‘);
}

حُكم إجهاض الجنين المُشوَّه

حُكم إجهاض الجنين المُشوَّه قبل نَفْخ الرُّوح

اتّفقَ العلماء على أنّ نَفْخ الرُّوح في الجَنين يكون بعد مئةٍ وعشرين يوماً من وقت تكوُّنه؛ استدلالاً بما أخرجه الإمام البخاريّ في صحيحه عن عبدالله بن مسعود -رضي الله عنه-، إذ قال: (حَدَّثَنَا رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وهو الصَّادِقُ المَصْدُوقُ، إنَّ أحَدَكُمْ يُجْمَعُ في بَطْنِ أُمِّهِ أرْبَعِينَ يَوْمًا، ثُمَّ يَكونُ عَلَقَةً مِثْلَ ذلكَ، ثُمَّ يَكونُ مُضْغَةً مِثْلَ ذلكَ، ثُمَّ يَبْعَثُ اللَّهُ إلَيْهِ مَلَكًا بأَرْبَعِ كَلِمَاتٍ، فيُكْتَبُ عَمَلُهُ، وأَجَلُهُ، ورِزْقُهُ، وشَقِيٌّ أوْ سَعِيدٌ، ثُمَّ يُنْفَخُ فيه الرُّوحُ)،[١] وقال القرطبيّ في ذلك: “لم يختلف العلماء أنّ نَفْخ الرُّوح في الجَنين يكون بعد مئةٍ وعشرين يوماً، وذلك تمام أربعة أشهرٍ، ودخوله في الخامس -كما بيناه بالأحاديث- وعليه يعوّل فيما يحتاج إليه من الأحكام”،[٢] وإن ثبت ثبوتاً قطعيّاً بالوسائل الطبّية أنّ الجَنين مُشوَّهٌ بعيوبٍ وراثيّةٍ خطيرةٍ تنتقل من جيلٍ إلى آخر، فإنّ إسقاطه أمر جائزٌ حينها، على ألّا يكون قد بلغ أربعة أشهرٍ من العُمر،[٣] ويُشار إلى أنّ العلماء اختلفوا في حُكم إجهاض الجَنين قبل مُضِيّ أربعة أشهرٍ، وذهبوا في ذلك إلى قولَين، بيانهما آتياً:[٤]

  • القول الأوّل: جواز إجهاض الجَنين بشروطٍ مُحدَّدةٍ قبل مرور مئةٍ وعشرين يوماً على الحَمْل، وقد نصّ على ذلك: مَجمع الفِقه الإسلاميّ التابع لرابطة العالَم الإسلاميّ، ودائرة الإفتاء المصريّة، واللجنة الفقهيّة التابعة لوزارة الأوقاف الكويتيّة، واشترطوا إثبات التشوُّه بتقرير لجنةٍ طبّيةٍ مُختَصّةٍ، وإثبات نتائج التشخيص، وأن يكون التشوُّه غير قابلٍ للعلاج، وغير مُتلائمٍ مع الحياة الطبيعيّة، بالإضافة إلى أن يكون الإجهاض بطلبٍ من الوالِدَين؛ واستدلّوا بإجازة بعض أهل الفِقه الإجهاضَ لعُذرٍ، كأن ينقطع حليب الأم وتنعدم المقدرة على استئجار مُرضعةٍ أخرى، فمن باب أولى إجازة الإجهاض؛ مُراعاةً لحال الجَنين نفسه، كما أنّ الجَنين لا يُوصَف بالنَّفْس قبل نَفْخ الرُّوح فيه؛ بدلالة عدم تغسيله، أو الصلاة عليه إن سقط قبل بلوغه أربعة أشهرٍ من العمر، إلى جانب أنّ الأمراض الوراثيّة، والتشوُّهات تُعَدّ من المُسوِّغات والأسباب الداعية إلى الإجهاض، بالإضافة إلى أنّ إجهاض ولد الزنا جائز عند بعض أهل العِلم؛ ولذلك يُعَدّ إسقاط الجَنين المُشوَّه أَولى؛ استدلالاً بالقاعدة الشرعيّة التي تنصّ على أنّ: “الضرر الأشدّ يُزال بالضرر الأخفّ”؛ فضرر عدم إسقاط الجَنين أكبر من ضَرَر إسقاطه؛ ولذلك لا بُدّ من دَفع الضَّرَر الأكبر؛ بإجهاض الجَنين.[٥]
  • القول الثاني: تحريم إجهاض الجَنين قبل نَفْخ الرُّوح فيه، حتى وإن كان مُشوَّهاً، وذلك ما نصّت عليه جمعيّة العلوم الطبّية الإسلاميّة الأردنيّة؛ استدلالاً بحُرمة الاعتداء على النَّفْس البشريّة، حتى وإن كان الجَنين في مراحله الأولى، وأنّ الأمراض الوراثيّة في الجَنين قبل نَفْخ الرُّوح فيه لا تُعَدّ عُذراً شرعيّاً لإباحة الإجهاض، فإن حصل الإجهاض، فإنّه يُعَدّ قَتْلاً للرحمة، ويُحرَّم ذلك.