ما حكم التنابز بالالقاب ؟ شغل هذا السؤال محركات البحث بشكل ملحوظ في الفترة الأخيرة لذا سنوضحكه لكم من خلال مقالنا اليوم، فعند حاجة الفرد لمعرفة حكم أحد الأفعال ينبغي أن يرجع إلى ما ورد في القرآن والسنة فقد أنزل الله كتاب القرآن الكريم ليهتدي به الناس، وأرسل لنا رسولنا الكريم ﷺ ليتم علينا مكارم الأخلاق، ومن دلائل رحمة الله عز وجل على عباده شمول القرآن الكريم على جميع الأحكام الخاصة بالأفعال التي يمكن أن يقوم بها الفرد طوال حياته، ورجال الدين هم من يساعدوننا في فهم تلك الأحكام، وقد تناول الكثير من العلماء ورجال الدين شرح حكم التنابز بالألقاب وهذا ما سنسلط عليه الضوء من خلال سطورنا التالية على موسوعة.
ما حكم التنابز بالالقاب
قبل البدء في توضيح الحكم الخاص بالتنابز بالألقاب تجدر بنا الإشارة إلى طبيعة هذا المفهوم، فالتنابز تعني السخرية وهي من أسوأ الأفعال التي يمكن أن يركبها شخص في حق شخص آخر ففيه أذى كبير للشخص الآخر، ومما لا شك فيه أن القيام بهذا الفعل يترتب عليه نتائج وأثار سلبية، فمن الممكن أن يسبب هذا الفعل في قطع الروابط الاجتماعية وزرع بذور العداوة مما يولد لدى الإنسان رغبة في الانتقام فينتج عن ذلك القيام بأفعال مؤذية لا تلائم طبيعة الدين الإسلامي المبنية على التراحم.
يتمثل التنابز بالألقاب في نداء الشخص باسم أو لقب أو أي مسمى لا يحبه أو مناداته بلقب فيه تحقير أو دم أو سخرية أو حتى استهزاء، ومما لا شك فيه أن القيام بهذا الفعل غير جائز شرعًا وقد حذرنا الله عز وجل من السخرية من بعضنا البعض في قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَومٌ مِّن قَوْمٍ عَسَى أَن يَكُونُوا خَيْرًا مِّنْهُمْ وَلَا نِسَاء مِّن نِّسَاء عَسَى أَن يَكُنَّ خَيْرًا مِّنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ {الحجرات: 11}.
نهانا الله عز وجل عن التنابز بالألقاب وأشار في آيات كتابه الحكيم أن من يفعل ذلك كمن يكفر من بعد الإيمان في قوله تعالى : (وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ) [الحجرات:11] .
التنابز بالألقاب إثم كبير
نهانا الله عز وجل عن التنابز بالألقاب في قوله تعالى: {وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ} والسبب في نزول هذه الآية القرآنية مناداة النبي صلى الله عليه وسلم على بني سلمه بأسماء لا يحبونها دون قصد منه فقد كان لكل واحد منهم اسمان معروف بهما وعندما قدم رسول الله ﷺ إلى المدينة ناداهم بالأسماء التي سمع القوم ينادونهم بها، ونستدل على هذه الحقيقة من خلال قول أبو جبيرة بن الضحاك الأنصاري {فينا نزلت هذه الآيةُ في بني سلمةَ {وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ} قال : قدم علينا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ، وليس منا رجلٌ، إلا وله اسمان، أو ثلاثةٌ . فجعل النبي صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يقول : يا فلانُ . فيقولون مهْ يا رسولَ اللهِ ! إنه يغضب من هذا الاسمِ، فأنزلت هذه الآيةُ { وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ} للأمر بعدم مناداة الأشخاص بأسماء لا يحبونها.
عقوبة التنابز بالالقاب
وردت الكثير من الآيات القرآنية التي تشير إلى حكم الدين في التنابز بالألقاب فهو من أسوأ الأفعال التي يمكن أن يرتكبها الفرد في حق أخيه المسلم، وهي من الأعمال التي تحط من درجة الإنسان عند الله عز وجل فيصبح بفعلته أقل منزلة عند الله عز وجل من الذي قلل من شأنه حتى ولو أعلى منه في الحقيقة فمرتكب هذا الفعل الغير أخلاقي يستحق اسم الفسوق، ويعتبر الفسوق نقص في الإيمان من بعد الكمال.
لا يحل للمسلم السخرية من أخيه المسلم على أية حال حتى ولو رجع سبب السخرية إلى مصعية يُدان الساخر وتُحط منزلته عند الله، فليس من شأن أن أن يتدخل فيما بين العبد وربه، كذلك السخرية من الفقر أو من الحالة الاجتماعية التي ينتمي إليها الشخص يؤثَم عليه صاحبه، فالسخرية في مجملها فعل بذيء وغير أخلاقي.
بهذا نكون قد وصلنا وإياكم متابعينا الكرام إلى ختام حديثنا الذي عرضنا لكم من خلاله حكم التنابز بالالقاب مستشهدين في ذلك على ما ورد لنا في كتاب القرآن الكريم وأحاديث السنة النبوية، نأمل أن نكون استطعنا أن نوفر لكم محتوى مفيد وواضح بخصوص استفساركم يغنيكم عن مواصلة البحث وإلى اللقاء في مقال آخر من الموسوعة العربية الشاملة.



