الصلة والمرتبطة عضوياً في عالمنا العربي بالتنجيم لا سيما في الجانب الخاص بالتوقعات المستقبلية، ألم يقل الخبراء العرب أن ترامب هو من سيفوز؟، وألم يقولوا إن أمريكا ستشهد فوضى إذا سقط؟!
لا بأس، فقد صار المنجمون «محللون» مع تحول «محمود إبراهيم» لمحلل سياسي، وصارت «بسنت حسن» فلكية، ولا تنسى أن «منال عمر» أستاذة جامعية تحمل درجة الدكتوراه، وأن علي عبد العال برلمانياً.
دنيا إذا حلت أوحلت.

 صحافي من مصر

كلمات مفتاحية

Source: alghad.com

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *